بين الشائعات والواقع.. ماذا يحدث في أوتوبيسات القاهرة؟
مع الإعلان عن بدء تطبيق منظومة الدفع الإلكتروني داخل أوتوبيسات هيئة النقل العام بالقاهرة، تصاعدت تساؤلات المواطنين، ورافقها جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي حول وجود زيادات مرتقبة في أسعار التذاكر، وربط البعض بين التحول الرقمي ورفع قيمة الرحلات.
غير أن الوقائع الرسمية، وما أعلنته الجهات المختصة، تكشف صورة مغايرة تمامًا لما تردد، وتضع النقاط فوق الحروف بشأن أهداف المشروع، وحدود تطبيقه، وتأثيره الفعلي على جيب المواطن.
إطلاق المرحلة الأولى من التحصيل الإلكتروني
هيئة النقل العام بالقاهرة أعلنت رسميًا بدء تنفيذ المرحلة الأولى من منظومة التحصيل الإلكتروني للتذاكر داخل الأوتوبيسات، في خطوة تُعد من أكبر عمليات التطوير التي تشهدها منظومة النقل الجماعي خلال السنوات الأخيرة.
وأكد المهندس عصام عبد الخالق الشيخ، رئيس الهيئة، أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة شاملة لتحديث منظومة النقل، تعتمد على استخدام التكنولوجيا لضبط الأداء، وتحقيق العدالة بين الركاب، دون تحميلهم أي أعباء مالية إضافية.
أهداف المنظومة الجديدة
بحسب رئيس هيئة النقل العام، فإن منظومة التحصيل الإلكتروني لا تستهدف زيادة الأسعار بأي شكل، وإنما تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الجوهرية، في مقدمتها:
تحقيق العدالة في تسعير الرحلات وفق المسافة الفعلية
رفع كفاءة التشغيل والانضباط داخل الأوتوبيسات
تقليل الاعتماد على التعاملات النقدية
دعم توجه الدولة نحو الشمول المالي
الحد من الهدر وتحسين الإيرادات دون تحميل المواطن تكلفة إضافية
وأكد الشيخ بشكل قاطع أن أسعار التذاكر لم تشهد أي زيادة، وأن التعريفة المطبقة هي نفسها المعتمدة رسميًا داخل محافظة القاهرة.
كيف تعمل المرحلة الأولى على أرض الواقع؟
خلال مداخلة تلفزيونية، أوضح رئيس الهيئة أن المرحلة الأولى بدأت بالفعل، وتم تطبيق المنظومة الجديدة على 300 أوتوبيس تعمل حاليًا في شوارع القاهرة.
وتعتمد هذه المنظومة على تحصيل قيمة الرحلة إلكترونيًا، مع احتساب الأجرة بدقة بناءً على عدد المحطات أو المسافة التي يقطعها الراكب، بدلًا من نظام التسعيرة الموحدة الذي كان معمولًا به سابقًا في بعض الخطوط.
المرحلة الأولى من المشروع جاءت ضمن بروتوكول تعاون بين:
وزارة التنمية المحلية
وزارة الإنتاج الحربي
شركة «أكمي» من القطاع الخاص
وهو ما يعكس توجه الدولة إلى الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتنفيذ مشروعات التحول الرقمي، خاصة في المرافق الحيوية التي تمس حياة المواطنين اليومية.
ثلاث مراحل لتعميم الدفع الإلكتروني
خطة تطوير منظومة التحصيل الإلكتروني لا تقتصر على المرحلة الحالية، بل تمتد على ثلاث مراحل زمنية واضحة، تستهدف تغطية معظم أسطول النقل العام بالقاهرة الكبرى.
المرحلة الأولى
تشغيل المنظومة على 300 أوتوبيس
بدأت بالفعل خلال الفترة الحالية
المرحلة الثانية
تحويل 1000 أوتوبيس إضافي إلى الدفع الإلكتروني
تبدأ في يناير 2026
تنتهي بنهاية عام 2026
المرحلة الثالثة
إضافة 1000 أوتوبيس أخرى
من المقرر الانتهاء منها بحلول يوليو 2027
وباكتمال هذه المراحل، تصبح الغالبية العظمى من خطوط النقل العام بالقاهرة تعمل وفق منظومة تحصيل رقمية موحدة.
طرق الدفع المتاحة للمواطنين
حرصت هيئة النقل العام على توفير أكثر من وسيلة دفع، بما يضمن سهولة الاستخدام لجميع الفئات، دون تعقيد أو استبعاد لأي شريحة.
وتشمل طرق الدفع المعتمدة:
كارت مسبق الدفع يمكن شحنه مسبقًا
تطبيق إلكتروني على الهاتف المحمول
ويمكن للراكب اختيار الوسيلة الأنسب له، دون إلزام بطريقة واحدة.
لا زيادة في الأسعار.. كيف يتم احتساب الأجرة؟
أحد أهم التساؤلات التي شغلت الرأي العام كان:
هل يعني الدفع الإلكتروني زيادة تلقائية في سعر التذكرة؟
الإجابة الرسمية: لا.
وأكد رئيس الهيئة أن:
التعريفة لم تتغير
يتم احتساب الأجرة وفق المسافة الفعلية
الراكب يدفع فقط مقابل عدد المحطات التي قطعها
وهو ما يعني أن بعض الركاب قد يدفعون أقل من السابق إذا كانت رحلتهم قصيرة، في إطار تحقيق العدالة بين المستخدمين.
أجهزة ذكية لضبط الحساب والرقابة
لتنفيذ هذه الآلية بدقة، تم تزويد كل أوتوبيس بجهازين للتحقق الإلكتروني:
جهاز عند باب الصعود
جهاز عند باب النزول
ويتم خصم أعلى قيمة محتملة للرحلة عند الصعود، ثم استرداد الفرق تلقائيًا عند النزول، بناءً على عدد المحطات التي قطعها الراكب.
هذه الآلية تضمن:
دقة المحاسبة
منع أي تلاعب
تحقيق رقابة تشغيلية لحظية
مكاسب تشغيلية واقتصادية للمنظومة
من وجهة نظر الهيئة، لا تقتصر فوائد التحصيل الإلكتروني على الركاب فقط، بل تمتد إلى المنظومة ككل، من خلال:
تقليل الفاقد والهدر المالي
رفع كفاءة التحصيل
زيادة الإيرادات دون رفع الأسعار
تقليل التعامل النقدي
تحسين مستوى الانضباط داخل الأوتوبيسات
وهي عناصر تسهم في استدامة الخدمة وتحسين جودتها على المدى الطويل.
أتوبيسات صديقة للبيئة وخطوط جديدة
في سياق متصل، كشف رئيس هيئة النقل العام عن التوسع في تشغيل أتوبيسات تعمل بالغاز والكهرباء، في إطار خطة الدولة للتحول إلى وسائل نقل صديقة للبيئة.
وأشار إلى بدء تشغيل 10 أتوبيسات جديدة تربط العاصمة الإدارية الجديدة بعدد من ميادين القاهرة الكبرى، بما يخفف الضغط على المواطنين، ويعزز شبكة النقل الجماعي بين المدن الجديدة والقاهرة.