الدولار يستعيد توازنه وسط التوترات العالمية.. هل ما زال ملاذًا آمنًا؟
تشهد أسواق العملات العالمية حالة من الترقب والحذر، في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية مع تحركات العوائد على السندات الأميركية وتباين أداء الاقتصادات الكبرى.
وفي هذا المشهد المتقلب، يواصل الدولار الأميركي إظهار قدر من الصلابة، مستفيدًا من موقعه كملاذ آمن، إلى جانب مؤشرات اقتصادية تعكس مرونة الاقتصاد الأميركي وتحدّ من توقعات خفض أسعار الفائدة في المدى القريب.

عوامل تدعم العملة الأمريكية
في هذا الصدد، قال ميشال صليبي كبير محللي الأسواق المالية في شركة "FXPro"، إن الدولار يحظى حاليًا بعدد من المحركات الداعمة، يأتي في مقدمتها استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية، إلى جانب التقلبات التي شهدتها عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال الأسبوعين الماضيين، موضحًا أن هذه المتغيرات تعزز من جاذبية الدولار مقارنة بفئات أصول أخرى، رغم ما يواجهه من ضغوط متقطعة.
وأضاف صليبي أن الارتفاع الملحوظ في عوائد السندات الأميركية خلال الجلسات الأخيرة منح مؤشر الدولار دفعة إضافية، مشيرًا إلى أن أي تحسن، ولو محدود، في عوائد السندات ينعكس عادة بشكل إيجابي على أداء العملة الأميركية، مؤكدًا أن الدولار لا يزال يحتفظ بمكانته كأداة تحوط مفضلة لدى المستثمرين في أوقات عدم اليقين.
السياسة النقدية الأميركية
وأوضح كبير محللي الأسواق أن عودة القوة التدريجية للدولار ترتبط أيضًا بتوقعات السياسة النقدية الأميركية، حيث بات من شبه المؤكد عدم خفض أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري.
ولفت إلى أن الأنظار تتجه حاليًا إلى النصف الثاني من عام 2026، باعتباره الإطار الزمني الأكثر ترجيحًا لأي تحولات جوهرية في مسار الفائدة، ما يدعم استقرار الدولار في المرحلة الحالية.

وأشار صليبي إلى أن التباين في أداء الأسواق المالية الأميركية يعود جزئيًا إلى التذبذب في حركة مؤشر الدولار، موضحًا أنه بعد فترة من الضعف النسبي، بدأت العملة الأميركية في استعادة بعض قوتها تدريجيًا، وبرز ذلك بوضوح عقب صدور بيانات اقتصادية إيجابية أظهرت متانة سوق العمل الأميركية، خاصة مع تراجع طلبات إعانة البطالة بأكثر من المتوقع.
تحركات العملات الأخرى
ويتجه الدولار لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، بعدما ساهمت البيانات الاقتصادية الإيجابية في تقليص رهانات خفض الفائدة، واستقر مؤشر الدولار قرب مستوى 99.31 نقطة، متجهًا نحو مكاسب أسبوعية محدودة، في حين استقر اليورو قرب مستوى 1.1607 دولار.
وفي المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني، بعد تلميحات رسمية من طوكيو بإمكانية تدخل مشترك مع الولايات المتحدة لدعم العملة اليابانية، التي تعرضت لضغوط قوية خلال الفترة الماضية.



