قرارات حاسمة تهز جامعة القاهرة وتفتح ملف الانضباط داخل الحرم الجامعي
في خطوة تعكس تشدد جامعة القاهرة في الحفاظ على هيبة المؤسسة التعليمية وضمان نزاهة العملية التعليمية، أعلنت الجامعة توقيع سلسلة من الجزاءات التأديبية بحق عدد من الطلاب، بعد ثبوت ارتكابهم مخالفات جسيمة تمس القيم والتقاليد والأعراف الجامعية، وتؤثر بشكل مباشر على النظام العام داخل الحرم الجامعي.
القرارات، التي جاءت عقب تحقيقات موسعة، لم تكن إجراءً عابرًا، بل ترجمة فعلية لتطبيق القوانين واللوائح المنظمة للعمل الجامعي، في إطار سياسة واضحة تؤكد أن الانضباط يمثل الركيزة الأساسية لأي بيئة تعليمية جادة وقادرة على أداء رسالتها العلمية والتربوية.
تحقيقات موسعة ومجالس تأديب مختصة
مصادر جامعية أوضحت أن الجامعة لم تتعجل في إصدار قراراتها، بل اتبعت المسار القانوني الكامل، بدءًا من رصد الوقائع، مرورًا بإجراء التحقيقات اللازمة، وانتهاءً بعرض الملفات على مجالس التأديب المختصة، وفقًا لما تقضي به اللوائح الجامعية المعمول بها.
وشملت المخالفات التي خضعت للتحقيق حالات غش في الامتحانات، استخدمت فيها وسائل تقليدية وأخرى حديثة، في محاولة للتحايل على قواعد النزاهة الأكاديمية، إلى جانب وقائع سوء سلوك داخل الحرم الجامعي، تمثلت في مشاجرات وتجاوزات لفظية وسلوكية، فضلًا عن تصرفات أخرى رأت الجامعة أنها تمثل خروجًا صريحًا على قواعد الانضباط والقيم الجامعية.
نماذج من الجزاءات.. الحزم بلا استثناء
وبحسب القرارات الصادرة، وقّعت الجامعة جزاءات متفاوتة الشدة، بما يتناسب مع طبيعة المخالفات وجسامتها، حيث تقرر فصل الطالب مصطفى ع. أ.، المقيد بالفرقة الثالثة بكلية الآداب، فصلًا دراسيًا كاملًا، إلى جانب فصل الطالب عمر ح. ع.، المقيد بالفرقة الأولى باقٍ للإعادة بكلية الحقوق، للمدة ذاتها.
كما شملت القرارات فصل الطالب يوسف م. ر.، المقيد بالفرقة الرابعة شعبة اللغة الإنجليزية بكلية التجارة، لمدة شهر، واعتبار الطالب كريم م. ر.، المقيد بالفرقة الثانية بكلية الحقوق، راسبًا في جميع مواد الفصل الدراسي الأول.
ولم تقتصر العقوبات على تلك الحالات، إذ قررت الجامعة حرمان عدد من الطلاب بمختلف الكليات من دخول الامتحان في مادة أو مادتين، مع اعتبارهم راسبين في هذه المواد، فضلًا عن توجيه جزاء الإنذار لعدد آخر من الطلاب، وإحالة حالات إضافية إلى مجالس التأديب المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، في ضوء تنوع المخالفات وتفاوت خطورتها.
رئيس الجامعة: الانضباط أساس التعليم الجاد
من جانبه، أكد الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن الانضباط يمثل العمود الفقري لأي مؤسسة تعليمية تسعى للتميز والحفاظ على سمعتها الأكاديمية، مشددًا على أن تطبيق القوانين واللوائح يتم داخل الجامعة دون تمييز أو استثناء.
وأوضح رئيس الجامعة أن الجزاءات الموقعة لا تستهدف العقاب في حد ذاته، وإنما تهدف إلى محاسبة المخالفين، وحماية حقوق الطلاب الملتزمين، وصون مبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع، وردع أي محاولات للإخلال بالقواعد أو المساس بنزاهة العملية التعليمية.
وأشار إلى أن الحفاظ على انتظام الدراسة وصون قيمة الشهادة الجامعية يأتيان في صدارة أولويات الجامعة، مؤكدًا أن أي تجاوزات مماثلة مستقبلًا ستُقابل بالإجراءات نفسها، ووفقًا لما تقرره اللوائح، دون أي اعتبارات شخصية.
دعوة مفتوحة للالتزام بالقواعد
ووجّه رئيس جامعة القاهرة رسالة واضحة إلى الطلاب، دعاهم فيها إلى الالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة للحياة الجامعية، واحترام القيم والأعراف التي تحكم المجتمع الأكاديمي، باعتبار ذلك مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع، من إدارة وأعضاء هيئة تدريس وطلاب.
وأكد أن الجامعة حريصة على توفير بيئة تعليمية آمنة ومنضبطة، تتيح للطلاب الجادين التحصيل العلمي دون معوقات أو ممارسات تخل بمبدأ العدالة.
نائب رئيس الجامعة: عدالة وشفافية دون تهاون
بدوره، أوضح الدكتور أحمد رجب، نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون التعليم والطلاب، أن القرارات الصادرة جاءت بعد تحقيقات دقيقة ومراجعة قانونية شاملة لكافة الوقائع، مؤكدًا أن الجامعة حرصت على مراعاة التناسب بين الجزاء والمخالفة المرتكبة.
وأشار إلى أن تنوع الجزاءات يعكس اختلاف طبيعة المخالفات ودرجات خطورتها، لافتًا إلى أن الجامعة تطبق لوائحها بعدالة وشفافية كاملة، دون إخلال بالحزم اللازم للحفاظ على الانضباط، ودون مساس بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب.