رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

زيارة دمشق إلى برلين تفتح ملفات اللاجئين والتجنيس.. محطة سياسية في توقيت حساس

أحمد الشرع
أحمد الشرع

زيارة رسمية مرتقبة تعيد العلاقات السورية–الألمانية إلى دائرة الاهتمام السياسي والإعلامي.

تحرّك دبلوماسي جديد يصل إلى العاصمة برلين، وسط سياق أوروبي معقّد ونقاش داخلي ألماني متصاعد حول ملف اللاجئين السوريين وسبل التعامل معه في المرحلة المقبلة.

زيارة رسمية في جدول الرئاسة الألمانية

يستعد الرئيس السوري أحمد الشرع لزيارة العاصمة الألمانية برلين يوم الثلاثاء، وفق ما أظهر جدول أعمال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، والذي نُشر رسميًا اليوم الجمعة.

خطوة دبلوماسية لافتة تأتي في توقيت حساس، مع تصاعد النقاش داخل الأوساط السياسية الألمانية حول مستقبل الوجود السوري في البلاد، وسبل إدارة أحد أكبر ملفات اللجوء في أوروبا.

حضور الزيارة على جدول الرئاسة الألمانية يمنحها دلالة سياسية واضحة، حتى في ظل غياب تفاصيل رسمية موسّعة حول برنامج اللقاءات أو الملفات المطروحة للنقاش.

غموض حول لقاءات المستشار

موقف متحفظ يصدر عن مكتب المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إذ لم يؤكد حتى الآن ما إذا كانت الزيارة ستتضمن محادثات مباشرة بين المستشار والرئيس السوري. 

حالة الغموض هذه تعكس حساسية المشهد السياسي، خاصة مع الانقسام داخل الساحة الألمانية بشأن وتيرة إعادة اللاجئين السوريين وإمكانية فتح قنوات سياسية أوسع مع دمشق.

سياق الزيارة يتزامن مع مساعٍ حكومية ألمانية واضحة لتسريع إجراءات إعادة السوريين المقيمين على أراضيها، سواء عبر العودة الطوعية أو مراجعة سياسات الحماية والإقامة.

ألمانيا أكبر حاضنة للسوريين في أوروبا

واقع ديموجرافي ضاغط يضع ألمانيا في صدارة الدول الأوروبية المستضيفة للسوريين منذ اندلاع النزاع السوري عام 2011. 

أرقام رسمية تؤكد أن عدد السوريين المقيمين في ألمانيا بلغ نحو 973 ألف شخص حتى نهاية عام 2024، ما يجعلهم أكبر جالية أجنبية من خارج الاتحاد الأوروبي داخل البلاد.

هذا الرقم الضخم يمنح الجالية السورية ثقلًا اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا، ويجعل أي تحرك دبلوماسي مرتبط بدمشق محل متابعة دقيقة من الداخل الألماني.

اللاجئون والحماية الدولية

مكانة خاصة يحتلها السوريون ضمن منظومة اللجوء الألمانية. أكبر مجموعة من اللاجئين وطالبي الحماية الدولية تنتمي إلى سوريا، حيث حصل الغالبية على صفة لاجئ أو حماية فرعية خلال موجات اللجوء الكبرى التي بلغت ذروتها بين عامي 2015 و2016.

هذه المعطيات تفسر الحساسية المرتبطة بأي حديث عن العودة، سواء القسرية أو الطوعية، في ظل استمرار الجدل حول الأوضاع الأمنية والمعيشية داخل سوريا.

جالية شابة وانتشار جغرافي واسع

تركيبة عمرية شابة تميّز الجالية السورية في ألمانيا. إحصاءات رسمية تظهر أن أكثر من 60% من السوريين تقل أعمارهم عن 35 عامًا، ما يعكس طابعًا حيويًا وتأثيرًا طويل الأمد داخل المجتمع الألماني.

انتشار جغرافي واسع يتركز في ولايات كبرى مثل شمال الراين–وستفاليا، وبافاريا، وبادن-فورتمبيرج، حيث يشكل السوريون جزءًا فاعلًا من سوق العمل والتعليم والحياة الاجتماعية.

تسارع التجنيس وتحوّل قانوني

تحوّل قانوني بارز شهدته ألمانيا خلال السنوات الأخيرة أسهم في تسريع وتيرة تجنيس السوريين. 

تعديلات تشريعية جديدة فتحت الباب أمام آلاف اللاجئين للحصول على الجنسية الألمانية، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في عدد الألمان من أصول سورية.

بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء الألماني والمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين تؤكد هذا الاتجاه، في مؤشر يعكس اندماجًا متزايدًا، لكنه يطرح في الوقت نفسه تساؤلات سياسية حول مستقبل سياسات العودة والإقامة.

خلاصة المشهد

زيارة برلين تضع ملفات ثقيلة على الطاولة، من الدبلوماسية إلى اللجوء والتجنيس، مشهد سياسي مفتوح على احتمالات متعددة، في ظل توازن دقيق بين اعتبارات الداخل الألماني وتعقيدات الملف السوري، وسط متابعة أوروبية حذرة لكل خطوة قادمة.

تم نسخ الرابط