رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الإسراء والمعراج.. ليلة البركات التي يفتح فيها ذكر واحد أبواب السماء ويقضي مائة حاجة

الإسراء والمعراج
الإسراء والمعراج

رغم طلوع شمس يوم السابع والعشرين من شهر رجب، لا يزال البحث قائمًا ومتجددًا عن أدعية ليلة الإسراء والمعراج، تلك الليلة التي ارتبطت في الوعي الإسلامي بالمعجزات، والفتح الإلهي، واصطفاء النبي محمد ﷺ بأعظم رحلة سماوية عرفها تاريخ البشرية فهي ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل موسم روحي متكامل، تتلاقى فيه الأزمنة المباركة وتُفتح فيه أبواب الرجاء على مصراعيها.

تأتي ليلة الإسراء والمعراج هذا العام متزامنة مع آخر جمعة من شهر رجب، أحد الأشهر الحُرم، وفي يوم هو في ذاته عيد أسبوعي للمسلمين، حيث ساعة الاستجابة التي لا يرد فيها الدعاء، ما يجعل هذه الليلة محطة إيمانية استثنائية لا ينبغي التفريط فيها، أو التعامل معها كطقس عابر.

تلاقي البركات: زمن واحد يجمع أربع فضائل

ما يميز ليلة الإسراء والمعراج أنها لا تأتي منفردة بفضل واحد، بل تجتمع فيها عدة بركات قلّ أن تجتمع في غيرها من الليالي، وهو ما يفسر هذا الإقبال الكبير على الدعاء والذكر فيها.

فهذه الليلة تجمع بين:

ذكرى الإسراء والمعراج، أعظم رحلة روحية في تاريخ الرسالات.

آخر جمعة من رجب، وهو شهر من الأشهر الحرم التي عظّمها الله.

يوم الجمعة، سيد الأيام وأعظمها عند الله.

ساعة الإجابة التي وعد الله فيها عباده بقبول الدعاء.


هذا التلاقي النادر جعل العلماء يؤكدون أن اغتنام هذه الليلة ليس ترفًا تعبديًا، بل فرصة حقيقية للنجاة في الدنيا والآخرة، خاصة لمن أثقلته الهموم، أو ضاقت به السبل.

توصية علمية واضحة: الإكثار من الصلاة على النبي

في هذا السياق، أوصى الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، المسلمين بالإكثار من الصلاة على النبي ﷺ في ليلة الإسراء والمعراج، لاسيما مع توافقها مع آخر جمعة من شهر رجب.

وأكد أن الصلاة على النبي ليست ذكرًا عاديًا، بل عبادة ذات أثر مباشر على حياة الإنسان، مستشهدًا بنصوص صريحة من القرآن الكريم والسنة النبوية، توضح ما يترتب عليها من فضائل لا تُحصى.

مائة صلاة.. ومائة حاجة مقضية

كشف الدكتور علي جمعة عن سر عظيم يغفل عنه كثيرون، وهو أن من صلى على النبي ﷺ مائة مرة في يوم الجمعة وليلتها، قضى الله له مائة حاجة، منها سبعون من حوائج الآخرة، وثلاثون من حوائج الدنيا.

وأوضح أن هذا الوعد النبوي ليس مجازيًا ولا معنويًا، بل وعد صريح بثواب محدد، يجمع بين سعادة الدنيا ونجاة الآخرة، وهو ما يجعل الصلاة على النبي في هذه الليلة بمثابة مفتاح شامل لكل باب مغلق.

القرب من الرسول يوم القيامة.. أعظم المكاسب

لم تتوقف فضائل الصلاة على النبي عند قضاء الحوائج، بل تتجاوز ذلك إلى منزلة لا تضاهيها منزلة، وهي القرب من رسول الله ﷺ يوم القيامة.

واستشهد بما ورد عن النبي ﷺ:

«إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ، أَكْثَرُكُمْ عَلَيَّ صَلاةً فِي الدُّنْيَا».

وهو قرب لا يُقاس بمكاسب الدنيا، بل يمثل ذروة الفلاح والنجاة.

ملك في القبر.. واسم مكتوب في صحيفة بيضاء

ومن أعمق ما ورد في فضل الصلاة على النبي، ما أشار إليه الدكتور علي جمعة من أن الله سبحانه وتعالى يوكل ملكًا خاصًا بمن يكثر الصلاة على النبي ﷺ، يدخل عليه قبره كما تُدخل الهدايا على الأحياء، ويُعرّف النبي باسمه ونسبه، فيكتبه النبي ﷺ في صحيفة بيضاء.

هذا المشهد الروحي، كما يصفه العلماء، يعكس مدى التشريف الإلهي لمن جعل الصلاة على النبي جزءًا ثابتًا من حياته.

لماذا أمرنا الله بالصلاة على النبي؟

يوضح العلماء أن الأمر الإلهي بالصلاة على النبي ﷺ لم يكن لحاجة النبي إليها، بل تكريمًا للأمة، ومكافأة للنبي على إحسانه إلينا.

قال الله تعالى:

«إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا».

وشرح العز بن عبد السلام هذه الحقيقة بقوله إن صلاتنا على النبي ليست شفاعة منا له، ولكنها مكافأة عاجزة عن الإحسان العظيم الذي قدمه ﷺ للبشرية.

الجمعة.. يوم عرض الصلاة على النبي

أكدت الأحاديث النبوية أن الصلاة على النبي يوم الجمعة وليلتها تُعرض عليه مباشرة، وهو ما يضفي على هذا اليوم منزلة خاصة في ميزان العبادة.

وقد تعجب الصحابة رضي الله عنهم من كيفية عرض الصلاة على النبي بعد وفاته، فكان الجواب النبوي حاسمًا:

«إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء».

وهو تأكيد على بقاء حياة الأنبياء البرزخية، وخصوصية مكانتهم عند الله.


فضل الصلاة على النبي: مكاسب لا تُحصى

تعددت النصوص التي تحدثت عن فضل الصلاة على النبي ﷺ، ومن أبرز ثمارها:

مضاعفة الحسنات ورفع الدرجات.

تكفير السيئات.

نيل شفاعة النبي يوم القيامة.

تفريج الكروب وقضاء الهموم.

استجابة الدعاء.

نزول البركة في الرزق والعمر.

إحياء القلب وزيادة الإيمان.

النجاة من البخل والفقر.

القرب من الله ورسوله منزلة ومكانة.

تم نسخ الرابط