رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الجدل يتفجر حول وفيات الرضع بين شائعات السوشيال ميديا ورد الصحة

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

خلال الأيام الأخيرة، تصاعدت حالة من الجدل الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول منشورات وتقارير غير موثقة تزعم حدوث زيادة حادة في معدلات وفيات الرضع في مصر، مع ربط هذه الزيادة المزعومة بتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية.

هذه الادعاءات، التي استندت إلى قراءات مجتزأة لبعض بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أثارت مخاوف مجتمعية وتساؤلات مشروعة حول صحة الأطفال حديثي الولادة، ودور الدولة في حمايتهم، وحدود المسؤولية الصحية والاجتماعية.

في هذا السياق، خرجت وزارة الصحة والسكان عن صمتها، لتقديم رواية مدعومة بالأرقام والمنهجيات العلمية، مؤكدة أن ما يتم تداوله لا يعكس الواقع الصحي الفعلي في البلاد.

وزارة الصحة توضح: لا تضاعف في وفيات الرضع

أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن الحديث عن تضاعف أو قفزات غير طبيعية في معدلات وفيات الرضع لا يستند إلى أساس علمي أو إحصائي صحيح.

وأوضح أن المقارنات المنتشرة على بعض المنصات الرقمية تعتمد على خلط بين مصادر بيانات مختلفة ومنهجيات قياس غير متطابقة، وهو ما يؤدي إلى استنتاجات مضللة.

وأشار عبدالغفار إلى أن العودة إلى المسوح الصحية الرسمية الممتدة من عام 2000 وحتى عام 2025، تكشف بوضوح أن معدل وفيات الرضع في مصر شهد اتجاهًا تنازليًا واضحًا، حيث انخفض من نحو 33 حالة وفاة لكل ألف مولود حي في مطلع الألفية، إلى نحو 19.5 حالة فقط لكل ألف مولود حي في السنوات الأخيرة.

استثناء مؤقت.. جائحة كورونا وتأثيرها

لم تُخفِ وزارة الصحة تسجيل ارتفاع طفيف ومؤقت في معدلات وفيات الرضع خلال عام 2021، حيث ارتفع المعدل من 22 إلى 25 حالة وفاة لكل ألف مولود حي.

غير أن هذا الارتفاع، بحسب الوزارة، لا يمكن فصله عن الظروف الاستثنائية لجائحة كورونا، التي ألقت بظلالها على النظم الصحية عالميًا، وأثرت على خدمات الرعاية الأولية والمتابعة الطبية في معظم دول العالم، وليس في مصر وحدها.

وتؤكد الوزارة أن هذا الارتفاع لم يكن بداية لمسار تصاعدي، بل ظل استثناءً عابرًا ضمن منحنى عام يتجه إلى الانخفاض.

البيانات الدولية تحسم الجدل

لم تقتصر ردود وزارة الصحة على الأرقام المحلية، بل استندت كذلك إلى بيانات دولية معتمدة، في مقدمتها تقارير البنك الدولي، وتقديرات مجموعة الأمم المتحدة المشتركة لتقدير وفيات الأطفال (UNI IGME).

وتشير أحدث هذه التقديرات إلى أن مصر تشهد انخفاضًا متواصلًا في معدلات وفيات الرضع وحديثي الولادة على المدى المتوسط والطويل، بما يتسق مع الاتجاهات العالمية في الدول التي تشهد تطويرًا مستمرًا في نظم الرعاية الصحية.

وبحسب هذه البيانات، لا توجد أي مؤشرات على حدوث تضاعف، أو طفرة غير طبيعية، أو انهيار في مؤشرات صحة الطفل في مصر.

اختلاف الأرقام.. أين يكمن الخلل؟

تطرقت وزارة الصحة إلى ما وصفته بـ”الالتباس الإحصائي” الذي أدى إلى تضخيم الأزمة إعلاميًا.

فبعض النشرات الإحصائية المحلية تكون أولية، وتعتمد على تسجيلات آنية، في حين أن التقديرات الدولية تخضع لعمليات تدقيق وتحليل زمني أطول، وتستخدم نماذج إحصائية مختلفة.

هذا الاختلاف، بحسب عبدالغفار، لا يعني وجود تعارض في النتائج، بل يعكس تطور نظم التسجيل الحيوي، وهو أمر شائع في الدول التي تعمل على تحسين جودة بياناتها الصحية.

متى تحدث معظم وفيات الرضع؟

أوضحت وزارة الصحة أن أكثر من ثلثي وفيات الرضع تحدث خلال الشهر الأول من العمر، وهي الفترة المعروفة طبيًا بـ”مرحلة حديثي الولادة”.

وترتبط هذه الوفيات، في الغالب، بأسباب طبية محددة، من أبرزها:

الولادة المبكرة.

انخفاض وزن المولود عند الولادة.

التشوهات الخلقية.

مضاعفات صحية مرتبطة بارتفاع معدلات الولادة القيصرية، مثل متلازمة ضيق التنفس الوليدي.

وأكدت الوزارة أن هذه الأسباب لا ترتبط بشكل مباشر بالأوضاع الاقتصادية أو بتكلفة الخدمات الصحية، كما يروج البعض، بل تتطلب تدخلات طبية متخصصة وبرامج رعاية قبل وبعد الولادة.

شائعات الفيروسات الغامضة.. الصحة تنفي

وفيما يتعلق بما أثير حول انتشار “فيروسات غامضة” أو أوبئة غير معروفة تصيب الأطفال الرضع، نفت وزارة الصحة هذه الادعاءات بشكل قاطع.

وأكدت أن الأمراض التنفسية لدى الأطفال تخضع لنظم ترصد وبائي دقيقة ومستمرة، ولم تسجل أي مؤشرات علمية على ظهور فيروسات جديدة أو غير معروفة.

وأوضحت أن الحالات التي يتم رصدها تقع ضمن النطاق الطبيعي للأمراض الموسمية، مثل الإنفلونزا والفيروسات التنفسية المعروفة، ولا تمثل أي تهديد وبائي غير معتاد.

قراءة غير دقيقة تشعل القلق

خلصت وزارة الصحة إلى أن الجدل الدائر يستند في جوهره إلى قراءة غير دقيقة للأرقام، وخلط بين التسجيل الإحصائي والتحليل الصحي، وهو ما يؤدي إلى تضخيم المخاوف وإثارة الذعر دون مبرر علمي.

وشددت على أن النقاش المسؤول حول قضايا صحة الطفل يجب أن يعتمد على البيانات الرسمية المعتمدة، والمنهجيات العلمية السليمة، بعيدًا عن الاجتزاء أو التوظيف غير المهني للأرقام.

تم نسخ الرابط