مصر تراهن على الاستثمار والتصدير.. خريطة طريق جديدة لجذب 20 مليار دولار سنويًا
في سباق عالمي على جذب رؤوس الأموال وتوسيع الأسواق التصديرية، تسعى مصر إلى إعادة تموضعها على خريطة الاستثمار الدولية، عبر استراتيجية شاملة تقودها وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، وتهدف إلى تحويل الاقتصاد المصري إلى منصة إقليمية للإنتاج والتصدير بحلول عام 2030.
هذه الخطة لا تكتفي بزيادة الأرقام، بل تستهدف تغيير شكل العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، وتقديم نموذج جديد يقوم على السرعة والشفافية والمنافسة.

استثمارات أجنبية بأرقام غير مسبوقة
وفقًا للسردية الوطنية للتنمية الشاملة، وضعت الحكومة هدفًا طموحًا لرفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 20.5 مليار دولار سنويًا بحلول 2030، أي ما يعادل 3.5% على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي.
وهذا الرقم يعكس رغبة واضحة في مضاعفة قدرة الاقتصاد على جذب رؤوس الأموال، بعد سنوات من التحديات الإقليمية والضغوط العالمية التي أثرت على حركة الاستثمار في الأسواق الناشئة.
المناطق الحرة قاطرة الصادرات الجديدة
وتضع الدولة المناطق الحرة في قلب استراتيجيتها التصديرية، باعتبارها بوابات سريعة لنفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق العالمية، وفي هذا الإطار تخطط الحكومة لرفع عدد المناطق الحرة العامة إلى 14 منطقة بدلًا من الوضع الحالي، عبر إضافة مناطق جديدة في مواقع استراتيجية مثل دمياط، والغردقة، و6 أكتوبر الجديدة، وبرج العرب، والعلمين.
وتراهن الدولة على أن تؤدي هذه التوسعات إلى زيادة مساهمة المناطق الحرة في الصادرات المصرية لتصل إلى ربع إجمالي الصادرات بحلول 2029/2030، مقارنة بنحو الخمس حاليًا.

خريطة استثمارية أوسع
وتعمل وزارة الاستثمار على توسيع وتحديث الخريطة الاستثمارية ضمن خطة إعادة تنظيم بيئة الاستثمار، لتشمل ما يقرب من 8 آلاف فرصة استثمارية بحلول نهاية العقد، مقارنة بنحو ألفي فرصة فقط قبل سنوات قليلة.
وهذه الخريطة تهدف إلى توجيه المستثمرين نحو قطاعات ومناطق ذات جدوى اقتصادية أعلى، وتوفير معلومات دقيقة تقلل من مخاطر القرار الاستثماري.
الرخصة الذهبية وبيئة أعمال رقمية
كما تسعى الحكومة أيضًا إلى التوسع في منح "الرخصة الذهبية" للمشروعات الاستراتيجية، بحيث يرتفع عدد الشركات الحاصلة عليها إلى 122 شركة بحلول 2030، مقارنة بـ42 شركة فقط حاليًا، هذه الرخصة تمثل اختصارًا لمسار طويل من الإجراءات، وتمنح المستثمر نافذة واحدة للتعامل مع الدولة.
ويشكل التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات حجر الزاوية في الخطة الجديدة، حيث إن الدولة تستهدف تقليص زمن الإفراج الجمركي إلى يوم واحد، وتأسيس الشركات في 24 ساعة فقط، مع إتاحة التأسيس الإلكتروني الكامل، وتحويل شكاوى المستثمرين إلى نظام سريع يستجيب خلال يوم واحد.
الصادرات غير البترولية تقود النمو
وتراهن الحكومة على الصادرات غير البترولية كمحرك أساسي للنمو، مستهدفة تحقيق معدل زيادة سنوية يبلغ 20%، ويأتي برنامج رد الأعباء التصديرية كأداة لتحسين كفاءة الدعم، بحيث يتحول كل جنيه تنفقه الدولة إلى دولار صادرات حقيقي يدعم تنافسية المنتج المصري عالميًا.



