21.1 مليار دولار استثمارات و140 ألف وظيفة تدفع قناة السويس لنمو تاريخي
في ظل سعي الدولة المصرية لإعادة تشكيل خريطة الاقتصاد الوطني وتعظيم الاستفادة من موقعها الاستراتيجي، تبرز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كأحد أهم المحركات الجديدة للنمو، فبين الموانئ المطلة على أهم ممر ملاحي في العالم، والمناطق الصناعية التي تتوسع بوتيرة متسارعة، تتجه الدولة نحو بناء نموذج اقتصادي قادر على جذب الاستثمارات، وتعزيز الصادرات، وخلق عشرات الآلاف من فرص العمل.
وفي هذا الإطار، أعلنت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس عن مجموعة من المستهدفات الرقمية الطموحة التي تعكس حجم الرهان على هذه المنطقة في قيادة المرحلة المقبلة من التنمية الاقتصادية.
رؤية استراتيجية لتعظيم دور المنطقة
أكدت الهيئة أن خطتها الجديدة تنطلق من رؤية شاملة تهدف إلى تحويل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى منصة صناعية ولوجستية عالمية، قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، وتستند هذه الرؤية إلى استغلال الموقع الجغرافي الفريد للمنطقة، الذي يربط بين أهم خطوط التجارة العالمية، فضلًا عن تطوير منظومة متكاملة من الموانئ والخدمات اللوجستية والصناعات التصديرية.
وترى الهيئة أن المنطقة أصبحت بالفعل أحد أعمدة النمو الاقتصادي في مصر، خاصة في ما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتوطين الصناعات، وتعزيز قدرات الدولة على الاندماج في سلاسل الإمداد العالمية.
استثمارات ضخمة وفرص عمل
وفقًا للسردية الوطنية للتنمية الشاملة الصادرة عن وزارة التخطيط، فإن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس نجحت منذ عام 2015 وحتى نهاية العام المالي 2024/2025 في جذب استثمارات تقترب من 21.1 مليار دولار.
وتسعى الهيئة خلال المرحلة المقبلة إلى البناء على هذا الزخم، عبر التوسع في جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، خاصة في القطاعات الصناعية والخدمية ذات القيمة المضافة العالية.

وفي السياق نفسه، تستهدف الهيئة زيادة صافي صادرات المنطقة، التي بلغت نحو 2.5 مليار دولار خلال عام 2024، بما يعزز مساهمتها في تحسين الميزان التجاري المصري وتقليل فجوة الاستيراد.
ولا تقتصر الخطة على الأرقام المالية فقط، بل تمتد إلى البعد الاجتماعي والتنموي، حيث يضع البرنامج التنفيذي للهيئة هدفًا واضحًا لتوفير نحو 140 ألف فرصة عمل مباشرة بحلول نهاية العام المالي 2024/2025.
ويعكس ذلك توجه الدولة نحو ربط التنمية الاقتصادية بخلق وظائف مستدامة وتحسين مستويات المعيشة في المناطق المحيطة بالمشروع.
الموانئ في قلب التوسع اللوجستي
وتولي الهيئة أهمية خاصة لتطوير الموانئ التابعة لـ قناة السويس لها باعتبارها العمود الفقري للنشاط اللوجستي، وتهدف الخطة إلى رفع الطاقة الاستيعابية لميناء شرق بورسعيد إلى أكثر من 5 ملايين حاوية، وزيادة قدرة ميناء السخنة بنحو 2.5 مليون حاوية، إلى جانب تعزيز طاقة استقبال حاويات الترانزيت بنحو 200 ألف حاوية بحلول عام 2030.
كما تؤكد الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أن هذه المستهدفات تقوم على قناعة راسخة بأن تحسين بيئة الأعمال وتقديم حوافز تنافسية للمستثمرين هو الطريق الأسرع لتحقيق النمو، فكل توسع استثماري جديد لا يضيف فقط طاقة إنتاجية، بل يخلق وظائف، ويزيد الصادرات، ويعزز مكانة مصر كمركز محوري في حركة التجارة العالمية.



