ارتفاع النحاس يضغط على سوق الأدوات الصحية بمصر.. إلى أين تتجه الأسعار؟
لم تعد تقلبات أسعار السلع العالمية بعيدة عن جيوب المستهلك المصري ومع الارتفاعات المتتالية في أسعار النحاس، بدأت آثارها تتسلل بقوة إلى صناعات حيوية مثل الأدوات الصحية والكابلات والأجهزة الكهربائية.
ويعد المعدن الأحمر عصبًا أساسيًا للبنية التحتية الحديثة، يعيش واحدة من أقوى موجات الصعود في تاريخه، مدفوعًا بتحولات عالمية في الطاقة والتكنولوجيا، لتتحول الأزمة من شاشات البورصات العالمية إلى فواتير المصانع والمواطنين.

قفزة تاريخية في الأسعار المحلية
وشهد سوق النحاس في مصر خلال عام 2025 زيادات غير مسبوقة، حيث قفز سعر الكيلو من النحاس الأحمر الصافي إلى نحو 590 جنيهًا، بينما استقر سعر النحاس المستخدم في أغلب الصناعات بين 280 و300 جنيه.
هذه الأرقام تعكس حجم الضغوط الواقعة على القطاع الصناعي، خاصة أن النحاس يدخل في كل شيء تقريبًا، من الحنفيات والسخانات، إلى الكابلات والمحركات والأجهزة المنزلية.
وخلال عام ونصف تقريبًا، ارتفعت أسعار النحاس بنحو 35%، وهو ما دفع العديد من المصانع إلى إعادة حسابات التكلفة والتسعير، في ظل مخاوف من موجة غلاء جديدة في المنتجات النهائية.
لم يكن الارتفاع المحلي سوى انعكاس لما يحدث عالميًا، فقد تجاوز سعر طن النحاس حاجز 13 ألف دولار مع بداية 2026، وهو مستوى تاريخي لم تشهده الأسواق من قبل.
ويعود السبب الرئيسي إلى القفزة الكبيرة في الطلب من قطاعات الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي، حيث تحتاج شبكات الكهرباء ومراكز البيانات إلى كميات ضخمة من النحاس لتمديد الأسلاك ونقل الطاقة وأنظمة التبريد.
وفي الوقت نفسه، تسهم موجة التخزين العالمية، خاصة في الولايات المتحدة، في تقليص المعروض المتاح بالسوق، وسط ترقب قرارات حمائية قد تفرض رسومًا جمركية على واردات النحاس المكرر خلال الفترة المقبلة.

زيادة الأدوات الصحية
مع استمرار صعود الخامات، تتجه الأنظار إلى قطاع الأدوات الصحية، الذي يعتمد بشكل مباشر على النحاس، وتشير التقديرات إلى أن الأسعار مرشحة لزيادات إضافية تتراوح بين 15 و20% خلال الفترة المقبلة، إذا واصلت الأسواق العالمية منحنى الصعود، خاصة مع ارتفاع تكلفة الاستيراد والشحن والتأمين.
وهذا السيناريو يضع ضغوطًا مضاعفة على السوق المحلي، حيث تتآكل هوامش الربح لدى المصنعين، بينما ينتقل جزء كبير من العبء إلى المستهلك النهائي.
وأمام هذه التطورات، تتزايد المطالب بضرورة تنظيم تصدير النحاس الخام، وتوجيه جزء أكبر من المعروض للسوق المحلي بأسعار عادلة، بما يحمي المصانع من صدمات التكلفة ويحافظ على تنافسية المنتج المصري في الداخل والخارج.
إلى أين تتجه الأسعار في 2026؟
وجاءت التوقعات الدولية على تباين لكنها تتفق على استمرار التقلبات، فبعض بيوت الخبرة ترى أن نقص المعروض وطفرة الطلب قد يدفعان الأسعار إلى ما يتجاوز 13 ألف دولار، وربما إلى مستويات أعلى خلال 2026، بينما تميل تقديرات أخرى إلى احتمال حدوث تصحيح محدود إذا هدأت موجة المضاربات والتخزين.
وأكد الفريقان أن النحاس سيظل في قلب معادلة الاقتصاد العالمي، ومعه ستبقى أسعاره عاملًا حاسمًا في تكلفة الصناعة والبنية التحتية داخل مصر وخارجها.



