صمت إسرائيلي وتحذيرات متبادلة.. شبح ضربة وشيكة يعيد التوتر بين واشنطن وإيران
حالة ترقب إقليمي تفرض نفسها بقوة على المشهد السياسي في الشرق الأوسط، مع تصاعد الحديث عن احتمال توجيه ضربة جديدة لإيران.
تعليمات إسرائيلية صارمة بالالتزام بالصمت، وتصريحات أميركية تتحدث عن خيارات قوية، وتحذيرات إيرانية من رد مباشر، كلها مؤشرات تعكس مرحلة شديدة الحساسية قد تعيد إشعال المواجهة من جديد.
تعليمات إسرائيلية بالصمت السياسي
قرار رسمي صدر داخل إسرائيل في توقيت لافت، هيئة البث الإسرائيلية كشفت، اليوم الاثنين، عن توجيهات صدرت للوزراء بعدم الإدلاء بأي تصريحات تتعلق بتدخل خارجي محتمل في إيران.
هذه التعليمات عكست قلقاً واضحاً داخل الأوساط السياسية والأمنية من تداعيات أي تصريح غير محسوب، في ظل حديث متزايد عن ضربة وشيكة قد تغيّر قواعد الاشتباك في المنطقة.
المصادر الإسرائيلية ربطت هذا الصمت الإجباري بحساسية المرحلة الحالية، خاصة مع تداخل الحسابات الأميركية والإسرائيلية، واحتمال الانزلاق إلى مواجهة أوسع مع إيران.
نتنياهو: الأهداف تحققت والحرب انتهت
موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جاء ليضع إطاراً واضحاً للرواية الإسرائيلية حول المواجهة السابقة مع إيران.
نتنياهو أكد، خلال مقابلة مع صحافية أسترالية، أنه لم يتعرض لأي ضغوط أميركية لتغيير مسار الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وإيران في يونيو الماضي.
حديث نتنياهو ركّز على وضوح الأهداف منذ البداية. ضرب المنشآت النووية، وتدمير مواقع إنتاج الصواريخ، واستهداف مواقع أخرى اعتبرها استراتيجية، شكّلت جوهر العمليات العسكرية.
رئيس الوزراء الإسرائيلي شدد على أن تحقيق هذه الأهداف يعني عملياً انتهاء الحرب بالكامل، وفق الخطة التي وضعتها إسرائيل، على حد تعبيره.
مخاوف من ضربة وشيكة
التعليمات الإسرائيلية الجديدة لم تأتِ من فراغ، أحاديث متزايدة تدور في الكواليس السياسية والإعلامية حول احتمال توجيه ضربة قريبة لإيران.
هذه التكهنات عززتها تصريحات مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أقر بدراسة تنفيذ عمل عسكري ضد إيران.
ترامب أشار إلى تقارير تتحدث عن تصاعد حملات قمع الاحتجاجات الشعبية داخل إيران، معتبراً أن طهران قد تكون تجاوزت “الخط الأحمر” الذي حذر منه سابقاً.
رده على أسئلة الصحافيين، على متن الطائرة الرئاسية، حمل نبرة حادة، إذ قال إن الأمور تبدو وكأنها بدأت بالفعل، مؤكداً أن الولايات المتحدة تتابع التطورات بجدية بالغة.
خيارات أميركية مفتوحة
لغة ترامب لم تقتصر على التحذير، حديث واضح دار حول دراسة خيارات قوية جداً، دون استبعاد أي سيناريو.
الرئيس الأميركي أكد أن القرار لم يُحسم بعد، لكنه أشار إلى أن النقاش داخل الإدارة بلغ مراحل متقدمة.
مصادر مطلعة كشفت أن مسؤولين عسكريين ودبلوماسيين سيقدمون إحاطات مفصلة لترامب يوم الثلاثاء المقبل، تتضمن مجموعة من الخيارات المتاحة للتعامل مع إيران.
هجمات إلكترونية، عمليات عسكرية محدودة، أو تحركات أوسع، جميعها مطروحة على الطاولة وفق هذه التسريبات.
تحذيرات إيرانية وردود محتملة
موقف طهران جاء سريعاً وحاسماً. مسؤولون إيرانيون حذروا من أن أي هجوم أميركي سيقابل برد مباشر، مؤكدين أن القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة ستكون أهدافاً مشروعة في حال تعرضت إيران لهجوم.
هذا التصعيد الكلامي أعاد إلى الأذهان مشهد يونيو من العام الماضي، حين كانت المفاوضات النووية تسير في مسار متقدم.
إعلان ترامب آنذاك عن جولة سادسة من المحادثات في مسقط، بعد خمس جولات سابقة، لم يمنع إسرائيل من توجيه ضربات مفاجئة داخل إيران في 13 يونيو، ما فتح الباب أمام حرب غير مسبوقة.
من مسقط إلى مطرقة منتصف الليل
التصعيد بلغ ذروته فجر 22 يونيو 2025، عندما أطلقت الولايات المتحدة عملية “مطرقة منتصف الليل” (Operation Midnight Hammer)، مستهدفة ثلاث منشآت نووية إيرانية رئيسية، هي فوردو ونطنز وأصفهان.
تلك العملية شكّلت نقطة تحول خطيرة في مسار المواجهة، ولا تزال تداعياتها حاضرة بقوة في الحسابات السياسية والعسكرية الحالية.
المشهد الإقليمي اليوم يقف على حافة مرحلة جديدة، عنوانها الغموض والترقب، مع صمت إسرائيلي محسوب، وضغوط أميركية متصاعدة، وتحذيرات إيرانية لا تخلو من لهجة التهديد.



