محافظ «المركزي» ووزير الزراعة يتفقدان قرى أسوان المستفيدة من مشروع دعم صغار المزارعين
قام حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وعلاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بجولة تفقدية بعدد من قرى محافظة أسوان المستفيدة من مشروع «دعم صغار المزارعين»، الذي أُطلق بالتعاون بين البنك المركزي المصري والقطاع المصرفي ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضي وبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، وذلك بحضور اللواء إسماعيل كمال، محافظ أسوان، ورود الحلبي، ممثلة ومديرة مكتب برنامج الأغذية العالمي في مصر، ولفيف من قيادات البنك المركزي والقطاع المصرفي ووزارة الزراعة.
ويستهدف المشروع دمج صغار المزارعين في القطاع المالي الرسمي، وتوفير المنتجات والخدمات المالية الملائمة لهم، بما يسهم في تحسين مستوى معيشتهم اقتصاديًا واجتماعيًا، من خلال الاستغلال الأمثل لموارد الأراضي والمياه، إلى جانب التمكين الاقتصادي للمرأة وتعزيز الثقافة المالية.
وشملت جولة محافظ البنك المركزي ووزير الزراعة زيارة نموذج لمحطة ري تعمل بالطاقة الشمسية بقرية أرمنا، كما تفقدا نموذج زراعة شتلات القصب باستخدام نظم الري بالتنقيط المعتمدة على الطاقة الشمسية بقرية عنيبة.
كما عقدا لقاءات مع عدد من المستفيدين من المشروع، واطلعا على عدد من الحقول الزراعية والمشروعات الإنتاجية، وما يقدمه المشروع من دعم فني وتدريبي للمزارعين، فضلًا عن توفير مدخلات الإنتاج وتحسين الممارسات الزراعية المستدامة، بما يسهم في زيادة الإنتاجية ورفع مستوى دخل الأسر الريفية.
واطلع الجانبان خلال الجولة على جهود القطاع المصرفي، بقيادة البنك المركزي المصري، في تعزيز الشمول المالي بقرى محافظة أسوان، كما حرصا على حضور فعاليات تدريب السيدات على إنتاج المشغولات اليدوية من مخلفات النخيل، إلى جانب أنشطة التصنيع الغذائي، بما في ذلك إنتاج كرات الطاقة والبلح. وفي ختام الجولة، تفقدا معرض منتجات السيدات، وأشادا بجودة المنتجات ومستوى الحرفية.
نماذج ناجحة ومشروعات إنتاجية
وأعرب حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، عن سعادته بالتواجد بين أهالي محافظة أسوان، مشيدًا بكرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، ومؤكدًا أن ما لمسه على أرض الواقع من نماذج ناجحة ومشروعات إنتاجية يعكس الأثر الإيجابي لمشروع دعم صغار المزارعين، ويجسد التكامل بين جهود الدولة والقطاع المصرفي والشركاء الدوليين في تحقيق التنمية المستدامة بالمناطق الريفية.
وأوضح أن المشروع يأتي في إطار استراتيجية الدولة الهادفة إلى دعم صغار المزارعين ودمجهم في القطاع المالي الرسمي، وتعزيز الشمول المالي، وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة، بما يسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين ورفع كفاءة استغلال الموارد الطبيعية، خاصة في محافظات الصعيد والمناطق الأكثر احتياجًا.
كما أكد أن البنك المركزي المصري يولي أهمية خاصة لدعم المبادرات التي تعزز التمكين الاقتصادي للمواطنين، لا سيما المرأة، وتسهم في بناء مجتمعات ريفية أكثر قدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والمناخية.
من جانبه، أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن صغار المزارعين يمثلون عصب الأمن الغذائي في مصر والركيزة الأساسية لمستقبل القطاع الزراعي، مشددًا على أهمية تقديم دعم متكامل لهم، وهو ما تعكسه هذه الشراكة بين وزارة الزراعة والبنك المركزي وبرنامج الأغذية العالمي.
وأوضح أن دور الوزارة يتمثل في تقديم الدعم الفني والتقني، وتوفير الإرشاد الزراعي الحديث، وتسهيل الوصول إلى البذور المحسنة والميكنة الزراعية، بهدف تمكين المزارع من زيادة إنتاجيته وتحسين جودة محاصيله.
وأشار إلى أن الجهاز التنفيذي لمشروعات التنمية الشاملة، أحد أجهزة الوزارة، سيقوم بدور الذراع التنفيذي للمشروع، من خلال تحديد المستفيدين بدقة، والإشراف على التنفيذ، ومتابعة التقدم المحرز، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد.
وشدد وزير الزراعة على أن الدعم الذي يقدمه البنك المركزي يمثل شريان حياة لصغار المزارعين، ويسهم التمويل الذي توفره البنوك في تمكينهم من شراء مستلزمات الإنتاج، باعتبار ذلك حجر الأساس لبناء مستقبلهم ومستقبل أسرهم.
ومن جانبها، أكدت رود الحلبي، ممثلة ومديرة مكتب برنامج الأغذية العالمي في مصر، أن مشروع دعم صغار المزارعين يمثل محطة فارقة في مسار التنمية المستدامة، إذ يجسد نموذجًا فريدًا للتعاون المباشر تحت مظلة البنك المركزي المصري، بالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي ووزارة الزراعة والقطاع المصرفي ومحافظة أسوان.
وأوضحت أن هذا النموذج يوفر آليات مبتكرة لتقديم الدعم من خلال التمويل المختلط ورأس المال التحفيزي، بما يسهم في التمكين الاقتصادي للمزارعين وتعزيز الأمن الغذائي، في إطار رؤية مصر 2030.
مراحل المشروع ونتائجه
يُذكر أن المرحلة الأولى من مشروع دعم صغار المزارعين امتدت من يناير 2021 حتى يونيو 2022، واستفاد منها نحو 85 ألف من أصحاب الحيازات الزراعية الصغيرة، من خلال تطوير وتأهيل الأراضي وتوحيد حيازات بمساحة 8.5 ألف فدان، إلى جانب استحداث نظم ري حديثة وإنشاء محطات طاقة شمسية، ما أسهم في زيادة إنتاجية المحاصيل بنسبة تقارب 34%، ورفع العائد بنحو 35%.
كما ساعد المشروع على خفض تكاليف التشغيل بنسبة 37.5%، وتطوير 50 جمعية مجتمعية وأهلية، وتدريب 2250 مدربًا، 31% منهم من السيدات، إضافة إلى تنفيذ أنشطة للتوعية المالية استفاد منها نحو 34 ألف شخص، 47% منهم سيدات، وتوفير تمويل لنحو 15 ألف سيدة لإقامة مشروعات في مجالات الثروة الحيوانية، حققت صافي عائد بلغ نحو 55%.
وشهدت المرحلة الأولى أيضًا تقديم البنوك المشاركة خدماتها المصرفية والمالية في القرى المستهدفة، من خلال إصدار بطاقات «ميزة» ومحافظ إلكترونية، إلى جانب توجيه المستفيدين إلى مراكز تطوير الأعمال التابعة لمبادرة «رواد النيل».
وفي إطار استكمال جهود المشروع، بدأ تنفيذ المرحلة الثانية في يناير 2025، وتستمر حتى ديسمبر 2026، بإجمالي تمويل يقترب من 120 مليون جنيه، مستهدفة 11 قرية جديدة.
وتشمل المرحلة الثانية التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية، وإضافة محصول قصب السكر، إلى جانب بعض المحاصيل النقدية المخصصة للتصدير، مثل الكنتالوب.
وقد استفاد من المرحلة الثانية خلال عام 2025 نحو 23.5 ألف مستفيد، إلى جانب تطوير ودمج 400 فدان زراعي، وتركيب 21 محطة طاقة شمسية بقدرة إجمالية تقارب 1000 كيلووات.

