برلمان بخلفية وزارية.. هل تحوّل مجلس النواب إلى حكومة سابقة تحت القبة؟
مع اكتمال المشهد النيابي وصدور النتائج النهائية لانتخابات مجلس النواب، إلى جانب قرارات رئيس الجمهورية بتعيين نسبة الـ5% من الأعضاء وفقًا لما حدده الدستور والقانون، دخل البرلمان المصري مرحلة جديدة عنوانها الأبرز: عودة القيادات التنفيذية السابقة إلى قلب العمل التشريعي.
برلمان 2026 لم يكن عاديًا في تركيبته، إذ شهد حضورًا لافتًا لعشرة وزراء سابقين انتقلوا من إدارة الملفات الحكومية الثقيلة إلى المشاركة المباشرة في صناعة القوانين والرقابة البرلمانية، في ظاهرة تعكس إعادة توظيف الخبرة التنفيذية داخل المؤسسة التشريعية.
الخريطة النهائية للبرلمان.. اكتمال المشهد وبداية فصل جديد
بعد إعلان أسماء النواب الفائزين والمعينين والبالغ عددهم 28 نائبًا ضمن نسبة الـ5% اكتملت التشكيلة النهائية لمجلس النواب، إيذانًا ببدء فصل تشريعي جديد تتجه فيه الأنظار إلى طبيعة التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
هذا التشكيل كشف عن توجه واضح نحو الاستعانة بقيادات سبق لها إدارة وزارات سيادية وخدمية، في خطوة يراها مراقبون محاولة لتعزيز كفاءة الأداء التشريعي وربط النصوص القانونية بالواقع التنفيذي.
قيادات حكومية سابقة تحت القبة
تصدّر قائمة الوزراء السابقين داخل البرلمان الدكتور عاصم الجزار، وزير الإسكان الأسبق ورئيس حزب الجبهة الوطنية، وهو أحد أبرز الأسماء التي لعبت دورًا محوريًا في ملف التوسع العمراني والمدن الجديدة وجوده داخل المجلس يُنتظر أن ينعكس على مناقشات قوانين التخطيط العمراني والإسكان والتنمية المستدامة.
برز اسم المستشار علاء فؤاد، وزير الشئون النيابية السابق عن حزب الجبهة الوطنية، المعروف بخبرته العميقة في إدارة العلاقة بين الحكومة والبرلمان انتقاله إلى مقاعد النواب يمنحه فرصة فريدة لتوظيف هذه الخبرة من داخل المؤسسة التشريعية نفسها، خاصة في ملفات التنسيق بين السلطتين وصياغة التشريعات.
ملفات الطاقة والتنمية المحلية تعود بقوة
ضمن الأسماء الثقيلة أيضًا، جاء المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق عن حزب مستقبل وطن، بما يحمله من خبرة استراتيجية في ملفات الطاقة والغاز والاستثمارات البترولية. وجوده في البرلمان يأتي في توقيت حساس تتصدر فيه قضايا أمن الطاقة وتعظيم الموارد الطبيعية أجندة الدولة.
كما انضم اللواء محمود شعراوي، وزير التنمية المحلية الأسبق عن حزب الجبهة الوطنية، وهو صاحب باع طويل في إدارة المحافظات والتعامل مع قضايا الإدارة المحلية ويُنتظر أن يلعب دورًا مؤثرًا في مناقشة قوانين اللامركزية والتنمية الإقليمية.
ويكمل هذه الدائرة السيد القصير، وزير الزراعة السابق عن الحزب نفسه، بما يضيف خبرة مباشرة في ملفات الأمن الغذائي، والتنمية الريفية، ودعم الفلاحين، وهي قضايا تمس شريحة واسعة من المواطنين
حضور حزبي وتنفيذي يعيد رسم موازين المجلس
لم يتوقف المشهد عند هذا الحد، إذ شهد البرلمان انضمام الفريق محمد عباس حلمي، وزير الطيران المدني السابق ورئيس حزب حماة الوطن حضوره يعزز من ثقل الحزب داخل المجلس، مستندًا إلى خبرة تنفيذية في أحد أكثر القطاعات حساسية، المرتبطة بالمرافق الاستراتيجية وحركة النقل الجوي.
كما ضمت القائمة الدكتور أشرف حاتم، وزير الصحة الأسبق عن حزب مستقبل وطن، المعروف بدوره في تطوير السياسات الصحية والتعليم الطبي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تشريعات تواكب تحديات القطاع الصحي.
وانضم كذلك محمد سعفان، وزير القوى العاملة الأسبق عن الحزب ذاته، بما يحمله من خبرة عملية في قضايا سوق العمل والتشريعات العمالية، وهي ملفات تتقاطع مع الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
المعينون.. رسائل سياسية وخبرات متنوعة
وشملت قائمة المعينين في مجلس النواب عددًا من الأسماء ذات الدلالة السياسية والفكرية، من بينهم سامح شكري وأشرف الشيحي، في خطوة تعكس حرص الدولة على ضخ خبرات دبلوماسية وأكاديمية داخل البرلمان، بما يثري النقاشات التشريعية ويعزز التنوع داخل المجلس.