التعاون الإسلامي يفضح اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» ويحذر من انفجار إقليمي خطير
في لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، عقد مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي دورة استثنائية بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، وسط مشاركة رفيعة المستوى لعدد كبير من وزراء الخارجية، لمناقشة تطورات اعتُبرت من أخطر ما يواجه النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
الاجتماع جاء في أعقاب إعلان إسرائيل اعترافها بما يُسمى «أرض الصومال» ككيان مستقل، في خطوة فجّرت موجة واسعة من القلق والغضب داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية الإسلامية، لما تحمله من أبعاد قانونية وسياسية وأمنية تمس القارة الإفريقية والشرق الأوسط على حد سواء.
الأمين العام للتعاون الإسلامي: سابقة خطيرة تضرب القانون الدولي
في كلمته أمام الاجتماع الاستثنائي، أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، حسين أمين طه، أن اعتراف إسرائيل بما يُسمى «أرض الصومال» يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واصفًا الخطوة بأنها «سابقة خطيرة» تهدد الأسس التي يقوم عليها النظام الدولي.
وأوضح طه أن إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، لا تملك أي شرعية قانونية أو سياسية تخولها الاعتراف بكيانات انفصالية، مشددًا على أن هذا الاعتراف لا يمس فقط وحدة جمهورية الصومال الفيدرالية، بل يفتح الباب أمام فوضى سياسية وأمنية قد تمتد آثارها إلى القرن الإفريقي بأكمله
تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي
ولم يكتفِ الأمين العام بالتوصيف القانوني، بل حذّر بلهجة واضحة من أن هذه الخطوة تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار في المنطقة، معتبرًا أن المساس بوحدة الدول وسيادتها يمثل خطرًا يتجاوز الحدود الجغرافية للصومال.
وأشار إلى أن النظام الدولي الحديث تأسس بعد الحرب العالمية الثانية على مبدأ احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وأن أي خروج عن هذا المبدأ خصوصًا من دولة تحتل أراضي الغير بالقوة يمثل تقويضًا خطيرًا للشرعية الدولية ويفتح المجال أمام نزاعات وانقسامات جديدة.
موقف إسلامي موحد.. ضرورة لا تحتمل التأجيل
وأكد طه أن انعقاد هذا الاجتماع الاستثنائي يعكس حجم القلق المشترك الذي يساور الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إزاء هذه التطورات، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تتطلب موقفًا إسلاميًا موحدًا يتجاوز حدود البيانات الدبلوماسية التقليدية.
وقال إن توحيد الصف الإسلامي في مواجهة هذه التحديات لم يعد خيارًا، بل ضرورة سياسية وقانونية وأخلاقية، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الدولية من ازدواجية في المعايير وتراجع في الالتزام الصارم بالقانون الدولي.
فلسطين في صدارة المشهد: جرائم مستمرة ومخططات استعمارية
وفي سياق متصل، أعاد الأمين العام التأكيد على أن القضية الفلسطينية لا تزال في قلب اهتمامات منظمة التعاون الإسلامي، معتبرًا أن السياسات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة تمثل نموذجًا صارخًا لانتهاك القانون الدولي الإنساني.
وأشار طه إلى استمرار الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك المخططات الاستعمارية وعمليات التهجير القسري، إلى جانب الاعتداءات المتكررة على حرمة الأماكن المقدسة، في انتهاك واضح لكل القرارات الدولية ذات الصلة.
دعوة صريحة لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة
وشدد الأمين العام على ضرورة إلزام إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مطالبًا بانسحاب كامل من قطاع غزة، ووقف شامل ودائم للعدوان الإسرائيلي.
كما دعا إلى فتح جميع المعابر بشكل فوري، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق، ومنع أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، مؤكدًا أن ما يجري في غزة يمثل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية المجتمع الدولي.