زيادة الاستثمارات.. التسهيلات الضريبية تُعيد رسم خارطة الرعاية الصحية في مصر
تمثل الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية التي أعلنتها الحكومة المصرية انعطافة تاريخية في مسار الإصلاح الاقتصادي، حيث تستهدف هذه الخطوة النوعية إعادة هيكلة المنظومة الضريبية الشاملة لتصبح محركاً أساسياً لدفع عجلة الاستثمار الطبي وتخفيف الأعباء المالية التي أثقلت كاهل المؤسسات والمواطنين على حد سواء.
والدولة المصرية تضع نصب أعينها خلق بيئة أعمال تتسم بالكفاءة والشفافية، مؤمنةً بأن الاستثمار في القطاع الصحي ليس مجرد مشروع اقتصادي، بل هو ركيزة سيادية تضمن بناء إنسان معافى قادر على الإنتاج والابتكار في ظل رؤية "مصر 2030".
دعم "قلب" المنظومة الطبية بـ التسهيلات الضريبية
أعلن وزير المالية عن مجموعة قرارات ثورية صُممت خصيصاً لتحفيز تدفق رؤوس الأموال نحو التكنولوجيا الطبية الحديثة، حيث شملت هذه القرارات إعفاءً كاملاً لمدخلات الأجزاء ولوازم أجهزة الغسيل الكلوي ومرشحات الكلى من ضريبة القيمة المضافة لضمان استمرارية هذه الخدمة الحيوية بأقل تكلفة ممكنة. وتضمنت الحزمة أيضاً قراراً جوهرياً بخفض ضريبة القيمة المضافة على الأجهزة الطبية من 14% إلى 5% فقط، بالتوازي مع زيادة مدة تعليق أداء الضريبة لتصل إلى 4 سنوات بالنسبة للآلات والمعدات، مما يمنح المستثمرين فرصة ذهبية لرفع طاقتهم الإنتاجية وتوسيع نطاق خدماتهم دون ضغوط تمويلية مبكرة.
ثمار الإصلاح.. كيف تنعكس التسهيلات الضريبية على واقع المواطن؟
تنعكس التسهيلات الضريبية بشكل مباشر على الممولين الذين يواجهون تحديات كبيرة في تغطية تكاليف التشغيل المرتفعة، إذ يساهم هذا الخفض الضريبي في تقليص التكلفة النهائية للخدمات العلاجية مثل الأشعة والتحاليل والعمليات الجراحية المعقدة. وخفض الكلفة على المنتج والمستورد يفتح الباب أمام انخفاض تلقائي في أسعار الخدمات الطبية للمواطنين، مما يعزز من قدرة الفرد على الحصول على رعاية صحية لائقة دون استنزاف مدخراته، ويحول مصر في الوقت ذاته إلى وجهة جاذبة للسياحة العلاجية بفضل التوازن بين جودة الخدمة وتنافسية السعر.
مستقبل الاستثمار الطبي
تؤكد الحكومة من خلال هذه الحزمة أن القطاع الطبي يحظى بأولوية قصوى في أجندة التنمية، حيث تهدف هذه الحوافز إلى توطين صناعة الأجهزة والمستلزمات الطبية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مما يعزز من صلابة الاقتصاد الوطني أمام التقلبات العالمية. إن الشراكة بين القطاعين العام والخاص في هذا المجال لم تعد خياراً بل ضرورة تفرضها معطيات الواقع، وتدعمها القوانين الضريبية المرنة التي تسعى لتبسيط الإجراءات وإزالة العوائق البيروقراطية أمام المستثمرين الراغبين في المساهمة في نهضة مصر الصحية.



