ترامب يوقف الضربة الثانية على فنزويلا ويقلب المعادلة: استثمارات نفطية ضخمة مقابل تهدئة سياسية
قرار مفاجئ من البيت الأبيض أعاد رسم المشهد السياسي والعسكري في فنزويلا.
إعلان رئاسي أميركي أوقف موجة تصعيد كانت وشيكة، وفتح الباب أمام مسار مختلف عنوانه التهدئة والاستثمار بدل المواجهة.
تطورات متلاحقة وضعت كراكاس وواشنطن أمام اختبار جديد، وسط رهانات اقتصادية بمليارات الدولارات ورسائل سياسية تتجاوز حدود فنزويلا.
قرار رئاسي يعيد ترتيب الأوراق
إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء موجة ثانية من الهجمات المتوقعة على فنزويلا شكّل تحولاً لافتاً في السياسة الأميركية تجاه كراكاس.
الخطوة جاءت بعد تقييم شامل للتطورات الأخيرة، أعقب تصعيداً عسكرياً سابقاً نفذته واشنطن.
القرار حمل إشارات واضحة إلى رغبة الإدارة الأميركية في إعطاء فرصة لمسار مختلف، يقوم على خفض التصعيد مقابل خطوات سياسية ملموسة من الجانب الفنزويلي.
ترامب وصف الإجراءات التي اتخذتها السلطات في فنزويلا بأنها إيجابية، معتبراً إياها دليلاً عملياً على السعي إلى السلام.
الإفراج عن سجناء سياسيين اعتبره الرئيس الأميركي مؤشراً مهماً على استعداد كراكاس للتعاون، ما دفع واشنطن إلى تعليق خططها العسكرية اللاحقة.
الإفراج عن السجناء ورسائل التهدئة
خطوات الإفراج عن معتقلين سياسيين شكّلت محور القرار الأميركي.
الإدارة الأميركية رأت في هذه الخطوة رسالة مباشرة تعكس نية تخفيف التوتر وفتح قنوات تواصل غير تصادمية.
متابعة أميركية دقيقة للوضع أكدت أن أي تحرك مستقبلي سيبقى مرهوناً باستمرار هذا النهج، مع ربط واضح بين السلوك السياسي الفنزويلي وبين القرارات الأميركية اللاحقة.
ترامب شدد على أن بلاده تراقب المشهد عن كثب، وأن مسار خفض التصعيد سيبقى الخيار المفضل طالما استمر التعاون، ما يعكس سياسة قائمة على العصا والجزرة في آن واحد.
استثمارات نفطية تتجاوز 100 مليار دولار
رهان اقتصادي ضخم برز في صلب التحول الأميركي.
إعلان ترامب عن استثمارات لا تقل عن 100 مليار دولار من شركات النفط الكبرى في فنزويلا فتح باباً واسعاً للتساؤلات حول مستقبل قطاع الطاقة الفنزويلي.
اللقاء المرتقب في البيت الأبيض مع قادة هذه الشركات عكس جدية الطرح، وربط التهدئة السياسية بمكاسب اقتصادية مباشرة.
الاستثمارات المتوقعة تحمل بعداً استراتيجياً، إذ تسعى واشنطن إلى إعادة إدماج فنزويلا في سوق الطاقة العالمية ضمن شروط جديدة، تضمن مصالح الشركات الأميركية وتحدّ من نفوذ خصوم واشنطن في المنطقة.
الخزانة الأميركية والعقوبات المرنة
دور وزارة الخزانة الأميركية برز بوضوح في هذا المسار. تصريحات وزير الخزانة سكوت بيسنت أشارت إلى إمكانية رفع بعض العقوبات عن كيانات فنزويلية، مقابل فرض عقوبات جديدة على جهات أخرى. السياسة الجديدة تعتمد على المرونة والانتقائية، مع تركيز خاص على قطاع النفط.
بيسنت أوضح أن شركات النفط المستقلة قد تتحرك بوتيرة أسرع من الشركات الكبرى، في ظل التغيرات المنتظرة.
إشراف وزارة الخزانة على عمليات بيع أصول النفط وإدارة الحسابات المالية سيجري بتوجيه مباشر من الرئيس ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، ما يعكس مركزية القرار وحساسيته.
مشهد مفتوح على احتمالات متعددة
تطورات فنزويلا الأخيرة وضعت البلاد أمام مرحلة دقيقة، وتراجع الخيار العسكري الأميركي مؤقتاً لا يعني نهاية الضغوط، بل انتقالها إلى أدوات سياسية واقتصادية أكثر تعقيداً.
المسار الحالي يبقى مشروطاً باستمرار التهدئة، فيما تظل الاستثمارات والعقوبات أوراق ضغط حاضرة بقوة.



