رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

صلِّ على النبي.. كيف تحوّلت عبارة بسيطة إلى التريند الأجمل في مصر؟

صل على النبي
صل على النبي

في زمنٍ تزدحم فيه مواقع التواصل الاجتماعي بالأخبار العاجلة، والمقاطع الصادمة، والجدل المتواصل، خرجت صورة واحدة، شديدة البساطة، لتكسر هذا الإيقاع الصاخب وتفرض حضورها الهادئ على الشاشات والقلوب معًا عبارة قصيرة لا تتجاوز كلمتين: «صلّي على النبي»، تحوّلت خلال ساعات قليلة إلى واحد من أكثر التريندات تداولًا في مصر، ووصفت من قبل آلاف المستخدمين بأنه «التريند الأجمل» و«الأخف على النفس» و«الأقرب إلى القلب».

البداية صورة بسيطة ورسالة مألوفة

لم تكن الصورة التي أشعلت التفاعل لافتة من حيث التصميم أو الألوان أو التقنيات المستخدمة؛ مجرد خلفية هادئة تتوسطها عبارة «صلّي على النبي» بخط واضح ومباشر لا شعارات، لا أسماء، ولا دعوات تجارية أو سياسية، ومع ذلك، انتشرت الصورة كالنار في الهشيم، بدءًا من تطبيق واتساب، حيث تناقلها المستخدمون داخل المجموعات العائلية ومجموعات الأصدقاء، قبل أن تنتقل سريعًا إلى فيسبوك، ثم إكس (تويتر سابقًا)، وإنستجرام.

خلال ساعات، تحوّلت العبارة إلى حالة تفاعلية، حيث لم يكتفِ المستخدمون بمشاركة الصورة، بل أعادوا كتابتها في التعليقات، ووضعوها في الحالات الشخصية، بل وحتى كصورة غلاف أو منشور ثابت

لماذا انتشرت بهذه السرعة؟

يرى متخصصون في الإعلام الرقمي أن سر الانتشار السريع يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية:

1. البساطة الشديدة: العبارة قصيرة، مألوفة، ولا تحتاج إلى شرح أو تفسير.

2. الحمولة الروحية: الصلاة على النبي ﷺ مرتبطة في الوجدان الجمعي بالسكينة والطمأنينة ورفع البلاء.

3. التوقيت: جاء التريند في لحظة تشهد ضغطًا نفسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، ما جعل الناس تميل إلى أي رسالة تبعث على الراحة والهدوء.

هذه العوامل مجتمعة جعلت من الصورة مادة سهلة التداول، لا تثير خلافًا، ولا تستفز أحدًا، بل على العكس، تجمع ولا تفرق.

تفاعل واسع ورسائل إيجابية

امتلأت التعليقات على المنشورات المتداولة بعبارات مثل:
«أجمل تريند شوفته من فترة»، «أخيرًا حاجة تفرّح»، «اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد».

ولم يقتصر التفاعل على فئة عمرية بعينها، بل شارك فيه شباب وكبار سن، رجال ونساء، في المدن والقرى على حد سواء البعض اعتبر مشاركة الصورة نوعًا من الذكر الجماعي، والبعض الآخر رأى فيها تذكيرًا بسيطًا غفل عنه وسط زحام الحياة اليومية.

الدين في الفضاء الرقمي.. حضور مختلف

يعكس هذا التريند جانبًا مهمًا من علاقة المصريين بالدين في العصر الرقمي فبعيدًا عن الخطاب الوعظي المباشر أو الجدل الديني المحتدم، جاءت العبارة كرسالة وجدانية، لا تحمل أوامر ولا فتاوى، بل تذكيرًا لطيفًا ومحببًا.

ويشير مراقبون إلى أن هذا النوع من المحتوى الديني «الناعم» أصبح أكثر قبولًا وانتشارًا من الخطب الطويلة أو النصوص المطولة، خاصة على منصات تعتمد على السرعة والاختصار.

من الواتساب إلى التريند الوطني

اللافت في هذه الظاهرة أن نقطة الانطلاق لم تكن صفحة مشهورة أو حسابًا مؤثرًا، بل رسالة واتساب عادية. هذا يعكس قوة «الانتشار الأفقي» عبر العلاقات الشخصية، حيث يصبح كل مستخدم ناقلًا للرسالة بدافع ذاتي، لا بدافع الإعجاب بمصدر معين.

ومع تزايد المشاركات، بدأت الصفحات العامة والمشاهير في إعادة نشر الصورة، ما ساهم في تعزيز انتشارها وتحويلها من مجرد رسالة خاصة إلى تريند وطني.

أثر نفسي واجتماعي يتجاوز الشاشات

لا يمكن تجاهل الأثر النفسي الذي تركه التريند على كثيرين. فعدد كبير من المستخدمين كتبوا أنهم شعروا براحة غريبة عند رؤية العبارة المتكررة، وأنها كانت سببًا في ترديد الصلاة على النبي عشرات المرات خلال اليوم.

في مجتمع يواجه ضغوطًا يومية متزايدة، جاءت هذه الصورة كاستراحة قصيرة للروح، وكأنها تقول للجميع: توقف قليلًا، واذكر نبيك، واطمئن.

تم نسخ الرابط