رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الزوجة الثانية.. حق شرعي أم خيانة عاطفية تهدد استقرار الأسرة؟

أرشيفية
أرشيفية

في الأيام الأخيرة، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بحالة من الجدل الحاد، عقب إعلان عدد من المشاهير إقدامهم على الزواج من زوجة ثانية، ما فتح الباب واسعًا أمام نقاشات مشحونة بين مؤيدين يرون الأمر حقًا مشروعًا للرجل، ومعارضات يصفنه بالخيانة الصريحة وتدمير الأسرة الأولى.

هذا الجدل لم يقتصر على آراء عامة، بل تحوّل إلى ساحة اتهام متبادلة، خاصة من جانب السيدات اللاتي اعتبرن الزواج الثاني طعنة في الاستقرار العاطفي والأسري، مقابل أصوات أخرى طالبت بالنظر إلى القضية بعيدًا عن الانفعال، وفهم أبعادها النفسية والشرعية والاجتماعية.

الزواج الثاني.. قرار واعٍ أم اندفاع عاطفي؟

الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، يضع القضية في إطار مختلف، مؤكدًا أن التعامل المجتمعي مع الزواج الثاني غالبًا ما يكون ظالمًا ومشحونًا بالأحكام المسبقة، سواء تجاه الرجل أو الزوجة الثانية.

ويشدد هندي على أن الرجل لا يُجبر على الزواج الثاني، ولا يتم «اختطافه» كما تصوّر بعض الروايات المتداولة، بل يتخذ القرار بكامل وعيه وإدراكه للتبعات النفسية والاجتماعية التي قد تترتب عليه، سواء داخل أسرته الأولى أو في محيطه الاجتماعي.

هل الزوجة الثانية سبب تفكك الأسرة الأولى؟

ينفي استشاري الصحة النفسية تحميل الزوجة الثانية مسؤولية تفكك الأسرة الأولى، معتبرًا هذا الطرح غير دقيق من الناحية العلمية والنفسية، موضحًا أن الرجل الذي يُقدم على الزواج مرة أخرى يكون قد وصل نفسيًا إلى حالة من الفراغ أو التدهور العاطفي قبل اتخاذ القرار، وليس بعده.

ويؤكد أن الزواج الثاني في كثير من الحالات ليس سبب الأزمة، بل نتيجة لها، إذ تكون العلاقة الزوجية الأولى قد شهدت تراجعًا حادًا في التواصل والمودة، وتآكلًا تدريجيًا في الروابط العاطفية.

سوء المعاشرة وغياب التفاهم.. الدوافع الخفية

من أبرز الدوافع النفسية التي تقود بعض الرجال إلى الزواج الثاني، بحسب الدكتور وليد هندي، سوء المعاشرة الزوجية وغياب التفاهم الحقيقي داخل البيت، مشيرًا إلى أن بعض العلاقات تتحول بمرور الوقت إلى ساحة صراع صامت أو معلن.

ويضيف أن العنف الزوجي ليس حكرًا على طرف دون الآخر، مستشهدًا بدراسات نفسية واجتماعية تشير إلى ارتفاع نسب العنف المتبادل بين الزوجين، لافتًا إلى أن نحو 30% من الزوجات يمارسن العنف الجسدي أو النفسي ضد الأزواج، وهو ما غالبًا ما يتم تجاهله في النقاشات العامة.

نفاد الرصيد العاطفي.. الخطر الصامت داخل الزواج

يحذر هندي من ما يصفه بـ«نفاد الرصيد العاطفي» بين الزوجين، معتبرًا إياه أحد أخطر المؤشرات التي تدفع الرجل للبحث عن علاقة جديدة، سواء عبر الزواج أو غيره.

ويشرح أن الإهمال المتبادل، وتراجع الأدوار داخل العلاقة الزوجية، وفقدان التقدير والدعم النفسي، عوامل تؤدي إلى فراغ داخلي عميق، يجعل الرجل يشعر بانطفاء الدوافع الحياتية، وهو ما قد يدفعه للبحث عن مصدر جديد يعيد له الشعور بالقيمة والاحتياج.

هل الزواج الثاني يعيد التوازن النفسي؟

في بعض الحالات، يرى استشاري الصحة النفسية أن الزواج الثاني قد يمثل وسيلة لإعادة إحياء الدوافع الحياتية لدى الرجل، ورفع ما يُعرف بـ«المفهوم الذاتي»، أي تقدير الإنسان لذاته وشعوره بقيمته.

ويؤكد أن القرار لا يكون نابعًا من الملل أو نزوة عابرة كما يُشاع، بل نتيجة تراكم طويل من الضغوط النفسية والمشكلات غير المحلولة داخل الزواج الأول، ما يجعل الرجل يبحث عن بداية جديدة يظن أنها ستعيد له توازنه النفسي.

الزواج العرفي يدخل على خط الجدل

بالتوازي مع الجدل حول الزوجة الثانية، عاد ملف الزواج العرفي ليطرح نفسه بقوة، خاصة في ظل ارتباطه في بعض الحالات بالزواج الثاني، سواء كمرحلة مؤقتة أو كحل غير معلن.

الشيخ إسلام عامر، نقيب المأذونين، يوضح أن الزواج العرفي له أكثر من شكل، مشيرًا إلى أن بعض أنواعه تكون بعيدة تمامًا عن الشرع والقانون، ويُطلق عليها وصف «بير سلم»، حيث يُبرم العقد عبر أوراق تُباع في بعض المكاتب دون أي ضمانات حقيقية.

الزواج الرسمي والزواج العرفي.. أين الفارق؟

يوضح نقيب المأذونين أن الزواج الرسمي هو الذي يتم توثيقه لدى الجهات الحكومية بوثيقة زواج معتمدة، تحفظ حقوق الزوجين كاملة، خاصة حقوق الزوجة والأبناء.

في المقابل، يشير إلى أن الزواج العرفي يجوز توثيقه لاحقًا، سواء من خلال مأذون يصدر وثيقة تصادق على قيام الزوجية، أو عبر المحكمة من خلال دعوى إثبات الزواج، مؤكدًا أن كل شخص يجب أن يكون على دراية كاملة بما له وما عليه قبل الإقدام على هذه الخطوة

الشرع والقانون.. زواج صحيح وحقوق منقوصة

يؤكد الشيخ إسلام عامر أن عقد النكاح إذا استوفى شروطه الشرعية، من ولي وشهود وصيغة صحيحة، فإنه يكون صحيحًا من الناحية الشرعية، حتى إذا لم يتم توثيقه رسميًا.

ويضيف أن بعض أولياء الأمور يوافقون على الزواج دون توثيق العقد، ما يجعل الزواج شرعيًا لكنه قانونيًا يُعد زواجًا عرفيًا، وهو ما يترتب عليه فقدان الزوجة لبعض الحقوق القانونية، خاصة المتعلقة بالخدمات الحكومية والدعم المخصص للأسر المتزوجة.

تم نسخ الرابط