رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

فيديو داخل مستشفى كايرو ميديكال يفجر اتهامات ويقلب السوشيال ميديا

صورة من الواقعة
صورة من الواقعة

أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي حالة واسعة من الجدل والغضب، بعدما ظهر فيه شقيق مريض ينهال بالسبّ والاتهامات على فريق طبي وطاقم تمريض داخل مستشفى كايرو ميديكال بمدينة السادس من أكتوبر، مدعيًا أن الأطباء كانوا منشغلين بمشاهدة مباراة كرة قدم، وتركوا شقيقه حتى فارق الحياة داخل قسم الرعاية المركزة.

الفيديو، الذي انتشر بسرعة لافتة، فتح الباب أمام تساؤلات حادة حول مدى التزام الطاقم الطبي بواجباته المهنية، وحقيقة ما جرى داخل وحدة الرعاية، وما إذا كانت هناك بالفعل حالة إهمال طبي، أم أن المشهد المتداول اقتُطع من سياقه الحقيقي.

فيديو غاضب يشعل مواقع التواصل

خلال ساعات قليلة، تحول مقطع الفيديو إلى مادة جدلية ساخنة على مختلف المنصات، حيث ظهر شقيق المريض في حالة انهيار وغضب شديد، يوجه اتهامات مباشرة للأطباء وطاقم الرعاية داخل مستشفى “كايرو ميديكال” بمدينة 6 أكتوبر، متهمًا إياهم بالإهمال، ومؤكدًا أن شقيقه تُرك دون رعاية بينما كان الأطباء يتابعون مباراة كرة قدم.

الانتشار الواسع للفيديو دفع كثيرين للمطالبة بتحقيق عاجل، وكشف حقيقة ما حدث داخل قسم الرعاية المركزة، خاصة في ظل حساسية الاتهامات المتعلقة بالإهمال الطبي، وما تحمله من أبعاد قانونية وإنسانية.

البداية من مستشفى آخر.. حالة حرجة منذ اللحظة الأولى

بحسب رواية أحمد عادل، أحد موظفي المستشفى، فإن المريض لم يدخل مستشفى كايرو ميديكال وهو في حالة مستقرة، بل وصل محولًا من مستشفى زايد التخصصي، وهو يعاني من عدة مضاعفات خطيرة تهدد حياته.

وأوضح أن الحالة الطبية للمريض شملت:

نزيفًا حادًا في المخ.

ارتفاعًا شديدًا في نسبة البوتاسيوم بالدم.

احتباسًا حادًا للسوائل في الجسم.

فشلًا كلويًا تطلب تدخلًا عاجلًا بغسيل الكلى.


وأشار إلى أن الأطباء أبلغوا ذوي المريض منذ البداية بخطورة الوضع، مؤكدين أن غسيل الكلى أصبح ضرورة حتمية، وأن عدم إجرائه يعني الوفاة المؤكدة، بينما حتى مع إجرائه تبقى نسبة النجاة أو التحسن في حدود 50% فقط.

غسيل كلى وتحسن نسبي.. ثم انتكاسة مفاجئة

وفقًا لرواية المستشفى، خضع المريض لأول جلسة غسيل كلى فور وصوله، وهو ما أدى إلى تحسن نسبي في حالته العامة، الأمر الذي بعث قدرًا من الأمل لدى أسرته.

وفي اليوم التالي، تقرر إجراء جلسة غسيل كلى ثانية، في محاولة جديدة للحفاظ على استقرار حالته، إلا أن الأمور لم تسر كما كان مأمولًا.

خلال جلسة الغسيل الثانية، توقف قلب المريض بشكل مفاجئ، ما استدعى تدخلًا عاجلًا من الفريق الطبي، حيث تم تنفيذ إجراءات الإنعاش القلبي الرئوي، وتركيب أنبوب تنفس صناعي، ونقل المريض على جهاز التنفس، مع تقديم كامل الرعاية الطبية اللازمة داخل وحدة الرعاية المركزة.

وأكد أحمد عادل أن الفريق الطبي نجح في إعادة النبض مرة أخرى، وأن المريض عاد للحياة بالفعل، ولم يكن متوفى في تلك اللحظة.

لحظة اقتحام الرعاية المركزة

وسط هذه الأجواء الحرجة، وقعت الواقعة التي تحولت لاحقًا إلى فيديو متداول.

بحسب شهادة الموظف، اقتحم شقيق المريض قسم الرعاية المركزة، في مخالفة صريحة لقواعد المستشفى، وبدأ في تصوير الطاقم الطبي وتوجيه السباب والاتهامات لهم، مدعيًا أنهم كانوا يشاهدون مباراة كرة قدم وتركوا شقيقه دون رعاية.

وأوضح أن هذه اللحظة تحديدًا، التي تم تصويرها ونشرها لاحقًا، كان المريض خلالها لا يزال على قيد الحياة، ويتلقى الرعاية الطبية، ولم يكن قد تُوفي كما روّج البعض.

وأشار إلى أن الطاقم الطبي تعرض خلال تلك اللحظات لإهانات لفظية شديدة، رغم استمرارهم في أداء عملهم داخل قسم الرعاية.

ساعة فاصلة.. النهاية المؤلمة

بعد نحو ساعة تقريبًا من واقعة التصوير والاقتحام، شهدت حالة المريض تدهورًا جديدًا، حيث توقف القلب مرة أخرى.

ووفقًا لرواية المستشفى، تم التعامل مع الحالة وفق البروتوكولات الطبية المتعارف عليها، وأُجريت محاولات إنعاش جديدة، لكنها لم تنجح هذه المرة، ليُعلن عن وفاة المريض بعد استنفاد كل المحاولات الطبية الممكنة.

اتهامات مالية تفتح بابًا آخر للأزمة

لم تتوقف الأزمة عند حدود الاتهام بالإهمال، بل امتدت إلى مزاعم مالية، حيث ادعى شقيق المريض أنه كان يدفع مبالغ مالية كبيرة يوميًا مقابل الرعاية الطبية، دون أن يلمس مقابلًا لذلك.

أحمد عادل نفى هذه الادعاءات بشكل قاطع، مؤكدًا أن شقيق المريض كان على علم كامل بحرج الحالة، وبأن الوفاة كانت واردة في أي لحظة، وأن الحديث عن مبالغ يومية مبالغ فيه وغير دقيق.

وأشار إلى أن الخلاف الحقيقي، بحسب قوله، كان يدور حول رغبة شقيق المريض في استرداد الأموال التي دُفعت للمستشفى، وليس حول جودة الرعاية الطبية المقدمة.

وزارة الصحة تدخل على خط الأزمة

مع تصاعد الجدل، حضرت لجان من وزارة الصحة إلى المستشفى، لمراجعة الواقعة ميدانيًا، وفحص أوراق الأطباء، والتأكد من سلامة الإجراءات المتبعة.

وأكد الموظف أن الوزارة اطلعت على تراخيص مزاولة المهنة لجميع الأطباء المشاركين في علاج الحالة، وتأكدت من قانونيتها، كما راجعت الإجراءات الطبية المتخذة، ووجدت أنها تمت وفق القواعد المهنية والقانونية المعتمدة.

تحقيقات مستمرة لحماية الجميع

وأوضح أحمد عادل أن المستشفى، بالتنسيق مع وزارة الصحة، فتحت تحقيقًا شاملًا في الواقعة، يشمل:

ملابسات اقتحام قسم الرعاية وتصويره.

الادعاءات المتعلقة بالإهمال الطبي.

المزاعم الخاصة بالمبالغ المالية المدفوعة.

تم نسخ الرابط