استشاري يحسم الجدل: التدخين وراء 90% من الأمراض وفوضى السوشيال ميديا تهدد حياة الملايين
في وقتٍ تتسارع فيه المعلومات الطبية عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتتصدّر فيه مقاطع الفيديو القصيرة مشهد التوعية أو ما يُظن أنه توعية تتعالى التحذيرات من داخل الوسط الطبي بشأن ما بات يُعرف بـ«الفوضى الطبية الرقمية».
حالة من الارتباك المعرفي، تختلط فيها الآراء الشخصية بالمعلومة العلمية، ويتجرأ فيها غير المتخصصين على إصدار تشخيصات وأحكام صحية أمام ملايين المتابعين.
هذا الواقع المقلق سلّط عليه الضوء الدكتور أيمن رشوان، استشاري أمراض الباطنة والغدد الصماء، مؤكدًا أن ما يشهده العالم حاليًا ليس مجرد اجتهادات فردية، بل أزمة حقيقية تهدد صحة الإنسان وتسيء إلى مهنة الطب ذاتها.
فوضى طبية عالمية.. السوشيال ميديا في قفص الاتهام
خلال ظهوره الإعلامي، وصف الدكتور أيمن رشوان المشهد الطبي الراهن بأنه «فوضى طبية على مستوى العالم»، محمّلًا وسائل التواصل الاجتماعي مسؤولية كبيرة في تفاقم الأزمة، خاصة مع انتشار ظاهرة التشخيص العلني للحالات المرضية، وإطلاق النصائح الطبية دون سند علمي أو التزام بالضوابط المهنية.
وأوضح أن المنصات الرقمية فتحت الباب على مصراعيه أمام أشخاص لا يمتلكون التأهيل العلمي الكافي، بل وأحيانًا لا ينتمون للمجال الطبي من الأساس، للحديث في قضايا صحية دقيقة، وتقديم معلومات مغلوطة تُتداول بسرعة هائلة، ما يؤدي إلى تضليل المرضى وإرباك الرأي العام.
حين يتحدث غير المتخصص.. خطر يتجاوز الخطأ الفردي
يشير استشاري الباطنة إلى أن أخطر ما في هذه الظاهرة ليس فقط انتشار المعلومة الخاطئة، بل جرأة البعض على الحديث في تخصصات طبية لا يمتّون إليها بصلة، في تجاوز صارخ لأبسط قواعد الممارسة المهنية.
وأكد أن الطب علم قائم على التخصص الدقيق، ولا يجوز لأي طبيب مهما بلغت خبرته أن يُصدر آراء أو تشخيصات في مجال خارج نطاق تخصصه، لأن ذلك يُعرّض المرضى لمخاطر حقيقية، ويُضعف الثقة في المنظومة الصحية ككل.
التدخين تحت مجهر العلم.. «نفس داخل ونفس خارج» تخريف طبي
ضمن حديثه، توقف الدكتور أيمن رشوان عند واحدة من أكثر القضايا الصحية التي طالها التبسيط المخل والتصريحات غير العلمية، وهي قضية التدخين. وانتقد بشدة ما يتم تداوله على بعض المنصات من عبارات سطحية، من قبيل «نفس داخل ونفس خارج»، معتبرًا هذه الأقوال «تخريفًا علميًا وخطأً فادحًا».
وأوضح أن مثل هذه التصريحات لا تستند إلى أي أساس طبي، بل تسهم في تزييف الوعي الصحي، والتقليل من خطورة واحدة من أخطر العادات التي تهدد صحة الإنسان.
أرقام صادمة.. 90% من الأمراض مرتبطة بالتدخين
في شهادة طبية صريحة، كشف استشاري أمراض الباطنة أن التدخين يقف خلف ما يقرب من 90% من الأمراض الباطنية والصدرية، فضلًا عن علاقته الوثيقة بمختلف أنواع الأورام السرطانية.
وأكد أن الأضرار الصحية للتدخين لم تعد محل جدل علمي، بل أقرت بها حتى شركات التبغ نفسها في تقارير رسمية، بعد سنوات طويلة من الإنكار والمراوغة فالتدخين لا يؤثر فقط على الرئتين، بل يمتد أثره المدمر إلى القلب، والأوعية الدموية، والجهاز الهضمي، والغدد الصماء، وصولًا إلى إضعاف المناعة العامة للجسم.
المدخن وغير المدخن.. فارق يظهر في أبسط مجهود
ولم يكتفِ رشوان بالتحليل النظري، بل أشار إلى الفارق العملي الواضح بين المدخن وغير المدخن، مؤكدًا أن الشخص المدخن غالبًا ما يعجز عن بذل مجهود بدني بسيط لمدة دقيقتين متواصلتين، نتيجة التأثير التراكمي للنيكوتين والمواد السامة على الجهاز التنفسي والدورة الدموية.
وأضاف أن هذا التدهور في القدرة البدنية ليس عرضًا عابرًا، بل مؤشر على خلل عميق في كفاءة الجسم، قد يتطور مع الوقت إلى أمراض مزمنة يصعب علاجها
مأساة مهنية.. حين يُصدَّر الطب بشكل عشوائي
وفي ختام حديثه، دقّ الدكتور أيمن رشوان ناقوس الخطر، معتبرًا أن ما يحدث حاليًا يمثل «مأساة على مستوى الطب»، بسبب تصدير المعلومة الطبية بشكل عشوائي وغير منضبط عبر وسائل التواصل.
وشدد على أن هذه الممارسات لا تضر المرضى فقط، بل تُسيء إلى المهنة نفسها، وتُفرغها من هيبتها العلمية، داعيًا إلى ضرورة احترام التخصصات الطبية، ووضع ضوابط واضحة للظهور الإعلامي، بما يضمن وصول المعلومة الصحيحة من أهلها إلى المجتمع.