سباق قصر السلام يشتعل.. 81 مرشحًا يتنافسون على رئاسة العراق وصراع كردي يعيد خلط الأوراق
مشهد سياسي مزدحم فرض نفسه بقوة في العراق مع إغلاق باب الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية، بعدما كشف مجلس النواب عن تقدم 81 شخصية، بينهم أربع نساء، لخوض السباق نحو المنصب الذي يُعد رمزياً من حيث الصلاحيات، لكنه بالغ التأثير في معادلة التوازنات السياسية.
واقع جديد يعكس حجم الانقسام والتنافس، خصوصاً داخل البيت الكردي الذي يحتكر هذا الموقع وفق الأعراف السياسية المستقرة منذ عام 2005.
منصب فخري بثقل سياسي
رئاسة الجمهورية العراقية تمثل رأس الدولة ورمز وحدتها، رغم محدودية صلاحياتها التنفيذية.
عرف سياسي ترسخ بعد الغزو الأميركي أسند هذا المنصب إلى شخصية كردية، ضمن نظام محاصصة غير مكتوب وزّع السلطات بين المكونات الرئيسية.
رئاسة الحكومة ذهبت للشيعة، ورئاسة البرلمان أُسندت للسنة، بينما بقي المنصب الرئاسي من نصيب الأكراد، حفاظاً على توازن هشّ يحكم المشهد العراقي.
قائمة طويلة تكشف حجم التشرذم
إعلان مجلس النواب في العراق قائمة تضم 81 مرشحاً فتح الباب أمام قراءات متعددة، أبرزها حجم التشتت السياسي وصعوبة الوصول إلى توافق سريع.
تجربة عراقية معتادة تكررت مع كل استحقاق دستوري، حيث تتحول المنافسة إلى مفاوضات شاقة تتجاوز المهل المحددة، بفعل الخلافات والمناوشات بين الكتل والأحزاب.
الصراع الكردي يعود إلى الواجهة
منافسة تاريخية تجدّدت بين الحزب الديمقراطي الكردستاني، صاحب النفوذ في أربيل عاصمة إقليم كردستان،
والاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتخذ من السليمانية معقلاً رئيسياً له، هذا الصراع لم يكن يوماً شكلياً، بل شكّل أحد أبرز عوامل التعقيد في اختيار رؤساء الجمهورية خلال الدورات السابقة.
الحزب الديمقراطي الكردستاني كشف عن مرشحين اثنين، وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال فؤاد حسين، أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية العراقية، ومحافظ أربيل السابق نوزاد هادي، في خطوة عكست رغبة الحزب في تعزيز حظوظه عبر أكثر من خيار.
في المقابل، أعلن الاتحاد الوطني الكردستاني تمسكه بمرشح واحد هو وزير البيئة السابق نزار آميدي، في رسالة سياسية تؤكد وحدة موقفه وعدم استعداده للتنازل المبكر.
أسماء ثقيلة بالسباق الرئاسي في العراق
السباق لم يخلُ من أسماء وازنة، على رأسها الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد، الذي يطمح لولاية جديدة وسط انقسام سياسي حاد.
حضور شخصيات مخضرمة أخرى، مثل القيادي السابق في الاتحاد الوطني ملا بختيار، وجوان فؤاد معصوم كريمة الرئيس الأسبق فؤاد معصوم، أضفى بعداً إضافياً للمنافسة، بين الخبرة السياسية والرمزية العائلية.
البرلمان والمهل الدستورية
البرلمان العراقي الجديد عقد جلسته الأولى في التاسع والعشرين من ديسمبر، وانتخب رئيسه ونائبه الأول، قبل أن يختار نائباً ثانياً كردياً وفق العرف السائد.
الدستور يفرض انتخاب رئيس الجمهورية خلال ثلاثين يوماً من الجلسة الأولى، بأغلبية الثلثين، وهو شرط غالباً ما يتحول إلى عقدة سياسية في ظل الانقسامات.
ما بعد انتخاب الرئيس
انتخاب رئيس الجمهورية في العراق لا يمثل نهاية المطاف، بل بداية مرحلة أكثر حساسية.
الدستور يلزم الرئيس المنتخب بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الحكومة خلال خمسة عشر يوماً.
رئيس الوزراء المكلف يواجه بدوره مهلة ثلاثين يوماً لتأليف حكومته، وسط ضغوط سياسية ومساومات معقدة.
خلاصة المشهد
سباق رئاسة الجمهورية العراقية تجاوز كونه إجراءً دستورياً، ليعكس عمق الأزمة السياسية وتعدد مراكز القرار.
العراق يشهد منافسة كردية محتدمة، وأسماء بارزة تتزاحم على منصب رمزي، لكنها في الواقع تتحكم بمفاتيح المرحلة المقبلة، في بلد لا يزال يبحث عن استقرار سياسي مفقود.



