رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مجلس الأمن يفتح ملف اعتقال مادورو: شرعية العملية الأميركية تحت اختبار القانون الدولي

مجلس الأمن
مجلس الأمن

جلسة دولية مرتقبة تعقدها الأمم المتحدة تضع عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في دائرة المساءلة القانونية والسياسية.

تحرك عسكري أميركي غير مسبوق داخل كراكاس أعاد إلى الواجهة أسئلة كبرى حول شرعية استخدام القوة، وحدود الدفاع عن النفس، ودور مجلس الأمن في محاسبة الدول الكبرى.

مجلس الأمن أمام اختبار صعب

اجتماع طارئ يعقده مجلس الأمن الدولي، يضم 15 دولة عضوا، لمناقشة شرعية اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

خطوة أممية تأتي بعد عملية عسكرية نفذتها قوات خاصة أميركية، انتهت بالقبض على مادورو ونقله إلى نيويورك تمهيدا لمثوله أمام القضاء الأميركي.

العملية العسكرية شهدت تطورات خطيرة داخل العاصمة الفنزويلية، شملت انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة من كراكاس، وقصف منشآت عسكرية، إضافة إلى سقوط قتلى بحسب السلطات الفنزويلية.

اعتقال مادورو ونقله إلى نيويورك

وضع قانوني جديد فرضته واشنطن بنقل مادورو إلى الأراضي الأميركية، حيث ينتظر جلسة محاكمة بتهم تتعلق بالمخدرات.

اتهامات قديمة أعيد إحياؤها، إذ سبق للولايات المتحدة أن وجهت في عام 2020 لوائح اتهام لمادورو شملت التآمر وجرائم مرتبطة بالمخدرات والإرهاب، وهي اتهامات دأب الرئيس الفنزويلي على نفيها.

انقسام دولي وردود متباينة

مواقف دولية متباينة برزت عقب العملية، اتهامات مباشرة وجهتها روسيا والصين وعدد من حلفاء فنزويلا للولايات المتحدة بانتهاك القانون الدولي وسيادة دولة مستقلة.

في المقابل، التزمت دول أوروبية عدة لغة حذرة، دعت إلى احترام القانون الدولي دون توجيه إدانة صريحة لواشنطن.

تصريح لافت صدر عن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، أكد فيه أن الولايات المتحدة انتهكت مبدأ عدم اللجوء إلى القوة، وهو أحد الأعمدة الأساسية للنظام القانوني الدولي.

واشنطن تبرر العملية بالدفاع عن النفس

تبرير رسمي قدمته الولايات المتحدة استند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تكرس الحق الأصيل في الدفاع الفردي أو الجماعي عن النفس في حال وقوع هجوم مسلح.

السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتس قال إن مادورو “زعيم غير شرعي” ومتورط في تهديد مباشر للأمن الأميركي عبر التنسيق مع دول كبرى وجماعات مصنفة إرهابية.

واشنطن اعتبرت أن أنشطة مادورو، بما في ذلك تهريب المخدرات ونشر العنف، تمثل تهديدا ماديا يبرر التحرك العسكري.

خبراء قانونيون: العملية غير شرعية

آراء قانونية واسعة شككت في سلامة الموقف الأميركي، خبراء أكدوا أن العملية تفتقر إلى أي تفويض من مجلس الأمن، ولم تحظ بموافقة الدولة المعنية، ما يجعلها مخالفة صريحة للقانون الدولي.

البروفيسور توم دانينباوم من جامعة ستانفورد شدد على أن الاعتراضات على نظام مادورو لا تعفي من ضرورة وجود أساس قانوني لاستخدام القوة.

كما أكدت ميلينا ستيريو، أستاذة القانون بجامعة كليفلاند، أن تهريب المخدرات لا يرقى إلى مستوى هجوم مسلح يبرر الدفاع عن النفس.
حصانة الرؤساء وحدود الولاية القضائية

قضية الحصانة السيادية حضرت بقوة في النقاش القانوني، خبراء أشاروا إلى أن اعتقال رئيس دولة في منصبه يمثل انتهاكا لحرمة وحصانة الرؤساء، حتى وإن كانت شرعيته الديمقراطية محل جدل.

رأي قانوني آخر أكد أن الولايات المتحدة لا تملك حق ممارسة الولاية القضائية خارج حدودها الإقليمية لاعتقال أشخاص في أي مكان تشاء.
الفيتو الأميركي يعطل المحاسبة

واقع سياسي يفرض نفسه داخل مجلس الأمن، حيث تمتلك الولايات المتحدة حق النقض إلى جانب روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا.

هذا الامتياز يمنح واشنطن القدرة على تعطيل أي قرار قد يدينها أو يفرض إجراءات ضدها، ما يجعل فرص المساءلة محدودة للغاية.

خلاصة المشهد

ملف اعتقال مادورو يكشف مجددا هشاشة النظام الدولي أمام نفوذ القوى الكبرى.

جلسة مجلس الأمن قد تفتح نقاشا قانونيا واسعا، لكنها على الأرجح ستنتهي دون قرارات حاسمة، في ظل توازنات سياسية تحمي واشنطن وتترك القانون الدولي أمام اختبار جديد.

تم نسخ الرابط