كاتب أميركي لـ«تفصيلة»: ترامب قرر إسقاط نظام مادورو.. النفط وضرب الصين خلف العملية العسكرية
قرار أميركي محسوم، وعملية عسكرية تتجاوز الضربات المحدودة، أهداف استراتيجية تتقدم على الشعارات المعلنة.
هكذا يقرأ الكاتب السوري الأميركي ستيفن صهيوني المشهد الفنزويلي المتفجر، مؤكداً أن ما يجري ليس مجرد ضغط سياسي أو رد أمني عابر، بل خطوة مدروسة لتغيير نظام الحكم في فنزويلا بالكامل، ضمن سياسة أميركية وصفها بأنها ثابتة لا تتغير بتغير الرؤساء أو الأحزاب.
قرار بتغيير النظام لا مجرد ضربات
الرؤية التي يطرحها صهيوني تنطلق من توصيف مباشر لما جرى في فنزويلا، قرار اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ببدء عملية عسكرية تهدف إلى إسقاط نظام الرئيس نيكولاس مادورو.
الضربات الجوية التي نُفذت، وفق صهيوني، لم تكن عشوائية أو رمزية، بل استهدفت قواعد عسكرية ومرافق سيادية، من بينها منزل وزير الدفاع الفنزويلي.
هذا النوع من الاستهداف، بحسب الكاتب السوري الأميركي، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واعتداءً مباشراً على سيادة دولة مستقلة، بغض النظر عن المبررات التي تطرحها واشنطن.
القانون الدولي خارج الحسابات الأميركية
موقف الولايات المتحدة من القانون الدولي لا يحمل أي مفاجأة، وفق صهيوني.
تجاهل متكرر، عدم التزام بقرارات الأمم المتحدة، تجاوز دائم لميثاق المنظمة الدولية، خاصة ما يتعلق بسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
السوابق كثيرة، العراق، ليبيا، سوريا، نمط واحد يتكرر، الولايات المتحدة، بحسب توصيفه، تتصرف باعتبارها فوق القانون، وتتعامل مع النظام الدولي كأداة انتقائية تخدم مصالحها فقط.
النفط الهدف الحقيقي وراء اعتقال مادورو
النفط يقف في قلب المشهد، هذه القناعة يكررها صهيوني بوضوح، فنزويلا تمتلك واحداً من أكبر احتياطيات النفط في العالم، وهو ما يجعلها هدفاً دائماً للسياسة الأميركية.
السيطرة على هذا المورد تعني نفوذاً اقتصادياً واستراتيجياً واسعاً، لكن الهدف، كما يوضح، لا يقتصر على النفط بحد ذاته، بل يتعداه إلى البعد الجيوسياسي الأوسع، وتحديداً الصراع مع الصين.
ضرب الصين عبر فنزويلا
الصين لاعب أساسي في سوق النفط الفنزويلي، تشتري الخام بأسعار منخفضة، تستفيد من العقوبات الأميركية المفروضة على كاراكاس، دعم مباشر للاقتصاد الصيني في مرحلة صراع اقتصادي مفتوح مع واشنطن.
من هنا، يرى صهيوني أن السيطرة على النفط الفنزويلي تمثل ضربة غير مباشرة للصين، قطع هذا الشريان يعني إضعاف الاقتصاد الصيني، وتقليص نفوذه في أميركا اللاتينية، وهي منطقة تعتبرها الولايات المتحدة تقليدياً مجالاً حيوياً لنفوذها.
سيناريوهان مطروحان
العملية العسكرية، وفق تحليل صهيوني، ما زالت مفتوحة على أكثر من مسار، السيناريو الأول يتمثل في الاكتفاء بضربات محددة تستهدف قواعد عسكرية ومواقع استراتيجية، بهدف إنهاك النظام الفنزويلي وإجباره على تقديم تنازلات سياسية كبرى.
السيناريو الثاني، وهو الأخطر والأرجح بنظره، يتجاوز الضربات المحدودة إلى تدخل عسكري شامل.
إنزال بحري، سيطرة جوية، فرض واقع جديد بالقوة، هدف واضح يتمثل في السيطرة على فنزويلا بكل ثرواتها ومقدراتها، وإسقاط نظام الرئيس نيكولاس مادورو بشكل نهائي.
أميركا اللاتينية على صفيح ساخن
تداعيات العملية لن تبقى محصورة داخل فنزويلا صهيوني يحذر من اشتعال واسع في أميركا اللاتينية خلال الساعات أو الأيام المقبلة.
ردود فعل محتملة من دول الإقليم، ومواقف سياسية قد تتحول إلى تحركات ميدانية.
إلى جانب ذلك، يبقى موقف حلفاء فنزويلا الدوليين تحت المجهر، وعلى رأسهم إيران وروسيا.
أي رد سياسي أو عسكري من هذه الأطراف قد يفتح أبواب مواجهة أوسع تتجاوز الحدود الجغرافية لفنزويلا.
صمت دولي مريب بعد اعتقال مادورو
العالم، حتى الآن، يلتزم الصمت، هذا الصمت يصفه صهيوني بالمريب، انتهاكات واضحة، ضرب سيادة دولة، عمليات عسكرية معلنة، ومع ذلك، لا توجد مواقف دولية حازمة أو خطوات ردع فعلية.
هذا الصمت، بحسبه، شجع الولايات المتحدة تاريخياً على المضي في سياساتها دون خشية من المحاسبة.
تكرار النموذج العراقي والليبي مع مادورو
ما يجري في فنزويلا ليس جديداً، السيناريو ذاته تكرر في العراق وليبيا وسوريا، عقوبات اقتصادية، تجويع الشعوب، خلق فوضى داخلية، ثم تدخل عسكري مباشر عند فشل الأدوات الأخرى.
صهيوني يرى أن واشنطن تتبع نموذجاً واحداً بغض النظر عن هوية الرئيس، ديمقراطي أو جمهوري، أوباما، بايدن، بوش، ترامب، الأسماء تتغير، لكن السياسة الخارجية تبقى ثابتة.
إيران على خط السيناريو ذاته
التحذير الأخطر في حديث صهيوني يتعلق بإيران، عقوبات مستمرة منذ أكثر من ثلاثة عقود، ضغط اقتصادي هائل، محاولات لخلق فوضى داخلية، السيناريو ذاته الذي طُبق في دول أخرى.
صهيوني لا يستبعد أن تشهد المرحلة المقبلة ضربات عسكرية ضد إيران، على غرار ما يحدث في فنزويلا، إذا ما فشلت أدوات الضغط غير العسكرية في تحقيق أهداف واشنطن.
سياسة واحدة مهما تغيرت الإدارات
الخلاصة التي يصل إليها الكاتب السوري الأميركي حاسمة، السياسة الخارجية الأميركية واحدة.
عنوانها الهيمنة، أدواتها العقوبات والفوضى والحرب، الشعارات تتغير، المبررات تختلف، لكن النتيجة واحدة: تدمير الدول والسيطرة على مواردها.
فنزويلا اليوم، بحسب صهيوني، ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من التدخلات الأميركية، عنوانها الأبرز المصالح، لا القيم، والقوة، لا القانون.



