رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الإيجار القديم.. أزمة السكن البديل تكشف فشل السياسات وتزايد معاناة الفقراء

وحدات سكنية
وحدات سكنية

خلف الستار الاجتماعي والاقتصادي لقانون الإيجار القديم، تتكشف أزمة حقيقية بين حقوق المستأجرين وحقوق الملاك، وسط غموض آليات تطبيق السكن البديل، وارتفاع عدد المطالبين بالتغيير إلى 55 ألف مواطن.

الإيجار القديم.. تاريخ طويل من الجدل

لقد ظل قانون الإيجار القديم منذ عقود نقطة ارتكاز رئيسية في العلاقة بين المستأجرين والملاك، حيث هدف منذ البداية إلى حماية الأسر المستأجرة من أي صدمات اجتماعية أو ارتفاع مفاجئ في الإيجار، لكنه في الوقت نفسه ترك العديد من الثغرات التي باتت اليوم محل جدل واسع.

النائب إيهاب منصور عضو مجلس النواب، أوضح أن عدد المستأجرين يبلغ حوالي 1.6 مليون مستأجر يعيشون في 1.8 مليون وحدة سكنية وفق آخر إحصاء رسمي صدر قبل أكثر من عشر سنوات ومع تزايد الضغط السكاني والتحولات الاقتصادية، أصبحت الحاجة لتحديث القانون وطرح وحدات بديلة أكثر إلحاحًا.


تقديم طلبات السكن البديل.. طريق محفوف بالمشكلات

أفاد النائب منصور خلال مداخلة له ببرنامج من أول وجديد مع الإعلامية نيفين منصور أن عدد المواطنين الذين تقدموا للحصول على السكن البديل وصل إلى 55 ألفًا، مشيرًا إلى أن التقديم يتم عبر مكاتب البريد أو المنصة الإلكترونية الحكومية.

مع ذلك، تواجه بعض الأسر مشكلات في التطبيق على الأرض، حيث تلقى مكتب النائب عشرات الشكاوى من مستأجرين يواجهون صعوبة في ملء الطلبات، أو فهم آلية اختيار الوحدات، أو تقدير قيمة الإيجار المتوقع.

الفئات الأكثر هشاشة.. تحديات الوصول إلى السكن

أحد أبرز التحديات يتمثل في الفئات محدودة الدخل والمعاشات، خصوصًا أولئك الذين لا يزيد معاشهم عن 2800 أو 3000 جنيه منصور شدد على أن هذه الفئة غالبًا لن تتمكن من الحصول على وحدة تمليك، وفي حال توفر وحدات للإيجار، فإن القيمة الإيجارية تبقى غامضة، دون آلية واضحة للتسعير أو الدعم الحكومي.

المقترح الذي طرحه النائب على مجلس النواب كان تحمل الدولة 85% من قيمة الإيجار للوحدات البديلة لهذه الفئات، إلا أن الحكومة رفضت الفكرة، ما يهدد بظهور مشاكل بعد انتهاء الفترة الانتقالية المحددة بـسبع سنوات.

تقييم الوحدات وأسعار الإيجار.. عدالة أم تباين؟

يواجه القانون تحديًا آخر يتعلق بتقييم الوحدات السكنية، إذ أشار النائب منصور إلى وجود تفاوت كبير بين حجم الوحدة وقيمة إيجارها فعلى سبيل المثال، وحدة صغيرة قد يتم تحديد إيجارها مساويًا لوحدة أكبر تقع في نفس المنطقة، وهو ما يثير مشكلات عدلية ويزيد من صعوبة التطبيق، خصوصًا للفئات الأقل قدرة على الدفع.

آراء المواطنين.. صرخات من الواقع

في استطلاع سريع لمستأجرين تقدموا بطلبات للحصول على وحدات بديلة، عبر المواطن محمود علي (45 عامًا، أب لأربعة أطفال) عن استيائه قائلاً:
“لا أعرف كيف سيتم تحديد قيمة الإيجار، وأخشى أن تكون خارج قدرتي المالية. نحن في انتظار الحكومة لتوضح لنا القواعد بشكل دقيق”.

القضاء يوضح الأمور: القانون مازال نافذًا

المحامي طارق جبر المستشار بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، حسم الجدل مؤكدًا أن قانون الإيجار القديم مازال نافذًا، وما يتم تداوله حاليًا مجرد مقترحات لتعديل بعض البنود، دون المساس بجوهر القانون، وفق أحكام المحكمة الدستورية العليا.

وأشار جبر إلى أن المحكمة سبق وأن حسمت ثلاث نقاط رئيسية:

1. عدم استمرار عقود الإيجار إلى الأبد.

2. ضرورة تحريك القيمة الإيجارية مع مراعاة البعد الاجتماعي.

3. الحفاظ على حقوق الملاك مع استقرار الأسر المستأجرة.

كما أشار إلى خطة انتقالية تمتد سبع سنوات، تتضمن زيادات تدريجية في القيمة الإيجارية لضمان التوازن بين طرفي العلاقة دون صدمة اجتماعية.

بدائل الدولة.. خيارات متعددة للسكن

أكد جبر أن الدولة وفرت آليات متنوعة للسكن البديل:

الإيجار المدعوم للأسر محدودة الدخل.

الإيجار التمليكي لمن يرغب بالاستقرار طويل الأمد.

التمليك المباشر ضمن خطة شاملة تهدف إلى حماية الفئات الأولى بالرعاية وضمان حقهم في السكن.

وفيما يتعلق بالوحدات المغلقة، شدد على أنه سيتم إخلاء الوحدات التي ظلت مغلقة لأكثر من عام وإعادتها إلى المالك، لتفادي هدر الموارد وضمان العدالة بين المستأجر والملاك.

التحليل المالي: الإيجار بين الدعم والقدرة على الدفع

من منظور مالي، تشير التقديرات إلى أن متوسط الإيجار للوحدات البديلة للفئات محدودة الدخل قد يصل إلى 1500–2500 جنيه شهريًا، بحسب الموقع والمساحة، وهو ما يتجاوز قدرة الكثيرين على السداد دون دعم حكومي.

هذا الواقع يعكس ضرورة مساهمة الدولة بنسبة واضحة من الإيجار لتجنب النزاعات، وهو ما يعكسه رفض المقترح المقدم من النائب منصور، ويكشف فجوة في السياسات التنفيذية بين القانون والتطبيق على أرض الواقع.

تم نسخ الرابط