حضرموت على صفيح ساخن.. قوات درع الوطن تقترب من المكلا وأوامر بإخلاء مطار الريان
حضرموت تدخل مرحلة حساسة، تحركات عسكرية متسارعة، قرارات سيادية حاسمة، مشهد أمني يتغير على الأرض خلال ساعات.
إعلان رسمي من محافظ حضرموت سالم الخنبشي أكد وصول قوات “درع الوطن” إلى مشارف مدينة المكلا، عاصمة المحافظة، فاتحاً الباب أمام تطورات قد تعيد رسم خارطة السيطرة والنفوذ في أكبر محافظات اليمن مساحة وأكثرها حساسية.
اقتراب قوات درع الوطن من المكلا
وصول قوات درع الوطن إلى أطراف مدينة المكلا شكّل تحولاً لافتاً في المشهد الأمني.
انتشار مدروس، تحرك منظم، رسالة واضحة مفادها أن السلطة المحلية تمضي نحو بسط السيطرة الكاملة على مفاصل المحافظة.
تصريحات المحافظ سالم الخنبشي حملت نبرة حازمة، مؤكداً أن التحركات تأتي في إطار استعادة الأمن والنظام، وليس في سياق صدام مفتوح.
مصادر محلية ربطت هذا التقدم بقرار سياسي وعسكري أعلى، يهدف إلى إنهاء حالة التوتر المتصاعد منذ أسابيع، ووضع حد للتداخلات المسلحة داخل المدينة ومحيطها.
مطالب صريحة بإخلاء مطار الريان
مطار الريان عاد إلى واجهة الأحداث، موقع استراتيجي، رمز للسيادة، نقطة اشتباك سياسي وأمني في آن واحد، محافظ حضرموت طالب بشكل مباشر قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بإخلاء المطار فوراً، معتبراً أن استمرار أي وجود مسلح خارج إطار السلطة المحلية يمثل تهديداً للاستقرار.
التصريحات جاءت بعد إعلان سابق عن إخلاء قوات “العمالقة” للمطار، خطوة وصفها الخنبشي بأنها جاءت حقناً للدماء وتفادياً لأي مواجهة مسلحة.
دعوة الإخلاء شملت أيضاً القوة المفرزة من اللواء السادس والشرطة العسكرية القادمة من عدن، في تأكيد على أن المرحلة القادمة تستوجب توحيد القرار الأمني تحت قيادة واحدة.
قرار رئاسي وصلاحيات واسعة
قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بتكليف محافظ حضرموت بتولي القيادة العامة لقوات درع الوطن في المحافظة مثّل نقطة تحول مفصلية.
صلاحيات عسكرية وأمنية وإدارية كاملة، غطاء قانوني شامل، دعم سياسي واضح.
الوكالة اليمنية الرسمية أوضحت أن القرار يهدف إلى تمكين السلطة المحلية من استعادة الأمن والنظام، ومنع أي تشكيلات مسلحة من العمل خارج الإطار الرسمي للدولة.
مصادر سياسية اعتبرت القرار رسالة مباشرة بأن إدارة الملف الأمني في حضرموت باتت أولوية قصوى على مستوى القيادة العليا.
انسحابات وتحركات لافتة
خروج مجاميع تابعة لـ“المجلس الانتقالي الجنوبي” من مدينة المكلا باتجاه عدن كشف عن تغير في موازين الحركة.
انسحابات جزئية، إعادة تموضع، محاولات لاحتواء التصعيد، المحافظ الخنبشي أكد رصد تلك التحركات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب ضبط النفس وتغليب المصلحة العامة.
الانسحابات جاءت بعد ضغوط سياسية وأمنية متزايدة، في ظل تحذيرات حكومية من أي خطوات قد تؤدي إلى انفجار الوضع داخل المحافظة.
خلفية التصعيد في شرق اليمن
الأحداث الحالية تعود جذورها إلى مطلع ديسمبر الماضي، حين شنت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي هجوماً مباغتاً على محافظتي حضرموت والمهرة، مع توسع ميداني سريع في مناطق الشرق.
الحكومة اليمنية اعتبرت تلك التحركات خروجاً عن التوافقات السياسية، وطالبت بالانسحاب الفوري والتراجع.
رفض الانتقالي حينها الانسحاب زاد من حدة التوتر، ودفع السلطة الشرعية إلى البحث عن خيارات ميدانية تضمن إعادة ترتيب المشهد دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
عملية عسكرية سلمية لاستعادة المعسكرات
إطلاق عملية عسكرية وُصفت بـ“السلمية” جاء كحل وسط بين الحسم العسكري والحوار السياسي.
هدف واضح يتمثل في استعادة المعسكرات والمواقع العسكرية الرسمية، تأكيد حكومي على أن العملية لا تستهدف أي طرف بعينه، بل تسعى لإعادة الانتشار وفق الأطر القانونية للدولة.
الحكومة اليمنية أعلنت استعدادها لطلب دعم تحالف دعم الشرعية في حال تعرضت القوات الحكومية لأي هجمات، في إشارة إلى أن خيار الرد الحاسم لا يزال مطروحاً إذا فرضته التطورات.
حضرموت بين التهدئة والانفجار
المشهد في حضرموت يقف على مفترق طرق، تهدئة مشروطة، تصعيد محتمل، نجاح العملية الحالية مرتبط بمدى التزام الأطراف بتنفيذ القرارات الرئاسية وتغليب منطق الدولة.
مراقبون يرون أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة، إما لترسيخ سلطة محلية قوية قادرة على ضبط الأمن، أو لفتح فصل جديد من الصراع في شرق اليمن.
حضرموت اليوم ليست مجرد ساحة عسكرية، بل اختبار حقيقي لقدرة الشرعية اليمنية على إدارة التوازنات المعقدة، ومنع انزلاق المحافظة إلى فوضى مفتوحة قد تتجاوز حدودها الجغرافية.



