حضرموت قلب الجغرافيا اليمنية.. حلقة وصل تصنع التوازن السياسي والأمني
أهمية حضرموت حقيقة راسخة في المشهد اليمني، وحضورها يتجاوز حدود الجغرافيا ليصل إلى عمق السياسة والأمن والاقتصاد.
محافظة بحجم دولة، ومساحة تعادل أكثر من ثلث اليمن، وثقل لا يمكن القفز عليه عند الحديث عن مستقبل البلاد واستقرارها.
قراءة موقع حضرموت وتاريخها تكشف لماذا تحولت إلى حلقة وصل محورية بين الداخل اليمني ومحيطه الإقليمي، ولماذا تظل رقما صعبا في كل المعادلات.
حضرموت.. أكبر محافظات اليمن مساحة وتأثيرا
محافظة حضرموت تمثل 36% من إجمالي مساحة اليمن، بمساحة تقارب 193 ألف كيلومتر مربع، ما يجعلها الأكبر على الإطلاق بين المحافظات اليمنية.
هذا الامتداد الجغرافي الواسع منح حضرموت ثقلا استثنائيا، وجعلها محور اهتمام دائم في أي مقاربة سياسية أو أمنية تتعلق بمستقبل الدولة اليمنية ووحدتها.
ثقل حضرموت الجغرافي لم يكن مجرد رقم على الخريطة، بل عامل حاسم في تشكيل التوازنات الداخلية، حيث يصعب تجاوز المحافظة أو عزلها عن أي مشروع وطني شامل.
موقع استراتيجي يصنع حلقة وصل إقليمية
موقع حضرموت شرقي اليمن يضعها في قلب شبكة جغرافية بالغة الحساسية.
حدود شمالية مع المملكة العربية السعودية، وساحل جنوبي ممتد على بحر العرب، وحدود شرقية مع محافظة المهرة، وغربية مع شبوة، إضافة إلى اتصالها بمأرب والجوف شمالا.
هذا الموقع الاستثنائي حوّل حضرموت إلى حلقة وصل بين الداخل اليمني وعمقه الإقليمي، وجعلها بوابة استراتيجية لعبور المصالح الاقتصادية والأمنية، وممرا مؤثرا في معادلات الاستقرار الإقليمي.
تنوع جغرافي نادر وثروات متعددة
تنوع حضرموت الجغرافي ميزة لا تتكرر في محافظات أخرى، ساحل طويل غني بالثروة السمكية، وهضبة وسطى واسعة، ووادي حضرموت الممتد لمئات الكيلومترات، وصحراء شاسعة متصلة بالربع الخالي.
هذا التنوع صنع محافظة غنية بالموارد الطبيعية، يتصدرها النفط والغاز، إلى جانب إمكانيات زراعية وثروة سمكية ضخمة، ما يضع حضرموت في موقع اقتصادي متقدم داخل اليمن، ويمنحها قدرة كامنة على دعم الاقتصاد الوطني.
مجتمع متجذر وتاريخ حضاري عريق
سكان حضرموت يزيد عددهم على مليوني نسمة، موزعين بين الساحل والوادي والصحراء، ضمن نسيج اجتماعي متماسك وتاريخي ضارب في القدم.
المجتمع الحضرمي شكّل أحد أقدم مراكز الحضارة في جنوب الجزيرة العربية، وأسهم عبر الهجرة والتجارة والعلم في بناء جسور ثقافية واسعة مع محيطه الإقليمي والدولي.
مدن حضرموت حملت إرثا علميا ومعماريا فريدا. المكلا تمثل الواجهة البحرية والسياسية للمحافظة، فيما تجسد سيئون وتريم وشِبام عمقها التاريخي والعلمي.
مدينة شبام تظل نموذجا عالميا للمدن الطينية، وموقعا مدرجا على قائمة التراث الإنساني.
متابعة رئاسية واستعادة المعسكرات
مصدر في مكتب رئاسة الجمهورية اليمنية أكد أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي يتابع تطورات الأوضاع في محافظة حضرموت، وسير تنفيذ عملية استعادة المعسكرات ضمن القرارات السيادية، وبالتنسيق مع تحالف دعم الشرعية، في إطار خفض التصعيد وحماية المدنيين.
اطلاع مباشر جرى على مجريات العملية من محافظ حضرموت وقائد قوات درع الوطن سالم الخنبشي والقيادات المعنية، مع تأكيد اتخاذ إجراءات تحفظ الأمن والاستقرار وتمنع الفوضى أو المساس بمصالح المواطنين، بما يعكس حساسية المحافظة ومكانتها في المشهد الوطني.



