من 100 دولار إلى 60.. كيف فقد النفط بريقه رغم التوترات الجيوسياسية؟
دخلت أسواق النفط عام 2026 متأثرة بخسائر قوية خلال 2025، حيث سجلت الأسعار أكبر خسارة سنوية لها منذ جائحة 2020، في مشهد يعكس تغيرًا عميقًا في توازنات سوق الطاقة العالمية، فعلى عكس ما اعتادت عليه الأسواق في أوقات التوترات السياسية والعسكرية، لم تعد الصراعات الجيوسياسية كافية لدفع الأسعار إلى الارتفاع، وسط مخاوف متزايدة من وفرة المعروض، وحسابات أكثر برودة من جانب المستثمرين.
تراجع أسعار النفط
وفي أول أيام التداول من عام 2026، واصلت أسعار النفط تراجعها، حيث تراجع خام برنت إلى حدود 60.75 دولار للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 57.32 دولار، هذا الأداء الضعيف يأتي استكمالًا لعام 2025 الذي شهد خسائر تقارب 20% لكلا الخامين، في ثالث عام على التوالي يسجل فيه برنت تراجعًا سنويًا.

تأثير محدود للتوترات الجيوسياسة
ورغم تصاعد التوترات على الساحة الدولية، خصوصًا الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا، لم تظهر الأسواق رد فعل يذكر، تبادل الاتهامات بين موسكو وكييف بشأن استهداف المدنيين، وتصعيد الضربات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة الروسية، لم يكن كافيًا لإحداث صدمة سعرية، ويبدو أن المستثمرين أصبحوا أكثر اقتناعًا بأن الإمدادات العالمية قادرة على امتصاص أي اضطرابات محتملة.
فنزويلا وإيران
وأضافت الضغوط الأميركية على فنزويلا، عبر فرض عقوبات جديدة على شركات وناقلات نفط، بدورها عنصر توتر جديدًا، إلا أن تصريحات الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عن استعداده للتعاون مع واشنطن وفتح باب الاستثمارات، خففت من حدة المخاوف.

وفي إيران، لم تؤد التهديدات الأميركية بدعم المتظاهرين، ولا الاضطرابات الداخلية، إلى تغيير المزاج العام في سوق النفط، التي بدت غير مكترثة بما كان يُعد سابقًا محفزًا قويًا للصعود.
ويرى محللون أن العامل الحاسم في المشهد الحالي هو القناعة الراسخة بوجود إمدادات كافية، وبحسب خبراء السوق يرون أن النفط عالق في نطاق تداول طويل الأجل، مع غياب أي إشارات حقيقية على نقص الإمدادات، مهما بلغت حدة التوترات السياسية.
اجتماع تحالف «أوبك+»
وتتجه الأنظار إلى اجتماع تحالف «أوبك+» مطلع يناير، وسط توقعات واسعة باستمرار تعليق زيادات الإنتاج خلال الربع الأول من العام، وينظر إلى 2026 باعتباره عامًا مفصليًا لاختبار قدرة التحالف على موازنة العرض والطلب، في وقت تواصل فيه الصين تعزيز مخزوناتها النفطية، ما قد يوفر دعمًا نسبيًا للأسعار في النصف الأول من العام.



