مؤتمر الجنوب في الرياض.. استجابة سعودية لطلب العليمي ومحاولة لاحتواء الانقسام
تحرك سياسي لافت شهدته الأزمة الجنوبية في اليمن، بعد مطالبة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعقد مؤتمر جنوبي شامل، واستجابة سريعة من المملكة العربية السعودية التي أعلنت ترحيبها باستضافة الحوار في العاصمة الرياض.
خطوة اعتبرها مراقبون محاولة جادة لاحتواء التصعيد السياسي، وفتح مسار توافقي يعالج جذور القضية الجنوبية بعيدًا عن القرارات الأحادية والانفراد بالتمثيل.
طلب رئاسي لحوار جنوبي جامع
مبادرة سياسية جديدة قادها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، تمثلت في طلب رسمي وُجّه إلى المملكة العربية السعودية لاستضافة مؤتمر شامل يجمع مختلف المكونات الجنوبية.
الوكالة اليمنية الرسمية "سبأ" أكدت أن الطلب يهدف إلى خلق منصة حوار حقيقية، تناقش الحلول العادلة للقضية الجنوبية، ضمن إطار وطني جامع.
رؤية العليمي للمؤتمر ارتكزت على شمولية التمثيل، حيث عبّر عن أمله في مشاركة جميع القوى والمكونات والشخصيات الجنوبية دون استثناء، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، في خطوة تعكس رغبة رئاسية واضحة في إنهاء حالة الاستقطاب والانقسام.
ترحيب سعودي واستعداد لاستضافة الحوار
استجابة رسمية أعلنتها وزارة الخارجية السعودية، أكدت فيها ترحيب المملكة بطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.
بيان الخارجية أوضح أن المؤتمر سيُعقد في مدينة الرياض، بهدف جمع الأطراف الجنوبية على طاولة الحوار، ومناقشة الحلول العادلة للقضية الجنوبية في أبعادها المختلفة.
الدور السعودي جاء منسجمًا مع جهود المملكة المستمرة لدعم الاستقرار في اليمن، ورعاية المسارات السياسية التي تفضي إلى التوافق، وتحد من فرص التصعيد أو الانفجار الداخلي في المحافظات الجنوبية.
مناشدة جنوبية تقف خلف التحرك الرئاسي
خلفية هذا التحرك السياسي ارتبطت بمناشدة صريحة أطلقتها المكونات السياسية للمحافظات الجنوبية، دعت فيها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى مخاطبة المملكة العربية السعودية لرعاية مؤتمر جنوبي شامل.
المكونات شددت على ضرورة أن يراعي المؤتمر الأبعاد التاريخية والسياسية والاجتماعية للقضية الجنوبية، دون إقصاء أو تهميش لأي مكون أو قيادة.
مطالب المكونات ركزت على ضمان عدم الانفراد بالقضية الجنوبية أو استغلالها سياسيًا، وترسيخ مبدأ التعايش السلمي، وتحقيق تطلعات أبناء الجنوب في الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.
إدانة صريحة للإجراءات الأحادية
موقف المكونات الجنوبية جاء متزامنًا مع تصعيد سياسي واضح، حيث أعلنت رفضها القاطع للإجراءات التي اتخذها رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي.
بيان صادر عنها أدان ما وصفه بقرارات انفرادية تمس جوهر القضية الجنوبية، وتُقصي مكونات وشخصيات فاعلة عن المشهد السياسي.
اتهامات مباشرة وُجهت للزبيدي بتنصيب نفسه ممثلًا ومتحدثًا باسم الجنوب، في تجاوز لمبدأ الشراكة السياسية، وإضعاف لتماسك اللحمة الجنوبية التي تشكل ركيزة أساسية لأي حل عادل.
تحذيرات من أجندات خارجية وتداعيات خطيرة
تحذير واضح ورد في بيان المكونات السياسية، أشار إلى أن الإجراءات الأحادية تخدم أجندات أطراف خارجية، وتسببت في إلحاق ضرر بالغ بالقضية الجنوبية العادلة.
البيان اعتبر أن هذه السياسات أضعفت ما تحقق للجنوب وأبنائه خلال المرحلة الماضية، وفتحت الباب أمام مزيد من الانقسام وعدم الاستقرار.
الرياض أمام اختبار جمع الفرقاء
رهان سياسي يحيط بالمؤتمر المرتقب في الرياض، وسط آمال بأن تنجح الرعاية السعودية في جمع الفرقاء الجنوبيين، وإعادة الاعتبار للحوار كمسار وحيد للحل.
نجاح المؤتمر قد يشكل نقطة تحول مفصلية، تعيد ترتيب المشهد الجنوبي، وتضع أسسًا جديدة لمعالجة القضية ضمن إطار وطني شامل.



