إنجازات تاريخية.. كيف عانقت الصادرات الزراعية المصرية العالمية في 2025؟
ارتفعت الصادرات الزراعية المصرية خلال عام 2025، في فصل جديد من فصول النهضة الاقتصادية المصرية، نجح قطاع الزراعة في خطف الأنظار، محققاً طفرة تصديرية لم تكن مجرد نمو عابر، بل كانت انفجارا إنتاجيا مدويا وصل بحجم الشحنات المصرية إلى مستوى تاريخي بلغ 9 ملايين طن، ليعلن للعالم أن الأرض السمراء قد استعادت ريادتها كأحد أهم سلال الغذاء الدولية.
وهذا النجاح الذي لم يكن ليتحقق لولا وجود استراتيجية "اقتحام الأسواق" التي انتهجتها الدولة المصرية، والتي أسفرت عن فتح 25 سوقاً خارجياً جديداً أمام المنتجات الوطنية، مما مكنها من الوصول ببراعة إلى 167 دولة حول العالم بـ 405 سلع زراعية متنوعة، لتتحول خريطة الصادرات المصرية من التركيز الإقليمي إلى الانتشار العالمي الشامل الذي لا تغيب عنه الشمس.
أسباب ارتفاع الصادرات الزراعية المصرية
وتكمن الأسباب الجوهرية وراء هذا النمو الأسطوري في تبني مصر لثورة "الرقمنة والجودة السيادية"، حيث كان لمنظومة "تكويد" المزارع ومحطات التصدير دور البطولة في بناء جسور الثقة مع المستهلك الدولي، إذ خضعت 6450 مزرعة ومحطة بمساحة تناهز 700 ألف فدان لرقابة صارمة تضمن أعلى معايير السلامة والجودة، مما منح المنتج المصري "جواز مرور" لا يرد في الأسواق الأكثر تشددا.
كارت الفلاح يدفع الصادرات الزراعية المصرية للأعلى
وبالتوازي مع هذا الانضباط الرقابي، كان للتحول الرقمي عبر "كارت الفلاح" أثراً عميقاً في رفع كفاءة إدارة الأراضي التي بلغت 8.3 ملايين فدان، حيث أتاح للمزارع المصري أدوات تكنولوجية متطورة مكنته من تعظيم الإنتاجية وتقليل الفاقد، مما خلق فائضاً تصديريا ضخماً تم توجيهه بدقة نحو الأسواق العالمية المتعطشة للجودة المصرية.
علاوة على ذلك، برزت "عبقرية إدارة الموارد المائية" كركيزة أساسية دفعت الصادرات نحو القمة، حيث استطاعت مصر تحويل تحديات الفقر المائي إلى فرص استثمارية عبر التوسع في الممارسات المرشدة للمياه على مساحة 1.4 مليون فدان، واعتماد تقنيات الزراعة بالمصاطب والتسوية بالليزر، فضلاً عن البنية التحتية الجبارة التي شملت تطهير آلاف الكيلومترات من المساقي وحفر الآبار في سيناء ومطروح.
توسيع الرقعة لزيادة الصادرات الزراعية المصرية
وهذا الأمر يضمن استدامة الري وتوسع الرقعة الزراعية في المناطق البكر، وهو ما انعكس إيجابا ليس فقط على الصادرات، بل على تحقيق معجزة الاكتفاء الذاتي المحلي بنسب بلغت 100% في الألبان والبيض، وأرقام تقترب من الكمال في اللحوم البيضاء والأسماك، لتصبح الزراعة المصرية درعا واقيا للأمن الغذائي المحلي وقوة ضاربة في الأسواق الخارجية في آن واحد.
عبور في الصادرات الزراعية المصرية
وهذا المشهد المتكامل، المدعوم بتمويلات ضخمة تجاوزت الـ 10 مليارات جنيه للمشروع القومي للبتلو وإصدار آلاف تراخيص التشغيل للمشروعات الإنتاجية، يؤكد أن عام 2025 هو عام "العبور الزراعي الثاني"، حيث نجحت مصر في الموازنة بين احتياجات شعبها وطموحاتها التصديرية، مستغلة التكنولوجيا الحديثة والإدارة الرشيدة للموارد لتثبت أن "الذهب الأخضر" هو الرهان الرابح في معركة البناء الوطني، وأن الصادرات الزراعية قد أصبحت اليوم ركيزة أساسية لا غنى عنها في هيكل الاقتصاد المصري الحديث، مؤهلة الدولة لتصبح مركزا إقليميا ودوليا لتداول السلع الزراعية بامتياز وكفاءة لا تقبل المنافسة.

