بسبب الحمى القلاعية.. حقيقة نفوق الماشية في الصعيد بين الشائعات والواقع
خلال الأيام الماضية، تصاعدت حالة من الجدل والقلق بين أوساط الفلاحين ومربي الماشية في محافظات الصعيد، عقب تداول شائعات عن نفوق أعداد كبيرة من الماشية بسبب انتشار مرض الحمى القلاعية، وهو ما أثار مخاوف حقيقية على الثروة الحيوانية ومصادر رزق آلاف الأسر الريفية، ودفع النقابة العامة للفلاحين الزراعيين إلى الخروج ببيان توضيحي لكشف حقيقة الموقف على الأرض، وطمأنة الرأي العام الزراعي.
النقابة تحسم الجدل: لا نفوق في الماشية المحصنة
أكدت النقابة العامة للفلاحين الزراعيين أن اللجان الفرعية التابعة لها في مختلف محافظات الجمهورية، وبالأخص محافظات الوجه القبلي والوجه البحري، لم ترصد أي حالات نفوق أو إصابات بمرض الحمى القلاعية بين الماشية التي خضعت للتحصين، مشددة على أن الحالات القليلة التي سجلت إصابات تعود فقط لماشية لم يتم تحصينها نتيجة امتناع أصحابها عن الاشتراك في حملات التحصين الدورية.
وأوضحت النقابة أن النسبة الغالبة والعظمى من الثروة الحيوانية في القرى والمراكز المختلفة تتمتع بحالة صحية مستقرة، ولم تظهر عليها أي أعراض وبائية أو معدلات نفوق غير طبيعية، وهو ما يدحض الشائعات المتداولة حول وجود كارثة وبائية في الصعيد.
لجان ميدانية وحصر شامل
وفي هذا السياق، قال النوبي أبواللوز، الأمين العام لنقابة الفلاحين الزراعيين، إن النقابة تحركت فور تداول الأنباء المثيرة للقلق، وشكلت لجانًا ميدانية متخصصة في مختلف المحافظات، تم تكليفها بالمرور على الفلاحين والمزارعين وكبار مربي الماشية، لفحص الحيوانات ميدانيًا، وإجراء حصر دقيق لأي حالات نفوق أو إصابة بأمراض وبائية.
وأضاف أبواللوز أن نتائج أعمال هذه اللجان جاءت مطمئنة للغاية، حيث لم يتم رصد أي إصابات بين الماشية التي سبق تحصينها، بينما اقتصرت الإصابات المحدودة على بعض الحيوانات غير المحصنة، مؤكدًا أن الأعداد المسجلة لا ترقى بأي حال إلى وصفها بظاهرة أو أزمة.
إشادة بدور الزراعة والطب البيطري
وأثنى أمين عام نقابة الفلاحين على الجهود المكثفة التي تبذلها وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، والهيئة العامة للخدمات البيطرية، في مجال الرصد المبكر والاستطلاع الدوري للأمراض الوبائية، مؤكدًا أن التحرك السريع كان عاملًا حاسمًا في منع انتشار أي عدوى محتملة.
وأشار إلى أن الدولة اتخذت إجراءات عاجلة وفعالة لتحصين الماشية، عقب إنتاج لقاح محلي عالي الكفاءة داخل معهد الأمصال واللقاحات البيطرية، ما ساهم في تحصين الملايين من رؤوس الماشية، ومنحها المناعة اللازمة لحمايتها من المرض والحفاظ على استقرار الثروة الحيوانية.
الحمى القلاعية.. مرض موسمي معروف
وحول طبيعة المرض، أوضح أبواللوز أن الحمى القلاعية ليست مرضًا مستحدثًا، بل تُعد من الأمراض الوبائية المعروفة التي تظهر بشكل موسمي، خاصة خلال فصل الشتاء، وهو ما يفسر حرص وزارة الزراعة على تنظيم ثلاث حملات تحصين دورية سنويًا كإجراء وقائي ثابت.
وأكد أن الوضع الوبائي للماشية في مصر مستقر حاليًا، ولا توجد أي مؤشرات على انتشار واسع أو خطير للمرض، بدليل استمرار فتح أسواق الماشية وعدم صدور أي قرارات بإغلاقها، وهو ما يعكس ثقة الجهات المعنية في سلامة الوضع الصحي.
أرقام تكشف حجم الجهود
وكشف أمين عام النقابة أن حملات التحصين تُنفذ بانتظام ضمن خطة الدولة لبناء مناعة قوية ومستدامة لدى الثروة الحيوانية، بما يضمن حمايتها من الأمراض الوبائية، ويسهم بشكل مباشر في دعم الأمن الغذائي للمواطنين.
وأوضح أن إجمالي جرعات التحصين التي جرى تنفيذها ضمن الحملة القومية لتحصين الماشية ضد مرضي الحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع تجاوز حتى الآن 8.5 مليون جرعة، منذ انطلاق الحملة التي أطلقتها الهيئة العامة للخدمات البيطرية في جميع محافظات الجمهورية، معتبرًا أن الالتزام بالتحصين يمثل خط الدفاع الأول لمنع تكرار سيناريوهات انتشار المرض.
دعوة للفلاحين: لا تهاون مع التحصين
ووجه أبواللوز رسالة مباشرة إلى جميع المربين والفلاحين بضرورة الالتزام الكامل بحملات التحصين الدورية، والتوجه فورًا إلى الوحدات البيطرية في حال ظهور أي أعراض غير طبيعية أو مشكلات صحية لدى الماشية، مؤكدًا أن الإهمال أو الامتناع عن التحصين يعرض الثروة الحيوانية لمخاطر حقيقية.

