ستيفن صهيوني : نتنياهو يخرق الاتفاق مع غزة وسط صمت وتخاذل دولي
في اليوم الخمسين من وقف إطلاق النار في غزة، نفّذت إسرائيل ضربات جوية متواصلة في تحدٍّ لخطة السلام التي توسط فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ما خطط له ترامب لا يصمد أمام تعنّت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وفق ستيفن صهيوني، المختص فى شؤون الشرق الأوسط، أغارت الطائرات الإسرائيلية على حييّ التفاح والشجاعية في مدينة غزة، بينما استهدفت وحدات المدفعية المنطقة الشرقية من جباليا.
وأفاد مجمّع ناصر الطبي بمقتل فلسطيني في بني سهيلا شرق خان يونس.
وبحسب وكالة الأناضول، أطلقت المركبات المدرعة الإسرائيلية نيرانها ليلاً على المناطق الشرقية من حي الزيتون جنوبي مدينة غزة.
كما أطلقت المروحيات الحربية رشاشاتها على بلدتي بني سهيلا والقرارة شرق خان يونس.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أن الشعب الفلسطيني يمتلك الحق في الكرامة والعدالة وتقرير المصير، مشدداً على أن هذه الحقوق قد انتُهِكت خلال العامين الماضيين.
وجدد دعوته لإنهاء الاحتلال غير القانوني وتحقيق تقدم لا رجعة فيه نحو حل الدولتين حيث تعيش إسرائيل وفلسطين جنباً إلى جنب بسلام.
وحذّرت المديرة التنفيذية لليونيسف من أن العديد من الأطفال في غزة لا يزالون يعانون من الجوع والمرض وتعرضهم لانخفاض درجات الحرارة، مما يعرّض حياتهم لخطر جسيم.
فتح الادعاء الفرنسي المختص بمكافحة الإرهاب تحقيقاً في جرائم حرب تتعلق بمقتل طفلين فرنسيين في غارة جوية إسرائيلية على غزة في 24 أكتوبر 2023.
ومع ذلك، قرّر المدّعون أنه لا توجد أدلة كافية لفتح تحقيق في الإبادة الجماعية أو الجرائم ضد الإنسانية، رغم الالتماسات المقدمة من جدّة الطفلين ومن رابطة حقوق الإنسان الفرنسية.
كما قُدّمت شكاوى أخرى في فرنسا بشأن انتهاكات إسرائيلية مزعومة، من بينها اتهام جنديين فرنسيين-إسرائيليين بتنفيذ إعدامات ميدانية في غزة.
تسعى تركيا، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، إلى لعب دور بعد الحرب في غزة، رغم المعارضة الإسرائيلية الحازمة.
وسلّط تقرير في صحيفة "نويه تسورخر تسايتونج" السويسرية، كتبه مراسل من إسطنبول، الضوء على تدهور العلاقات التركية الإسرائيلية خلال حرب غزة. وعزا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعار رفض إسرائيل مشاركة تركيا في قوة حفظ سلام بغزة إلى "العداء المستمر منذ زمن طويل" من جانب أردوغان.
وجاءت تعليقاته بعد إصدار تركيا مذكرة توقيف بحق نتنياهو ومسؤولين آخرين بتهمة الإبادة الجماعية.
وقال متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية: "لن تكون هناك قوات تركية على الأرض—الآن ولا في المستقبل".
وأوضح التقرير أن إسرائيل عارضت مشاركة تركيا منذ بداية الحرب بسبب علاقات أنقرة الوثيقة مع حركة حماس، التي تراها تركيا حركة تحرير وتستضيف قادتها بشكل مستمر.
ويتتبع التقرير المسار التاريخي للعلاقة الثنائية من اعتراف تركيا المبكر بإسرائيل عام 1949، مروراً بسنوات الشراكة الاستراتيجية، وصولاً إلى التوتر الشديد في عهد حزب العدالة والتنمية.
وتدهورت العلاقات بعد حادثة "مافي مرمرة" عام 2010، ثم عادت تدريجياً إلى طبيعتها حتى أواخر 2023، قبل أن تتدهور مجدداً بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر.
كما برزت احتكاكات متصاعدة حول سوريا والمنافسة في شرق المتوسط. وبحلول أواخر 2024، كان البلدان قد سحبا السفراء، وأوقِفت الرحلات الجوية، وأغلقت أنقرة مجالها الجوي وموانئها أمام الحركة الإسرائيلية.
وفي أغسطس، أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان تجميد العلاقات التجارية بالكامل.
ورغم ذلك، تُظهر بيانات التجارة لدى الأمم المتحدة أن تركيا صدّرت ما قيمته 2.9 مليار دولار من السلع إلى إسرائيل في عام 2024 بانخفاض عن 5.3 مليارات في العام السابق، لكنها بقيت من أكبر مورّدي إسرائيل.
ويقترح محللون أن التجار التفّوا على الحظر عبر دول وسيطة أو بإعادة تصنيف البضائع على أنها متجهة إلى "فلسطين".
ويخلص التقرير إلى أن التصعيد بين البلدين غير مرجّح حالياً، بينما تواصل تركيا السعي إلى نفوذ في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة، متجاهلة نفوذ إسرائيل في واشنطن.
مصر تجدد رفضها لتقسيم غزة
جددت مصر رفضها لأي محاولة لتقسيم قطاع غزة، وأدانت التصعيد الإسرائيلي وتوسّع الاستيطان.
ودعت القاهرة إلى نشر قوات دولية لمراقبة وقف إطلاق النار وتسهيل المساعدات الإنسانية ووضع أسس إعادة الإعمار وصولاً إلى دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية توسيع مركز التنسيق المدني العسكري الخاص بغزة ليشمل 50 دولة ومنظمة دولية.
وأشارت إلى جهود إصلاح كابل الألياف البصرية الرئيسي الذي يزوّد غزة بالإنترنت، وإلى تسهيل دخول أكثر من 24 ألف شاحنة مساعدات وتجارية خلال الأسابيع الخمسة الماضية.
ويجري العمل على إزالة الذخائر غير المنفجرة والتحضير لمستلزمات الشتاء.
وغادرت وفود من حماس، برئاسة محمد درويش، القاهرة باتجاه الدوحة من دون التوصل إلى اتفاق بشأن "المرحلة الثانية" من اتفاق غزة أو حل وضع مقاتلي الحركة المحاصرين داخل أنفاق رفح.
وأكدت مصادر أن الوفد لم يلتقِ قادة فتح كما كان متوقّعاً.
وشملت المفاوضات مناقشات مع مسؤولين مصريين كبار، بينهم رئيس المخابرات حسن رشاد، وتركزت على تمديد وقف إطلاق النار وإدارة أزمة الأنفاق.
وأعلن الجيش الإسرائيلي العثور على جثث تسعة مقاتلين فلسطينيين إضافيين داخل أنفاق شرق رفح، مشيراً إلى مقتل أكثر من 30 مقاتلاً أثناء محاولتهم الفرار عبر الشبكة.
ويُحتجز عشرات من مقاتلي حماس منذ أسابيع تحت مناطق باتت تحت السيطرة الإسرائيلية. ويتباحث الوسطاء بمن فيهم الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا بشأن مقترح يمنحهم ممرّاً آمناً للخروج إلى مناطق خارج السيطرة الإسرائيلية، وقد رفض نتنياهو مثل هذا الترتيب.
وأثار تدفق أعداد كبيرة من الهواتف الذكية الجديدة إلى غزة منذ وقف إطلاق النار قلقاً واسعاً على الإنترنت.
وتساءل ناشطون عن سبب سماح إسرائيل بدخول كميات كبيرة من الهواتف بينما تستمر في تقييد المستلزمات الأساسية مثل الخيام ومواد البناء.
وأعرب بعضهم عن مخاوف من احتمال استخدام أجهزة مخترقة لأغراض تجسس أو تخريب، مستذكرين انفجارات أجهزة النداء في لبنان عام 2024 التي قتلت وجرحت المئات وكانت من تدبير الاستخبارات الإسرائيلية.
غزة أصبحت بلا سلام
وتبدو السلام في غزة غير مؤكدة، ووفق تحليل العديد من الخبراء فإنها تبدو قاتمة.
وقد عبّر المجتمع الدولي جزئياً عن موقفه عبر الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو 2024، والذي أكد عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي لغزة والضفة الغربية.
ووجدت لجنة أممية أن إسرائيل ارتكبت أفعال إبادة جماعية في غزة، كما خلصت مجموعات بحثية أخرى إلى أن إسرائيل نفذت إبادة جماعية هناك.
يريد ترامب السلام، لكن نتنياهو يريد الحرب، ويُحتجز المواطنون الإسرائيليون رهائن لحكومة لا تصغي لمطالبهم.
وفي الوقت نفسه، لا يرغب سوى نحو 17% من اليهود الإسرائيليين في حل الدولتين، بينما يريد نحو 70% منهم إنهاء حرب غزة.
وعندما يدرك اليهود الإسرائيليون أن أمنهم طويل المدى، ووجود إسرائيل ذاته، يعتمد على منح الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية الحقوق الإنسانية والمدنية نفسها التي يتمتعون بها منذ عام 1948، عندها فقط قد يشهد العالم السلام في الشرق الأوسط.

