من منجم السكري إلى مجمعات البتروكيماويات.. توسع مصر في التعدين والصناعات البترولية
امتدت مشروعات وزارة البترول والثروة المعدنية في مصر خلال الفترة من 2014 إلى 2026 إلى ما هو أبعد من إنتاج الغاز والزيت الخام وتكرير الوقود، لتشمل تطوير صناعة البتروكيماويات، وتعظيم الاستفادة من الثروات التعدينية، وتحديث البنية الأساسية لنقل وتخزين المنتجات البترولية، إلى جانب التوسع في تطبيقات التحول الرقمي وكفاءة استخدام الطاقة.
وشهدت هذه الفترة تشغيل مشروعات صناعية جديدة، وطرح مناطق للتنقيب عن المعادن، وتطوير الأطر التنظيمية للاستثمار في التعدين، بالتوازي مع تنفيذ مشروعات تستهدف زيادة القيمة المضافة للموارد الطبيعية وتعزيز مساهمة الصناعات المرتبطة بالبترول والتعدين في الاقتصاد المصري.
صناعة البتروكيماويات.. إنتاج وصادرات إلى 50 دولة
شهدت صناعة البتروكيماويات توسعًا في الطاقات الإنتاجية والمشروعات الصناعية، مع تشغيل مشروعات كبرى وإعداد خطط جديدة لتوطين منتجات وتقليل الاعتماد على استيراد بعض الخامات والمنتجات الوسيطة.
وخلال العام المالي 2025/2026، بلغ إنتاج قطاع البتروكيماويات نحو 4.6 مليون طن، وحققت الصناعة إيرادات تقدر بنحو 2.6 مليار دولار، فيما بلغت الصادرات نحو 1.8 مليار دولار إلى 50 دولة، وسجلت المبيعات المحلية نحو 742 مليون دولار، مع قيمة مضافة تقدر بنحو 1.6 مليار دولار.
وتستهدف خطة تطوير صناعة البتروكيماويات خلال الفترة من 2026 إلى 2030 تنفيذ 8 مشروعات، وتوطين إنتاج 20 منتجًا، ورفع الطاقة الإنتاجية إلى نحو 6.5 مليون طن سنويًا، باستثمارات مستهدفة تبلغ 10 مليارات دولار.
وتأتي هذه المستهدفات في إطار التوسع في إنتاج المنتجات البتروكيماوية التي تدخل في صناعات الأسمدة والبلاستيك والكيماويات والمنتجات الوسيطة، بما يتيح زيادة المكون المحلي وتوسيع فرص التصدير.
موبكو وإيثيدكو.. مشروعات صناعية كبرى
شهد عام 2016 افتتاح مشروعين رئيسيين في صناعة البتروكيماويات، هما توسعات شركة مصر لإنتاج الأسمدة «موبكو» في دمياط، ومجمع الشركة المصرية لإنتاج الإيثيلين ومشتقاته «إيثيدكو» في الإسكندرية، باستثمارات مشتركة تقدر بنحو 4 مليارات دولار.
وتمثل هذه المشروعات إضافة إلى القدرات الصناعية المصرية في إنتاج الأسمدة والمنتجات البتروكيماوية، وتوفير مدخلات تدخل في العديد من الصناعات المحلية، إلى جانب دعم الصادرات.
كما شهدت السنوات التالية العمل على مشروعات جديدة، من بينها مشروع إنتاج الألواح الخشبية متوسطة الكثافة MDF في إدكو بمحافظة البحيرة، التابع لشركة «ووتك»، بطاقة إنتاجية تصل إلى 205 آلاف متر مكعب سنويًا، واستثمارات معلنة تبلغ نحو 217 مليون يورو.
ويستهدف المشروع إنتاج ألواح تدخل في صناعة الأثاث والمنتجات الخشبية، اعتمادًا على المخلفات الزراعية، بما يتيح الاستفادة من موارد محلية في إنتاج خامات صناعية تدخل في سلاسل القيمة المضافة.
مجمع البحر الأحمر للبتروكيماويات.. مشروع تحت التطوير
يمثل مجمع البحر الأحمر للبتروكيماويات في منطقة العين السخنة أحد المشروعات الصناعية الكبرى التي تستهدف التوسع في إنتاج المنتجات البتروكيماوية.
وشهد المشروع وضع حجر الأساس في عام 2021، ثم توقيع عقود التصميمات الأساسية في أبريل 2025، ضمن خطوات تطوير المشروع واستكمال الدراسات والتجهيزات المرتبطة به.
ويجب التمييز بين هذه المراحل وبين التشغيل الفعلي؛ فالمجمع كان لا يزال ضمن المشروعات الجاري تطويرها، ولا يُدرج ضمن المصانع التي دخلت مرحلة الإنتاج التجاري.
تطوير صناعة التعدين وطرح مناطق جديدة للاستثمار
شهد قطاع التعدين خطوات لتطوير الإطار المؤسسي والتشريعي المنظم لاستغلال الثروات المعدنية، بما يدعم جذب الاستثمارات وتوسيع أعمال البحث والتنقيب، وزيادة القيمة المضافة للخامات بدلًا من الاكتفاء باستخراجها وتصديرها في صورتها الأولية.
وفي عام 2019، صدر القانون رقم 145 بتعديل بعض أحكام قانون الثروة المعدنية رقم 198 لسنة 2014، كما صدرت اللائحة التنفيذية للقانون في يناير 2020، ضمن خطوات تحديث النظام المالي والتنظيمي للقطاع.
وتواصلت جهود التطوير خلال 2026، مع العمل على تحويل هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية إلى كيان اقتصادي، والتوسع في طرح مناطق جديدة أمام الشركات الراغبة في الاستثمار في أنشطة البحث والاستكشاف.
ووفق البيانات المعلنة عن الطروحات خلال 2026، تقدمت 119 شركة بنحو 403 عروض على 118 قطاعًا من إجمالي 335 قطاعًا مطروحًا، بمساحة إجمالية تبلغ نحو 45 ألف كيلومتر مربع.
وتستهدف هذه الإجراءات توسيع قاعدة الشركات العاملة في التعدين، وفتح مناطق جديدة أمام الاستثمار، إلى جانب تطوير آليات التعاقد والتراخيص ورفع كفاءة إدارة الموارد المعدنية.
منجم السكري.. إنتاج تراكمي يتجاوز 6.8 مليون أوقية
يأتي منجم السكري للذهب في مقدمة المشروعات التعدينية العاملة في مصر، بعدما واصل الإنتاج منذ بدء نشاطه في عام 2009، ليصبح أحد أبرز مواقع إنتاج الذهب في البلاد.
وتجاوز الإنتاج التراكمي للمنجم 6.8 مليون أوقية، فيما بلغ إنتاجه خلال عام 2025 نحو 500 ألف أوقية، وفق البيانات المعلنة خلال منتدى التعدين في 2026.
كما تجاوزت العوائد التي حصلت عليها مصر من المنجم 590 مليون دولار خلال عام 2025، وفق الأرقام التي أُعلنت في المنتدى.
ويعكس استمرار الإنتاج في السكري أهمية تطوير المشروعات القائمة، بالتوازي مع التوسع في أعمال البحث والاستكشاف عن الذهب والمعادن الأخرى في مناطق مختلفة من الصحراء الشرقية وغيرها من المناطق الواعدة.
مجمع أبوطرطور لحامض الفوسفوريك
شهد عام 2026 وضع حجر الأساس لمشروع مجمع إنتاج حامض الفوسفوريك في أبوطرطور، باستثمارات تبلغ نحو 658 مليون دولار، وطاقة إنتاجية مستهدفة تصل إلى 250 ألف طن سنويًا.
ويستهدف المشروع تعظيم الاستفادة من خام الفوسفات المصري، من خلال تحويله إلى منتج صناعي أعلى قيمة، بدلًا من الاعتماد على تصدير الخام فقط، كما يتضمن توفير أكثر من 3 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة وفق التقديرات المعلنة للمشروع.
ويمثل المشروع أحد محاور التوسع في الصناعات التعدينية والتحويلية، وربط عمليات استخراج الخامات بإنشاء صناعات قادرة على إنتاج منتجات نهائية أو وسيطة تدخل في قطاعات أخرى.
تطوير البنية الأساسية وتخزين الخام والمنتجات البترولية
إلى جانب مشروعات الإنتاج والتصنيع، واصلت شركات قطاع البترول تنفيذ مشروعات لتطوير خطوط الأنابيب ومستودعات التخزين ومحطات التداول، بما يدعم كفاءة نقل الخام والمنتجات البترولية بين مناطق الإنتاج والموانئ ومراكز الاستهلاك.
وتضم شبكة أنابيب البترول نحو 6300 كيلومتر، وتعمل من خلالها منظومة تضم 155 مستودعًا بسعات تخزينية تصل إلى نحو 2.5 مليون متر مكعب.
كما شملت مشروعات تطوير البنية الأساسية خطوط نقل جديدة، من بينها خط بورسعيد – أبو سلطان – السويس بطول 135 كيلومترًا، وخط ميدور – الحمرا بطول 140 كيلومترًا، إلى جانب توسعات محطة السخنة لرفع السعات التخزينية من 300 ألف إلى 460 ألف متر مكعب.
وفي إطار زيادة قدرات تخزين الخام، تضمنت خطة العام المالي 2025/2026 إنشاء 29 مستودعًا بطاقة إجمالية تبلغ نحو 32 مليون برميل، اكتمل منها 15 مستودعًا، فيما استمر تنفيذ الأعمال في باقي المشروعات.
كفاءة الطاقة والمشروعات الخضراء
شهد قطاع البترول تنفيذ مشروعات تستهدف خفض استهلاك الطاقة وتحسين كفاءة التشغيل والاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة في مواقع العمل، إلى جانب تقليل الفاقد من الغاز والسولار والكهرباء.
وخلال العام المالي 2025/2026، أسهم تنفيذ 16 مشروعًا في مواقع شركات البترول في تحقيق وفورات معلنة بلغت 1927 ميجاوات من الكهرباء، و25 ألف طن من السولار، ونحو 1.6 مليار قدم مكعب من الغاز.
وتضمنت جهود التطوير التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة في مواقع الإنتاج، واستغلال غازات الشعلة، إلى جانب وضع مستهدفات لتشغيل معسكرات إعاشة العاملين بالحقول باستخدام الطاقة الشمسية اعتبارًا من مارس 2027.
وتندرج هذه المشروعات ضمن إجراءات ترشيد استهلاك الوقود وتقليل تكاليف التشغيل، والاستفادة من الطاقة المتاحة داخل مواقع الإنتاج والمعالجة.
التحول الرقمي وتحديث إدارة قطاع البترول
شهد قطاع البترول توسعًا في تطبيق نظم التكنولوجيا الرقمية في إدارة أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج والتوزيع، ضمن مشروع تطوير وتحديث القطاع الذي انطلق في أغسطس 2016.
ومن أبرز الخطوات إنشاء بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج «EUG» في فبراير 2021، لتوفير قاعدة بيانات رقمية تدعم أنشطة الترويج للمناطق الاستثمارية وتبادل المعلومات المتعلقة بفرص البحث والاستكشاف.
كما توسع القطاع في تطبيق منظومة ATG لمراقبة أرصدة الوقود داخل خزانات محطات التموين، ومنظومة RTG لمتابعة أرصدة خزانات مستودعات شحن الوقود، إلى جانب استخدام نظام SCADA لمراقبة خطوط نقل البترول.
وفي إطار توطين التكنولوجيا، جرى تأسيس شركة الأنظمة الرقمية للطاقة «EDS» بهدف إنتاج طلمبات الوقود الرقمية محليًا، وتقليل الاعتماد على استيراد هذه المعدات، مع قرب بدء الإنتاج بالمصنع وفق البيانات المعلنة في 2026.
وامتد التطوير إلى استخدام التقنيات الرقمية في متابعة السلامة والصحة المهنية والأداء البيئي، من خلال العمل على منصات موحدة لمؤشرات السلامة ومتابعة الأداء البيئي في مواقع الشركات.
الشركات الوطنية والتوسع في تنفيذ المشروعات
واصلت شركات قطاع البترول الوطنية، وفي مقدمتها إنبي وبتروجت، تنفيذ مشروعات البنية الأساسية والطاقة والصناعات البترولية داخل مصر وخارجها، بما يشمل أعمال التصميمات الهندسية والإنشاءات والتصنيع والتركيبات والتشغيل.


