من حقل ظهر إلى معامل التكرير.. طفرة استثمارات البترول والغاز في مصر
شهد قطاع البترول والثروة المعدنية في مصر، منذ عام 2014 وحتى عام 2026، توسعًا في مشروعات البحث والاستكشاف وتنمية حقول الغاز والزيت الخام، بالتوازي مع تطوير معامل التكرير ورفع قدراتها الإنتاجية، وإنشاء بنية أساسية لنقل وتخزين المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، في إطار خطة استهدفت زيادة الإنتاج المحلي وتأمين احتياجات السوق.
وبحسب بيانات وزارة البترول، بلغت استثمارات المشروعات التي نُفذت أو بدأ تنفيذها أو كانت قيد الدراسة خلال الفترة من يوليو 2014 إلى يونيو 2023 نحو 1.2 تريليون جنيه، توزعت بين 773 مليار جنيه لمشروعات بدأ تنفيذها، و295 مليار جنيه لمشروعات جارٍ تنفيذها، و111 مليار جنيه لمشروعات قيد الدراسة.
وامتدت هذه المشروعات إلى تنمية حقول الغاز والزيت الخام، وتكرير البترول وتصنيعه، والبتروكيماويات، وخطوط الأنابيب، ومستودعات التخزين، وتوصيل الغاز الطبيعي للمنازل، ومحطات تموين السيارات بالوقود والغاز.
حقل ظهر.. نقطة تحول في إنتاج الغاز الطبيعي
يمثل حقل ظهر أحد أبرز مشروعات قطاع البترول خلال السنوات الماضية، بعدما نجحت مصر في وضعه على خريطة الإنتاج خلال فترة زمنية قياسية مقارنة بالمشروعات المماثلة عالميًا.
وجرى اكتشاف الحقل في أغسطس 2015 بمنطقة امتياز شروق في البحر المتوسط، وبدأ الإنتاج التجريبي في 15 ديسمبر 2017، قبل افتتاح المرحلة الأولى منه في يناير 2018. واستهدف المشروع الوصول إلى إنتاج يبلغ 3 مليارات قدم مكعب من الغاز يوميًا، فيما وصل إنتاجه إلى نحو 2.7 مليار قدم مكعب يوميًا في أغسطس 2019.
واستمرت أعمال تنمية الحقل خلال السنوات التالية، إذ شهد يونيو 2025 إعادة مسار البئر ظهر 6، بما أضاف نحو 60 مليون قدم مكعب يوميًا إلى الإنتاج، كما أظهرت نتائج البئر ظهر 9 في أكتوبر 2025 إمكانية إضافة نحو 70 مليون قدم مكعب يوميًا، وفق التقديرات المعلنة وقتها.
ولم تقتصر جهود تنمية الغاز على حقل ظهر، بل امتدت إلى حقول شمال الإسكندرية وغرب دلتا النيل، ونورس وأتول وبلطيم، إلى جانب مشروعات أخرى في البحر المتوسط والصحراء الغربية.
وفي أغسطس 2026، بدأ إنتاج بئر فيوم 4 بمنطقة غرب دلتا النيل، بإضافة تقدر بنحو 80 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا، وذلك قبل الموعد المخطط بنحو عامين.
الاكتشافات الجديدة واستثمارات البحث والإنتاج
واصل قطاع البترول تنفيذ برامج البحث والاستكشاف، من خلال توقيع الاتفاقيات مع الشركات العالمية، وطرح مناطق جديدة للعمل، وتكثيف عمليات الحفر وتنمية الآبار.
وخلال الفترة من يوليو 2024 إلى يونيو 2026، جرى وضع 591 بئرًا على خريطة الإنتاج، وتحقيق 113 كشفًا جديدًا، فيما سجل العام المالي 2025/2026 وحده 63 كشفًا، منها 48 كشفًا بتروليًا و15 كشفًا للغاز الطبيعي.
وبلغت استثمارات البحث والإنتاج خلال العام المالي 2025/2026 نحو 4.5 مليار دولار، كما شهد العام إبرام 8 اتفاقيات جديدة للبحث عن البترول والغاز، بحد أدنى للاستثمارات يبلغ 377 مليون دولار، ومنح توقيع غير مستردة بقيمة 74 مليون دولار، إلى جانب توقيع 9 عقود لتنمية الحقول.
ومن بين الاكتشافات التي أعلنت عنها الوزارة خلال 2026 كشف دينيس غرب 1، الذي أظهرت تقديراته الأولية إمكانات تصل إلى نحو تريليوني قدم مكعب من الغاز و130 مليون برميل من المتكثفات. كما أعلنت في نوفمبر 2026 نتائج بئر نسيم 1X، بتقديرات أولية تقارب 200 مليار قدم مكعب من الغاز.
وتظل هذه الأرقام تقديرات أولية مرتبطة بنتائج الاستكشاف والتقييم، ولا تعني بالضرورة تحويل كامل الكميات المقدرة إلى احتياطيات مؤكدة أو إنتاج فعلي.
معالجة الغاز الطبيعي وتوسعات الصحراء الغربية
شهدت منظومة معالجة الغاز الطبيعي توسعات في عدد من المواقع، من بينها مجمع غازات الصحراء الغربية، الذي أضيفت إليه طاقات معالجة تبلغ نحو 600 مليون قدم مكعب يوميًا، لترتفع الطاقة التصميمية للمجمع إلى نحو 1.5 مليار قدم مكعب يوميًا.
وبدأ التشغيل التجريبي للتوسعات في أبريل 2026، بما يدعم قدرات معالجة الغاز المنتج من حقول الصحراء الغربية والاستفادة منه في توفير احتياجات السوق.
كما شهدت محطة مليحة توسعات تستهدف الوصول إلى طاقة معالجة تصل إلى 100 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا، ضمن مشروعات تطوير البنية الأساسية لمعالجة الغاز المصاحب والإنتاج من الحقول.
توصيل الغاز الطبيعي للمنازل ومحطات تموين السيارات
امتد تطوير قطاع البترول إلى خدمات المواطنين، من خلال التوسع في توصيل الغاز الطبيعي للمنازل في مختلف المحافظات، وإحلاله محل أسطوانات البوتاجاز، إلى جانب زيادة أعداد محطات تموين السيارات بالغاز الطبيعي.
وارتفع عدد الوحدات السكنية التي يصل إليها الغاز الطبيعي إلى نحو 16.2 مليون وحدة، تخدم ما يقرب من 69 مليون مواطن، كما وصلت الخدمة إلى 58 منطقة جديدة لأول مرة.
وفي إطار المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، امتدت أعمال توصيل الغاز إلى القرى المستهدفة، وانتهت الأعمال في 675 قرية من إجمالي 841 قرية وفق البيانات المعلنة في مارس 2026.
وفي نشاط تموين السيارات، توسعت شركات القطاع في إنشاء محطات جديدة وتحويل المركبات للعمل بالغاز الطبيعي. وارتفع عدد محطات التموين إلى نحو 927 محطة في يونيو 2023، مقارنة بنحو 203 محطات في بداية عام 2021، مع استمرار التوسع في مراكز تحويل السيارات وشبكات الخدمة.
وخلال 2025، أعلنت شركة كارجاس تحويل 30 ألف سيارة وتشغيل 28 محطة جديدة، بينما أعلنت شركة غازتك تحويل 27 ألف سيارة وتشغيل 14 محطة والتوسع في 8 محطات أخرى.
تطوير معامل التكرير.. زيادة الإنتاج المحلي من الوقود
شهدت معامل تكرير البترول تنفيذ مشروعات لتطوير الوحدات القائمة وإنشاء وحدات إنتاجية جديدة، بهدف زيادة إنتاج البنزين والسولار والمنتجات البترولية عالية القيمة، وتقليل الاعتماد على استيراد بعض المنتجات.
وشملت الخطة نحو 10 مشروعات جديدة في قطاع التكرير خلال عشر سنوات، باستثمارات تقدر بنحو 8 مليارات دولار، إلى جانب مشروعات أخرى كانت قيد التنفيذ باستثمارات تقدر بنحو 4.8 مليار دولار.
وخلال العام المالي 2025/2026، ارتفعت كميات الخام المكررة إلى نحو 28 مليون طن، مقابل 25.3 مليون طن في العام المالي السابق، كما زادت معدلات تشغيل معامل التكرير من نحو 67% إلى أكثر من 80%، بالتزامن مع تنفيذ أعمال رفع الكفاءة والصيانة.
مصفاة مسطرد وميدور ومجمع البنزين بأسيوط
يعد مجمع التكسير الهيدروجيني للمازوت بالشركة المصرية للتكرير في مسطرد من المشروعات الرئيسية التي أضافت طاقات إنتاجية جديدة إلى قطاع التكرير.
وبدأ التشغيل التجاري للمشروع في فبراير 2020، وافتتح في سبتمبر من العام نفسه، باستثمارات تقدر بنحو 4.3 مليار دولار، ويستهدف معالجة نحو 4.7 مليون طن من المازوت سنويًا وتحويله إلى منتجات بترولية عالية القيمة.
وفي الإسكندرية، شهدت شركة الشرق الأوسط لتكرير البترول «ميدور» تنفيذ مشروع توسعات رفع الطاقة الإنتاجية، لتصل إلى نحو 160 ألف برميل يوميًا خلال العام المالي 2024/2025، مع إعلان بيانات لاحقة في 2026 عن وصول القدرة التشغيلية إلى نحو 170 ألف برميل يوميًا.
أما مجمع إنتاج البنزين عالي الأوكتين بشركة أسيوط الوطنية لتصنيع البترول «أنربك»، فقد بدأ تشغيله التجريبي في ديسمبر 2020، بطاقة تصميمية تبلغ نحو 660 ألف طن سنويًا، ويستهدف دعم توفير البنزين عالي الأوكتين ومنتجات بترولية أخرى.
وفي المقابل، يجري تنفيذ مشروع مجمع إنتاج السولار والمنتجات البترولية عالية القيمة التابع لشركة «أنوبك» في أسيوط، وبلغت نسبة الإنجاز فيه نحو 90% في سبتمبر 2026، مع استهداف بدء التشغيل خلال الربع الأول من 2027. ويستهدف المشروع إنتاج نحو 2.8 مليون طن من السولار سنويًا، إلى جانب منتجات أخرى تشمل النافتا والبوتاجاز.
شبكة نقل وتخزين الوقود
تزامن تطوير الإنتاج والتكرير مع التوسع في شبكات نقل البترول والغاز ومستودعات التخزين، لتوفير بنية أساسية قادرة على نقل المنتجات من مواقع الإنتاج والمعالجة إلى مناطق الاستهلاك.
وتضم شبكة أنابيب البترول نحو 6300 كيلومتر، إلى جانب 155 مستودعًا بسعات تخزينية تصل إلى نحو 2.5 مليون متر مكعب.
وشملت المشروعات خطوطًا جديدة، من بينها خط بورسعيد – أبو سلطان – السويس بطول 135 كيلومترًا، وخط ميدور – الحمرا بطول 140 كيلومترًا، فضلًا عن توسعات محطة السخنة التي تستهدف رفع السعات التخزينية من 300 ألف إلى 460 ألف متر مكعب.
وفي مجال تخزين الخام، تضمنت مشروعات العام المالي 2025/2026 إنشاء 29 مستودعًا بطاقة إجمالية تبلغ نحو 32 مليون برميل، تم الانتهاء من 15 مستودعًا منها، بينما استمرت الأعمال في المستودعات المتبقية.


