رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الذهب يتجاوز 4000 دولار للأوقية مجددًا بعد انتخابات الكونجرس الأمريكي

أسعار الذهب اليوم
أسعار الذهب اليوم

استعاد الذهب مستوى 4000 دولار للأوقية، متجاوزًا هذا الحاجز النفسي مجددًا خلال تعاملات الأربعاء 4 نوفمبر 2026، بعدما سجل ارتفاعًا بأكثر من 2%، مدعومًا بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي التي منحت الديمقراطيين مكاسب كبيرة وسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنحو 2.4% إلى 4021.68 دولار للأوقية، فيما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنحو 2.3%، في تحرك يعكس عودة الطلب على المعدن النفيس مع إعادة المستثمرين تقييم المشهد السياسي والاقتصادي في الولايات المتحدة.

وجاء هذا الصعود بعد تراجع الدولار إلى أدنى مستوياته في شهر، بالتزامن مع هبوط عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما عزز جاذبية الذهب للمستثمرين، خاصة أن انخفاض العملة الأمريكية يجعل المعدن المقوم بالدولار أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، كما أن تراجع العوائد يقلل تكلفة الاحتفاظ بأصل لا يدر عائدًا دوريًا.

نتائج انتخابات الكونجرس تعيد تشكيل توقعات الأسواق

أعادت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية ترتيب حسابات المستثمرين، بعدما حقق الديمقراطيون فوزًا واسعًا أتاح لهم السيطرة على مجلسي الكونجرس، وهو تطور قد يفرض حالة من الجمود التشريعي ويحد من قدرة الرئيس دونالد ترامب على تمرير أجندته الاقتصادية والتشريعية خلال الفترة المقبلة.

وتخشى الأسواق أن تؤدي الخلافات بين الإدارة الأمريكية والكونجرس إلى صعوبة تمرير بعض السياسات والإنفاق الحكومي، فضلًا عن احتمالات زيادة التوتر بشأن الملفات الاقتصادية والتنظيمية، وهو ما دفع المستثمرين إلى التحوط من تداعيات المرحلة السياسية المقبلة.

كما تراجعت أسواق الأسهم العالمية خلال تعاملات الأربعاء، في وقت اتجه فيه المستثمرون إلى تقليص بعض مراكزهم في الأصول الأكثر مخاطرة، مع متابعة تأثير النتائج الانتخابية على الاستثمارات الأمريكية، خصوصًا الإنفاق الضخم المرتبط بمراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتشير تحركات الأسواق إلى أن صعود الذهب لم يرتبط بنتائج الانتخابات وحدها، بل جاء نتيجة تداخل عدة عوامل، في مقدمتها ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات، إلى جانب حالة عدم اليقين بشأن توجهات الإدارة الأمريكية في المرحلة المقبلة.

الدولار وعوائد السندات يدعمان صعود الذهب

يمثل تراجع الدولار أحد أبرز العوامل التي دعمت ارتفاع أسعار الذهب، إذ يؤدي انخفاض العملة الأمريكية عادة إلى زيادة جاذبية المعدن النفيس للمشترين من خارج الولايات المتحدة، نظرًا إلى تراجع تكلفته عند تحويل العملات المحلية إلى الدولار.

وفي الوقت نفسه، ساهم انخفاض العوائد الاسمية والحقيقية لسندات الخزانة الأمريكية في تعزيز جاذبية الذهب، إذ لا يقدم المعدن الأصفر عائدًا دوريًا مثل السندات، ولذلك يصبح الاحتفاظ به أقل تكلفة نسبيًا عندما تتراجع عوائد الأصول المنافسة.

وفي هذا السياق، أشار كريس ويستون، رئيس الأبحاث لدى شركة «بيبرستون»، إلى أن ضعف الدولار والانخفاض الواضح في عوائد سندات الخزانة الاسمية والحقيقية يقدمان دعمًا مباشرًا لأسعار الذهب، مضيفًا أن الطلب على أدوات التحوط من احتمالات زيادة عدم القدرة على التنبؤ بسياسات الإدارة الأمريكية يوفر بيئة داعمة للمعدن النفيس.

لكن استمرار صعود الذهب سيظل مرتبطًا بتطورات السياسة النقدية الأمريكية، وليس فقط بالنتائج الانتخابية، إذ يترقب المستثمرون بيانات الوظائف غير الزراعية المقرر صدورها يوم الجمعة، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن أداء الاقتصاد الأمريكي والمسار المحتمل لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

التوترات الجيوسياسية تزيد الطلب على الملاذات الآمنة

إلى جانب التطورات السياسية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة، لا تزال المخاطر الجيوسياسية أحد العوامل المؤثرة في حركة الذهب، مع استمرار حالة التوتر المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وعدم التوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة بين الجانبين.

وزادت المخاوف بعدما لم يستبعد ترامب استئناف العمليات العسكرية الأمريكية، في ظل تعثر المفاوضات، وهو ما أبقى احتمالات التصعيد قائمة أمام المستثمرين، وعزز أهمية الأصول التي تستخدم للتحوط من المخاطر السياسية والأمنية.

وتدفع هذه التطورات بعض المستثمرين إلى زيادة الانكشاف على الذهب باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة، خصوصًا في فترات اضطراب الأسواق وتراجع الثقة في الأصول المالية الأكثر تعرضًا للتقلبات.

الفضة والمعادن النفيسة تسجل مكاسب جديدة

لم تقتصر موجة الصعود على الذهب، إذ امتدت المكاسب إلى عدد من المعادن النفيسة خلال تعاملات الأربعاء، مع ارتفاع الفضة بنحو 3.8% إلى 51.67 دولار للأوقية، وصعود البلاتين بنحو 2.8% إلى 1455.71 دولار، فيما ارتفع البلاديوم بنحو 3.8% إلى 969.49 دولار للأوقية.

وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة مسار الدولار وعوائد السندات الأمريكية، إلى جانب بيانات الوظائف المنتظرة وتطورات السياسة النقدية والتوترات الجيوسياسية، باعتبارها عوامل قد تحدد قدرة الذهب على الحفاظ على التداول أعلى مستوى 4000 دولار للأوقية.

تم نسخ الرابط