رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

حكاية مسجد العطارين.. من كنيسة قديمة إلى أحد أعرق مساجد الإسكندرية

الاسكندريه
الاسكندريه

يُعَدُّ مسجد العطارين واحدًا من أعرق المساجد التاريخية والأثرية بمدينة الإسكندرية، وشاهدًا على تعاقب العصور والحضارات على أرض الثغر، بما يحمله من قيمة تاريخية وروحية ومعمارية. ويقع المسجد في قلب حي العطارين العريق، الذي ارتبط اسمه بتاريخ التجارة والأسواق القديمة في المدينة.

 

أولًا: النشأة والتاريخ

تشير الروايات التاريخية إلى أن موقع المسجد يعود إلى عصور مبكرة؛ إذ كان في أصله كنيسة تُعرف باسم كنيسة القديس أثناسيوس، ويُذكر أن تاريخ إنشائها يرجع إلى عام 370، ثم تحول الموقع بعد الفتح الإسلامي لمصر إلى مسجد صغير عُرف باسم الجامع الشرقي.

وفي العصر الفاطمي، وتحديدًا سنة 477هـ، اهتم أمير الجيوش بدر الدين الجمالي، وزير الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، بتجديد المسجد وإعادة بنائه وتوسعته، حتى أصبح جامعًا تُقام فيه صلاة الجمعة، وعُرف آنذاك باسم جامع الجيوشي. وتذكر المصادر أن أعمال البناء اكتملت في ربيع الأول سنة 479هـ.

ومر المسجد بمراحل متعددة من الترميم والتجديد، حتى أمر الخديوي عباس حلمي الثاني بتجديد عمارته سنة 1319هـ، الموافق 1901، ليظهر في صورته المعمارية التي نعرفها اليوم.

ثانيًا: الطراز المعماري والمميزات

يتميز المسجد بتصميم معماري فريد يجمع بين الأصالة والجمال، وتظهر أبرز ملامحه في:

- تخطيطه المعماري المميز، الذي يبدو مستطيلًا من الداخل ومثلثًا من الخارج.
- تكوينه من طابقين؛ خُصص الطابق الأرضي لصلاة الرجال، والطابق العلوي لمصلى النساء.
- مئذنته ذات الطابع المعماري المميز.
- الزخارف الهندسية والنباتية التي تزين أجزاء من عمارته.
- تعدد واجهاته ومداخله التي تؤدي إلى المصلى والضريح وروضة المسجد.

ثالثًا: سبب التسمية والمكانة التاريخية

اكتسب المسجد اسمه من قربه من سوق العطارين القديم، الذي اشتهر بتجارة التوابل والأعشاب والعطور، وكان من أبرز الأسواق التاريخية بمدينة الإسكندرية.

 

ويضم المسجد ضريحًا يحمل نقشًا منسوبًا إلى سيدي محمد بن سليمان بن خالد بن الوليد، مع الإشارة إلى أن صحة النسب التاريخي لصاحب الضريح محل خلاف، ولا تتوافر أدلة تاريخية قاطعة تثبته.

رابعًا: الأنشطة الدعوية والعلمية بالمسجد

إلى جانب قيمته التاريخية والأثرية، يواصل المسجد أداء رسالته الدينية والدعوية، من خلال عدد من الأنشطة والبرامج التي تسهم في نشر العلم وترسيخ القيم الإسلامية، ومن أبرزها:

- إقامة الدروس الدينية اليومية.
- قراءة البردة الشريفة يوم الخميس من كل أسبوع.
- تنفيذ برنامج المنبر الثابت يوم الثلاثاء من كل أسبوع.

وهكذا يجمع مسجد العطارين بين عراقة التاريخ واستمرار رسالة الدعوة، ويظل شاهدًا على جانب من تاريخ الإسكندرية، ومكانًا للعبادة والعلم وخدمة المجتمع.

تم نسخ الرابط