من التصدير إلى حماية الحرفيين.. 3 تحركات برلمانية تفتح ملفات الاقتصاد والأمن الرقمي
تتعدد التحديات التي تواجه الاقتصاد والمجتمع مع اتساع التحول الرقمي وتزايد الحاجة إلى توسيع قاعدة الإنتاج والحماية الاجتماعية، وهو ما دفع عددًا من أعضاء مجلس النواب إلى التحرك بأدواتهم الرقابية لطرح ملفات تتطلب تدخلًا حكوميًا، بداية من فتح أسواق خارجية أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مرورًا بمواجهة الحسابات الوهمية التي تهدد الوعي العام وحقوق المواطنين، وصولًا إلى توفير مظلة تأمينية واجتماعية لملايين الحرفيين والعاملين في الورش والمصانع الصغيرة.
وتكشف طلبات الإحاطة المقدمة من النواب محمد عبد الحميد، ومحمد عبد الله زين الدين، وأشرف أمين، عن ثلاثة مسارات للتحرك البرلماني، تستهدف تعزيز تنافسية المنتج المصري، وضبط الفضاء الإلكتروني، ودمج العمالة غير الرسمية في منظومة الاقتصاد الرسمي، من خلال مقترحات تنفيذية وأهداف رقمية وجداول زمنية محددة.
محمد عبد الحميد يطرح منصة حكومية لزيادة الصادرات 5 مليارات دولار
في ملف دعم الإنتاج والتصدير، تقدم الدكتور محمد عبد الحميد، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الصناعة والاستثمار والتجارة الخارجية، بشأن إنشاء منصة تصدير إلكترونية حكومية متخصصة لمنتجات المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بهدف فتح أسواق عالمية جديدة أمام المنتجات المصرية، وزيادة الصادرات بنحو 5 مليارات دولار خلال ثلاث سنوات.
وأكد عبد الحميد أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمتلك قدرات إنتاجية كبيرة ومنتجات ذات جودة عالية، خاصة في قطاعات الأثاث والملابس والمنتجات الغذائية، إلا أن أصحابها يواجهون عقبات تحول دون وصولهم إلى الأسواق الخارجية، أبرزها تعدد الوسطاء وارتفاع تكاليف الشحن والتخليص الجمركي، فضلًا عن تعقيدات إجراءات التصدير والحصول على شهادات الجودة والمطابقة.
وأشار إلى أن الأسواق الأفريقية والعربية والخليجية تمثل فرصًا واعدة أمام المنتجات المصرية، لكن آلاف المصانع الصغيرة تفتقر إلى الإمكانيات التسويقية واللوجستية اللازمة للتواصل المباشر مع المستوردين والمشترين بالخارج.
4 آليات لفتح الأسواق الخارجية أمام المصانع الصغيرة
وطرح النائب أربع آليات لتنفيذ مقترحه، تشمل إنشاء منصة إلكترونية تربط المصانع الصغيرة بالمشترين والمستوردين في 30 دولة، وتوفر خدمات الدفع والشحن والتخليص الجمركي بالتعاون مع الجهات المختصة.
كما اقترح تطبيق نظام الحاويات المجمعة، من خلال تجميع منتجات 20 مصنعًا صغيرًا في حاوية واحدة أسبوعيًا لتقليل تكاليف الشحن، وتوفير شهادات الجودة والمطابقة مجانًا للمشروعات الصغيرة خلال السنة الأولى من التصدير.
وتضمنت المقترحات أيضًا تخصيص «سفير تصدير» في كل محافظة، يتولى تسويق المنتجات المحلية إلكترونيًا والتواصل مع المستوردين والأسواق الخارجية.
وتساءل عبد الحميد عن أسباب عدم إنشاء منصة حكومية موحدة حتى الآن لتسويق منتجات المشروعات الصغيرة بالخارج، وخطة الحكومة لخفض تكاليف الشحن والتخليص الجمركي، وإزالة عقبات شهادات الجودة والمطابقة.
وطالب بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة المختصة لمناقشته بحضور الوزراء المعنيين، وإطلاق نسخة تجريبية من المنصة خلال 90 يومًا، مؤكدًا أن دعم صادرات المشروعات الصغيرة يمثل ضرورة لتوفير العملة الصعبة وخلق فرص العمل وتعزيز تنافسية المنتج المصري عالميًا.
محمد عبد الله زين الدين يطالب بمواجهة الحسابات الوهمية وحماية الوعي العام
وفي ملف الأمن الرقمي، تقدم النائب محمد عبد الله زين الدين، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن الانتشار المتزايد للحسابات الوهمية والمجهولة على منصات التواصل الاجتماعي، وما تمثله من مخاطر مرتبطة بنشر الشائعات والأخبار الكاذبة والتشهير بالمواطنين وتضليل الرأي العام.
وأكد زين الدين أن استمرار نشاط الحسابات الوهمية دون ضوابط فعالة لكشف القائمين عليها يتيح المجال أمام ممارسات تستهدف صناعة الأزمات ونشر المعلومات المغلوطة، فضلًا عن انتحال الشخصيات والابتزاز والإساءة إلى المواطنين والشخصيات العامة والمؤسسات.
وشدد على أن حرية التعبير حق دستوري يجب الحفاظ عليه، لكنها لا تعني توفير غطاء لممارسة الجرائم الإلكترونية أو نشر الأكاذيب والإضرار بالآخرين، مطالبًا بتحقيق التوازن بين حماية حرية الرأي والتعبير ومواجهة الاستخدام غير القانوني لمنصات التواصل الاجتماعي.
4 مطالب لضبط الفضاء الإلكتروني ومواجهة التضليل
وطرح النائب استراتيجية متكاملة تقوم على أربعة محاور، أولها وضع ضوابط تقنية للتحقق من هوية الحسابات التي تمارس أنشطة عامة أو إعلانية، مع ضمان حماية البيانات الشخصية.
وثانيها إنشاء مرصد وطني إلكتروني لرصد الحسابات المنظمة التي تنشر الشائعات والأخبار المفبركة وتحليل أنماط نشاطها، وثالثها تعزيز التعاون مع منصات التواصل العالمية لضمان سرعة الاستجابة لطلبات الجهات المختصة بشأن الحسابات المتورطة في جرائم إلكترونية، وفقًا للقانون.
أما المحور الرابع، فيتعلق بتسريع التحقيق في جرائم انتحال الشخصية والابتزاز والتشهير ونشر الأخبار الكاذبة، مع ضمان حماية حقوق المستخدمين.
وتساءل زين الدين عن غياب آلية فعالة وسريعة لكشف القائمين على الحسابات الوهمية، ومدى امتلاك الحكومة قاعدة بيانات أو منظومة لرصد حملات التضليل الإلكتروني ومصادر إدارتها وتمويلها، فضلًا عن الإجراءات المتخذة لإلزام المنصات بالتعاون في مواجهة هذه الممارسات.
وطالب بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة المختصة لمناقشته بحضور الوزراء المعنيين، مؤكدًا أن مواجهة الحسابات الوهمية تتجاوز الجانب التنظيمي، وتمثل قضية مرتبطة بحماية الوعي العام وصون أمن المجتمع من الفوضى الرقمية.
أشرف أمين يطرح بطاقة المهنة الرقمية لدمج 5 ملايين حرفي في الاقتصاد الرسمي
وفي محور الحماية الاجتماعية ودعم العمالة، تقدم النائب أشرف أمين، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الصحة والمالية والعمل والتضامن الاجتماعي، بشأن غياب الحماية التأمينية والاجتماعية والصحية عن ملايين الحرفيين وعمال الورش والمصانع الصغيرة.
وطالب أمين بإطلاق منظومة «بطاقة المهنة الرقمية» بهدف دمج نحو 5 ملايين حرفي وعامل في الاقتصاد الرسمي خلال عامين، مؤكدًا أن استمرار عمل أعداد كبيرة من الحرفيين خارج المنظومة الرسمية يمثل تحديًا اقتصاديًا واجتماعيًا، رغم الدور الذي تؤديه هذه الفئة في دعم الصناعة والإنتاج.
وأشار إلى أن النجار والحداد والميكانيكي والفني يحتاجون إلى مظلة تحميهم من مخاطر المرض والإصابة والتعطل عن العمل، بدلًا من استمرار العمل دون تأمين صحي أو معاش أو ضمانات اجتماعية.
وأوضح أن غياب قاعدة بيانات دقيقة عن العمالة الحرفية يحرم الدولة من توجيه الدعم والتدريب والتمويل إلى مستحقيه، كما يحرم العامل من حقوقه الأساسية، ما يستدعي توفير حوافز تشجع هذه الفئة على الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي.
4 مقترحات لتوفير الحماية الاجتماعية للحرفيين
وحدد النائب أربع آليات لتحقيق هذا الهدف، تبدأ بإصدار بطاقة مهنة ذكية ومجانية لكل حرفي، وربطها إلكترونيًا بوزارتي العمل والتأمينات الاجتماعية لتوثيق تخصصه وخبراته وحقوقه التأمينية.
وتشمل المقترحات إنشاء صندوق لحماية الحرفيين بمشاركة الدولة وأصحاب الورش، لتقديم إعانات مالية في حالات الإصابة والتعطل عن العمل، إلى جانب إطلاق أكاديمية رقمية للمهن توفر تدريبًا مجانيًا ومعتمدًا في مجالات الجودة والسلامة المهنية والتسويق وتطوير المهارات.
كما اقترح دراسة تحمل الدولة 50% من حصة صاحب العمل في الاشتراكات التأمينية خلال السنوات الثلاث الأولى، لتشجيع أصحاب الورش والمنشآت الصغيرة على تسجيل العمالة.
وتساءل أمين عن أسباب تأخر إطلاق منظومة موحدة لحصر الحرفيين وتسجيلهم، وخطة الحكومة لتوفير الحماية التأمينية لهم، والجدول الزمني لإنشاء صندوق خاص بحمايتهم، والإجراءات اللازمة لدمجهم في الاقتصاد الرسمي.
وطالب بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة المختصة لمناقشته بحضور الوزراء المعنيين، وإعلان خطة تنفيذية تستهدف دمج 5 ملايين حرفي خلال عامين، مؤكدًا أن حماية هذه الفئة تمثل استثمارًا مباشرًا في الصناعة والإنتاج، وأن كرامة الحرفي جزء من قوة الصناعة المصرية.
3 ملفات على طاولة الحكومة.. من دعم التصدير إلى الحماية الاجتماعية
وتضع التحركات البرلمانية الثلاثة أمام الحكومة مجموعة من الملفات المتشابكة، التي تجمع بين تعزيز فرص نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ومواجهة المخاطر الناتجة عن الاستخدام غير القانوني للمنصات الرقمية، وتوفير الحماية الاجتماعية والاقتصادية للعاملين في القطاع غير الرسمي.
وبين مستهدف زيادة الصادرات بنحو 5 مليارات دولار خلال ثلاث سنوات، ودمج 5 ملايين حرفي في الاقتصاد الرسمي خلال عامين، ومطالب وضع آليات أكثر فاعلية لمواجهة الحسابات الوهمية، تبرز الحاجة إلى خطط تنفيذية واضحة، وتنسيق بين الوزارات المعنية، بما يحول المقترحات البرلمانية إلى إجراءات قابلة للتطبيق والقياس.

