حرب الخليج والدولار.. خبير اقتصادي يكشف لـ «تفصيلة» مصير الأسعار في مصر
أكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي ونائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشئون التنمية الاقتصادية، أن أي تصعيد عسكري أو اندلاع حرب في منطقة الخليج ستكون له تداعيات مباشرة على الاقتصاد العالمي، في ظل الأهمية الاستراتيجية للمنطقة في أسواق الطاقة والتجارة الدولية، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري يمتلك قدرًا من الصلابة والقدرة على التعامل مع الأزمات الخارجية، مدعومًا بالإصلاحات الاقتصادية والمشروعات القومية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية.
وأوضح غراب، في تصريحات خاصة لموقع «تفصيلة»، أن تداعيات أي صراع في منطقة الخليج ستظهر بصورة رئيسية في ثلاثة ملفات اقتصادية، هي أسعار النفط، وسعر صرف الدولار، ومعدلات التضخم، مؤكدًا أن طبيعة التأثير على مصر ستتوقف على مدى اتساع الصراع ومدته، ومدى تأثر إمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن أي اضطرابات في مضيق هرمز قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وهو ما ينعكس على فاتورة استيراد الطاقة وتكاليف النقل والشحن والإنتاج، وقد يمتد تأثيره إلى أسعار السلع والخدمات داخل الأسواق المحلية.
وأضاف، أن الأزمات تدفع المستثمرين والمؤسسات المالية العالمية إلى البحث عن الملاذات الآمنة، وفي مقدمتها الدولار والذهب، الأمر الذي قد يزيد الضغوط على عملات الأسواق الناشئة، ويضاعف التحديات أمام الاقتصادات التي تعتمد على استيراد جانب من احتياجاتها الأساسية والإنتاجية.
ولفت إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع المستوردة يمثل أحد العوامل التي قد تدفع معدلات التضخم إلى الصعود، خاصة إذا استمرت الاضطرابات لفترة طويلة، مؤكدًا أن التعامل مع هذه التداعيات يتطلب سياسات اقتصادية متوازنة تضمن الحد من انتقال الصدمات الخارجية إلى السوق المحلية.
وأكد غراب أن الدولة المصرية اتخذت خلال السنوات الماضية خطوات مهمة لتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، من بينها تنويع مصادر الطاقة، والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي، والعمل على توفير مخزون استراتيجي من السلع الأساسية، إلى جانب تطبيق سياسة مرنة لسعر الصرف.
وأوضح أن هذه الإجراءات من شأنها المساهمة في تخفيف حدة الصدمات الخارجية، إلا أن استمرار الاستقرار الاقتصادي يتطلب أيضًا زيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز قدرة الصناعة الوطنية على تلبية احتياجات السوق، وتقليل الاعتماد على الواردات، بما يحد من تأثر الاقتصاد بالتقلبات العالمية.
وحول انعكاسات أي حرب خليجية على الاتحاد الأوروبي، أوضح غراب أن الاقتصاد الأوروبى قد يواجه ضغوطًا نتيجة اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف الإمدادات والنقل، وهو ما يدفع دول الاتحاد إلى البحث عن مصادر بديلة للطاقة، وتنويع الموردين، مع احتمالات زيادة الإنفاق العسكري إذا اتسع نطاق الصراع.
وأشار إلى أن هذه التطورات تحمل تأثيرات متباينة على مصر؛ إذ قد يؤدي تصاعد المخاطر العالمية إلى تباطؤ بعض الاستثمارات الأوروبية مؤقتًا، فضلًا عن احتمالات تراجع حركة التجارة عبر قناة السويس إذا تأثرت الملاحة البحرية أو ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين.
وفي المقابل، أكد أن مصر تمتلك فرصًا للاستفادة من التحولات التي قد تشهدها خريطة الطاقة والتجارة العالمية، من خلال تعزيز مكانتها مركزًا إقليميًا للطاقة والخدمات اللوجستية، مستفيدة من موقعها الجغرافي، والبنية التحتية لقناة السويس، ومحطات إسالة الغاز الطبيعي، إلى جانب علاقات الشراكة والتعاون الاستراتيجي مع الاتحاد الأوروبي.
اقرأ أيضاً.. وائل بدوي يفتح الملف الشائك.. هل ينقذ الذكاء الاصطناعي التعليم أم يحوّل الطلاب إلى أسرى للإجابات الجاهزة؟