هبوط الجنيه مؤقت والأموال الساخنة 3% فقط.. خبيرة مصرفية: إيرادات القناة تراجعت لـ4 مليارات دولار
أكدت سهر الدماطي، نائبة رئيس بنك مصر سابقاً، أن مصر ملتزمة بتطبيق نظام سعر الصرف المرن الخاضع لقوى العرض والطلب؛ واصفة التراجع الأخير في قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية وتجاوز الدولار حاجز 56 جنيهاً بأنه «تراجع مؤقت»، ناتج عن ضغوط استثنائية فرضتها التوترات الجيوسياسية الإقليمية على بعض مصادر النقد الأجنبي التقليدية للبلاد.
وفندت الدماطي في تصريحات صحفية خريطة التدفقات الدولارية المتأثرة بالأحداث الإقليمية، مشيرة إلى أن إيرادات قناة السويس تراجعت من ذروتها البالغة نحو 9 مليارات دولار إلى حدود 4 مليارات دولار سنوياً، إلى جانب تباطؤ نسبي في وتيرة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وبدرجة أقل تأثراً في عوائد قطاعي السياحة والصادرات السلعية.
تفنيد أثر «الأموال الساخنة»: 4.2 مليار دولار بنسبة 3% من الحصيلة
حسمت الخبيرة المصرفية الجدل المثار حول دور تخارج استثمارات المحافظ الأجنبية في أذون الخزانة في الضغط على سوق الصرف:
الأموال الساخنة ليست المحرك الحاسم: أوضحت الدماطي أن حجم استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية قصيرة الأجل (الأموال الساخنة) سجل نحو 4.2 مليار دولار خلال العام المالي الماضي.
وزن نسبي محدود: لا تتجاوز هذه التدفقات حوالي 3% فقط من إجمالي الموارد الدولارية المجمعة للاقتصاد المصري؛ وهو ما يبرهن على أن تذبذب حركة العملة يعود بالأساس إلى التزامات استيرادية ضاغطة وتراجع بعض الموارد اللوجستية الكبرى، وليس إلى موجات تخارج المحافظ المالية وحدها.
توقعات اجتماع البنك المركزي.. ترجيح التثبيت لحماية تنافسية الشركات
رجحت نائبة رئيس بنك مصر سابقاً اتجاه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي في اجتماعها المقرر غداً الخميس إلى الإبقاء على أسعار الفائدة الحالية دون تغيير (19% للإيداع و20% للإقراض)، مستندة إلى المؤشرات التالية:
معدلات تضخم متوازنة: يتحرك التضخم السنوي للحضر عند مستويات مقبولة نسبياً قرب 13.9%، ما يمنح البنك المركزي مساحة للمناورة والتريث قبل الإقدام على أي تشديد نقدي جديد.
تفادي اختناق القطاعات الإنتاجية: حذرت الدماطي من أن رفع الفائدة سيزيد تكلفة التمويل والائتمان الموجه للشركات والمصانع؛ الأمر الذي يدفع المنتجين إلى تمرير هذه التكاليف الزائدة إلى أسعار البيع النهائية للمستهلكين، مما يخلق موجة تضخمية عكسية بدلاً من كبحها.
تحريك أسعار 9 سلع استراتيجية وأثره على قرار الفائدة
نبهت الدماطي إلى ضرورة مراعاة الإجراءات الاقتصادية الداخلية الأخيرة عند تقييم مسار الأسعار؛ حيث أقدمت الحكومة على تحريك أسعار 9 سلع أساسية، وهو ما يفرض على البنك المركزي التمهل في تحريك أدوات السياسة النقدية لحين استيعاب السوق للأثر التضخمي لتلك الزيادات، وضمان عدم ازدواج الضغوط المالية على المستهلكين والقطاع الخاص في آن واحد.


