رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

لمنح الاقتصاد فرصة امتصاص التشديد.. خبير تمويل يرجح تثبيت الفائدة باجتماع البنك المركزي غدًا

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

رجّح الدكتور باهر عبد العزيز، خبير التمويل والاستثمار، اتجاه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة الأساسية للإيداع والإقراض دون تعديل في اجتماعها المقرر انعقاده غداً الخميس 29 أكتوبر 2026، واصفاً الإبقاء على المستويات الراهنة بأنه خطوة استراتيجية تمنح الاقتصاد الوطني مهلة حقيقية لامتصاص آثار موجات التشديد النقدي السابقة، وتفادي فرض أعباء تمويلية جديدة قد تعطل مسار التوسع والتشغيل.

وأوضح عبد العزيز، أن القرار المرتقب يأتي في توقيت شديد الحساسية لقطاعات الإنتاج الحقيقي، حيث تتطلب المرحلة الحالية دعماً مباشراً للأنشطة الصناعية والاستثمارية لزيادة المعروض السلعي، مؤكداً أن التحدي الأكبر لصانع السياسة النقدية يكمن في هندسة توازن دقيق بين كبح الضغوط التضخمية من جهة، والحفاظ على حيوية وتنافسية القطاع الخاص من جهة أخرى.

شروط سيناريو الرفع.. مؤشرات قاطعة وتراجعات حادة بالجنيه

وضع خبير التمويل والاستثمار إطاراً محدداً للحالات الاستثنائية التي قد تدفع اللجنة للتحريك الصعودي:

ارتهان الرفع بالصدمات السعرية المباشرة: يرى عبد العزيز أن خيار تحريك الفائدة لأعلى بشكل طفيف لا يزال قائماً نظرياً، لكنه يظل مشروطاً بحدوث ارتداد تضخمي عنيف، أو تسجيل الجنيه المصري تراجعات واسعة تؤثر بصورة فورية على أسعار السلع بالأسواق.

اشتراط الأدلة الاقتصادية القاطعة: شدد على ضرورة استناد أي توجه نحو التمادي في تقييد السياسة النقدية إلى قراءات ومؤشرات رقمية مؤكدة تُثبت جدوى الرفع في السيطرة على الأسواق، لضمان عدم استنزاف قدرات القطاعات الإنتاجية دون تحقيق عائد ملموس على استقرار الأسعار.

كلفة رأس المال العامل.. شبح يهدد خطط التوسع الصناعي

فند عبد العزيز الآثار السلبية العميقة التي يفرضها غلاء أسعار الفائدة على الشركات والمشروعات:

تجميد الاستثمارات وشراء الخامات: يؤدي ارتفاع أسعار العائد إلى تضخم كلفة الاقتراض البنكي الموجه لتمويل رأس المال العامل (Working Capital)، وتحديث خطوط الإنتاج، وتدبير المواد الخام؛ ما يدفع المصانع –خاصة في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة (SMEs)– إلى تأجيل خططها الاستثمارية والتوسعية تفادياً للخسائر التشغيلية.

إبطاء وتيرة النمو والتشغيل: حذر من أن بقاء تكلفة التمويل عند مستويات باهظة لفترات زمنية طويلة يضغط مباشرة على معدلات التوظيف وخلق فرص العمل، ويحد من قدرة الكيانات الإنتاجية على استغلال كامل طاقاتها التشغيلية.

أعباء خدمة الدين الحكومي وأهمية التقييم المتوازن

الضغط على الموازنة العامة: نبه خبير الاستثمار إلى أن كل نقطة مئوية إضافية في أسعار الفائدة تترجم إلى أعباء باهظة ومباشرة على فاتورة خدمة الدين العام المحلي وفقاً لهيكل الآجال الزمنية لأذون وسندات الخزانة، ما يقلص المساحة المالية المتاحة للإنفاق التنموي والاستثماري للدولة.

طوق النجاة للنمو الاقتصادي: اختتم الدكتور باهر عبد العزيز بالتأكيد على أن التقييم الدقيق للأثر الاقتصادي الشامل للسياسة النقدية يُعد صمام أمان حقيقي لمنع انزلاق السوق نحو التباطؤ، معتبراً أن تثبيت الفائدة هو المسار الأفضل لضمان استمرار تدفق الاستثمارات الخاصة وزيادة الإنتاجية التصديرية الداعمة للموارد الدولارية للدولة.

تم نسخ الرابط