برنت يستقر عند 115.15 دولار.. آمال تسوية الحرب الإقليمية تحد من ارتفاع النفط
شهدت أسواق النفط العالمية تراجعاً طفيفاً في مستهل تعاملات اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، مع تنامي التفاؤل الحذر لدى المتعاملين بشأن فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية تخفف حدة المواجهة العسكرية الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى؛ ما ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة باضطراب سلاسل إمدادات الطاقة الدولية.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بمقدار 66 سنتاً، أو ما يعادل 0.57%، لتتداول عند مستوى 115.15 دولار للبرميل، كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 44 سنتاً، بنسبة 0.43%، مسجلاً 101.32 دولار للبرميل، محافظاً في الوقت ذاته على تداولاته بالقرب من أعلى مستوياته في 6 أشهر نتيجة استمرار الهجمات على منشآت النفط السعودية.
قنوات التفاوض الإقليمية: تقليص علاوة المخاطر السعرية
قادت المساعي الدبلوماسية المكثفة التي استضافتها العاصمة الإيرانية طهران بمشاركة وفود من السعودية وتركيا وباكستان إلى تخفيف الضغوط النفسية على الأسواق؛ حيث اتفقت الأطراف الأربعة على استمرار الحوار المشترك وتثبيت قنوات تفاوضية فاعلة تمنع اتساع رقعة الصراع العسكري المباشر.
وانعكست هذه التطورات فوراً على تقليص ما يُعرف في أسواق السلع بـ «علاوة المخاطر الجيوسياسية»؛ إذ بدأ المستثمرون وصناديق الاستثمار في خفض رهاناتهم على حدوث انقطاع فوري للإمدادات، مما فتح المجال أمام موجات تصحيح هبوطية محدودة بعد الارتفاعات السعرية القياسية التي شهدتها جلسات الأسبوع الماضي.
مضيق هرمز والملاحة البحرية: أكتوبر الأسوأ في حوادث الأمن البحري
في المقابل، كبحت المخاوف الأمنية بمضيق هرمز تعميق خسائر النفط؛ بعدما كشفت بيانات مراكز الأبحاث الدولية المعنية بالأمن البحري أن شهر أكتوبر الجاري سجل أعلى معدل للهجمات على السفن التجارية وناقلات البترول في الممر المائي والمناطق المجاورة منذ عام 2017.
ويكتسب المضيق أهمية حيوية قصوى للاقتصاد العالمي نظراً لمرور قرابة خُمس إمدادات النفط المنقولة بحراً عبر مياهه؛ الأمر الذي يجعل شركات الشحن وشركات التأمين البحري في حالة تأهب دائم تحسباً لارتفاع تكاليف الشحن وتأخر تفريغ الحمولات البترولية المتجهة لكبرى الأسواق الصناعية.
محددات مسار الأسعار خلال المرحلة المقبلة
تظل بوصلة تحركات أسعار النفط مرهونة بمدى قدرة الوساطة الرباعية على تحويل التفاهمات الأولية إلى هدنة مستدامة على الأرض، في موازاة مراقبة ردود الفعل الأمريكية حيال محادثات طهران وما ستسفر عنه من قرارات تخص الممرات البحرية المشتركة.
ويؤكد خبراء الطاقة أن تراجع الأسعار سيظل هشاً ومحصوراً في نطاقات ضيقة طالما استمرت التهديدات التي تطال البنية التحتية لمنشآت الإنتاج؛ مما يفرض على الاقتصادات المستوردة للطاقة مواصلة إدارة مواردها من النقد الأجنبي بحذر لتفادي الصدمات التضخمية الناتجة عن تذبذب برميل النفط أعلى مستوى 115 دولاراً.

