أماني فاخر تفتح ملف الـ400 مليار جنيه في بنك الاستثمار القومي..أين تذهب الأصول ؟
أثارت النائبة أماني فاخر، وكيل لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ، تساؤلات جوهرية بشأن مستقبل الأصول التي آلت إلى بنك الاستثمار القومي عقب تسوية التشابكات المالية، مطالبة الحكومة بتوضيح كيفية استغلال هذه الأصول وتحويلها إلى مشروعات إنتاجية تحقق عوائد اقتصادية مستدامة، بدلًا من بقائها ضمن الحافظة العقارية للدولة.
وأوضحت فاخر، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، اليوم الاثنين، أثناء مناقشة طلب مناقشة عامة بشأن تحويل بنك الاستثمار القومي إلى ذراع تنموية، أن تسوية تشابكات مالية بلغت نحو 400 مليار جنيه أسهمت في تحويل خسائر محققة بقيمة 31.7 مليار جنيه إلى صافي أرباح بلغ 6 مليارات جنيه، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول كيفية تعظيم الاستفادة من الأصول الناتجة عن التسوية.
400 مليار جنيه تحت المجهر.. أصول غير سائلة وتحدي الاستثمار الإنتاجي
وأكدت وكيل اللجنة الاقتصادية أن الجزء الأكبر من التسويات يتمثل في أصول غير سائلة، تشمل الأراضي والعقارات، الأمر الذي يستوجب الكشف عن خطة الحكومة لتوظيفها اقتصاديًا، ومدى إمكانية إدخالها في مشروعات إنتاجية جديدة تسهم في زيادة الاستثمارات وتوفير فرص العمل.
وشددت على أن نجاح التسويات المالية لا ينبغي أن يتوقف عند تحسين المؤشرات المحاسبية، بل يجب أن يمتد إلى تحقيق عائد اقتصادي فعلي من الأصول، من خلال توظيفها في أنشطة قادرة على دعم الإنتاج والنمو المستدام.
من المسؤول عن التمويل؟ مطالب بحسم الأدوار بين بنك الاستثمار القومي وصندوق مصر السيادي
وطالبت فاخر الحكومة بتوضيح خريطة الاختصاصات والمسؤوليات بين بنك الاستثمار القومي وصندوق مصر السيادي واللجنة المشتركة بوزارة المالية المعنية بالشراكة مع القطاع الخاص منذ عام 2006، إلى جانب تحديد الأدوار المرتبطة بتمويل مشروعات البنية الأساسية بالتعاون مع البنك الدولي والمؤسسات الدولية.
وأكدت ضرورة تحديد الجهة المسؤولة عن إعداد المشروعات وهيكلتها وتوفير التمويل اللازم لها، وتوزيع المخاطر وضماناتها ومتابعة التنفيذ، بما يمنع تداخل الاختصاصات ويعزز كفاءة إدارة الاستثمارات العامة.
أماني فاخر: نجاح الشراكة مع القطاع الخاص يقاس بحجم الاستثمارات الإضافية
وشددت النائبة على أهمية تقييم آليات التمويل والشراكة مع القطاع الخاص وفق قدرتها على جذب استثمارات إضافية، وليس الاكتفاء بحجم التمويل الذي تضخه الجهات الحكومية أو الإعلان عن نسب المشاركة الخاصة.
وأوضحت أن المعيار الأهم يتمثل في حجم الاستثمارات التي يمكن تعبئتها مقابل كل جنيه من المال العام، ومدى مساهمة هذه الاستثمارات في توسيع مشاركة القطاع الخاص وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
تحذير من أعباء خفية على الموازنة العامة
ونبهت فاخر إلى ضرورة الإفصاح عن الالتزامات الاحتمالية والمخاطر المالية التي قد تتحملها الموازنة العامة للدولة نتيجة الضمانات الحكومية أو ترتيبات الشراكة في المشروعات المختلفة.
وأكدت أن مشاركة القطاع الخاص ينبغي أن تكون أداة لتعبئة الاستثمارات وتخفيف الضغوط التمويلية وتحقيق عوائد مستدامة، لا مدخلًا لخلق التزامات مالية إضافية تتحملها الدولة مستقبلًا دون وضوح كافٍ بشأن حجمها أو تداعياتها.
بيانات تفصيلية لقياس الأثر التنموي للاستثمارات
واختتمت وكيل اللجنة الاقتصادية بالتأكيد على أن تقييم الدور التنموي لبنك الاستثمار القومي يتطلب تجاوز الأرقام الإجمالية والمؤشرات العامة إلى الإفصاح عن بيانات تفصيلية تشمل هيكل الاستثمارات، وطبيعة المشروعات المستهدفة، ومصادر تمويلها، والعائد الاقتصادي المتوقع منها.
وشددت على أن قياس النجاح الحقيقي يرتبط بمدى قدرة هذه الاستثمارات على دعم الإنتاج والنمو، وتحقيق عوائد اقتصادية ملموسة، وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة ومواردها المالية.

