شريان طاقة جديد.. مشروع الربط الكهربائي مع اليونان يوفر لمصر 4.5 مليار متر مكعب غاز
تقترب مصر من وضع اللمسات النهائية على حزمة الدراسات الفنية والاقتصادية الخاصة بـ مشروع الربط الكهربائي الاستراتيجي مع اليونان، والذي يستهدف مد كابل كهربائي بحري فائق الجهد في قاع البحر الأبيض المتوسط، لنقل قدرات كهربائية نظيفة تصل إلى 3000 ميجاوات مباشرة إلى الأسواق الأوروبية، في خطوة تعزز تموضع القاهرة كمركز إقليمي محوري لتداول وتجارة الطاقة بين القارتين الإفريقية والأوروبية.
ولا تقتصر العوائد الاستراتيجية للمشروع على فتح منافذ تصديرية جديدة وربط الشبكة القومية بالشبكات الأوروبية، بل تبرز قيمته الاقتصادية المباشرة في تحقيق وفر ضخم لموارد الطاقة التقليدية؛ حيث تكشف التقديرات الرسمية للمشروع عن إمكانية توفير نحو 4.5 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً، إلى جانب خفض الانبعاثات الكربونية الضارة بنحو 10 ملايين طن سنويًا، عبر استبدال الوقود الأحفوري بتدفقات الطاقة المتجددة.
معادلة الوفر الغازي: كيف يوفر كابل الكهرباء مليارات الأمتار المكعبة؟
تعتمد الآلية الاقتصادية للمشروع على تعظيم المزايا النسبية لإمكانات مصر الهائلة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح:
إحلال الطاقة الخضراء: بدلاً من تشغيل محطات التوليد الحرارية المعتمدة على حرق الغاز الطبيعي لتوفير كامل الأحمال وتصدير الفوائض، يتم توجيه إنتاج مزارع الرياح ومجمعات الطاقة الشمسية مباشرة نحو الكابل البحري للتصدير إلى اليونان والاتحاد الأوروبي.
تحرير كميات الغاز الطبيعي: يسهم تصدير الكهرباء المولدة من المصادر النظيفة في تقليص كميات الغاز المستخدمة محلياً في تشغيل التوربينات بنحو 4.5 مليار متر مكعب سنوياً؛ ما يتيح للدولة إعادة توجيه هذه الكميات المحررة إما لدعم الصناعات الثقيلة والقيمة المضافة كالبتروكيماويات، أو تسييلها وتصديرها كغاز طبيعي مسال لتحقيق عوائد دولارية إضافية للموازنة العامة.
المزايا البيئية وتوافق الاشتراطات الأوروبية
خفض الانبعاثات بنحو 10 ملايين طن: يتماشى المشروع مع أهداف التحول الأخضر الدولية والاشتراطات الصارمة للاتحاد الأوروبي المتعلقة بآلية تعديل ألياف الكربون؛ حيث يسهم الاعتماد على الطاقات الجديدة والمتجددة في تقليص البصمة الكربونية بما يقارب 10 ملايين طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً.
تلبية الطلب الأوروبي على الكهرباء النظيفة: تسعى الدول الأوروبية إلى تنويع مصادر إمدادات الطاقة النظيفة والموثوقة لتعويض القيود المفروضة على الوقود الأحفوري وتأمين متطلبات المصانع والشبكات المنزلية؛ مما يمنح الطاقة الخضراء القادمة من شمال إفريقيا ميزة تنافسية وتسويقية عالية في الأسواق الأوروبية.
خارطة الطريق ومراحل الانتقال نحو التنفيذ الفعلي
تتطلب ترجمة المشروع إلى واقع تشغيلي استكمال عدة محطات عمل رئيسية:
الدراسات الفنية ومسار الكابل البحري: وضع التصاميم الهندسية الدقيقة للأعماق ومسارات الكابلات وتحديد نقاط الهبوط والربط المحولي بالشبكتين المصرية واليونانية لضمان أقصى درجات الكفاءة التشغيلية وأمان الإمدادات.
هياكل التمويل والشراكات الدولية: تنسيق ترتيبات التمويل المشترك مع مؤسسات التمويل الدولية كبنك الاستثمار الأوروبي والجهات المانحة، لجذب الاستثمارات اللازمة للإنشاء، تمهيداً لبدء مراحل مد الكابلات والتوريد وبدء الضخ التجاري.

