بعد موجة نهب وتخريب.. متاجر رولكس وهيرميس تغلق أبوابها وسط احتجاجات فرنسا
اتخذت متاجر العلامات التجارية العالمية في فرنسا إجراءات أمنية مشددة، اليوم السبت 24 أكتوبر 2026، تحسبًا لاندلاع أعمال شغب خلال المظاهرات المرتقبة في عدد من المدن، بعد موجة من الاعتداءات والسرقات التي طالت مئات المحال التجارية خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، ما دفع بعض المتاجر الفاخرة إلى إغلاق أبوابها مؤقتًا.
وعمدت متاجر شهيرة إلى تدعيم واجهاتها الزجاجية بحواجز واقية، إلى جانب زيادة أعداد أفراد الحراسة، في محاولة لحماية ممتلكاتها من أي أعمال تخريب محتملة، بينما فضلت علامات تجارية أخرى تعليق نشاطها لحين اتضاح الأوضاع الأمنية.
مخاوف أمنية تدفع متاجر عالمية لإغلاق أبوابها
وتأتي هذه التحركات بعد اضطرابات شهدتها مدن فرنسية كبرى، من بينها باريس ومرسيليا وبوردو، حيث تعرضت مئات المحال للتحطيم والنهب خلال الاحتجاجات الأخيرة.
وكشف عاملون في متاجر السلع الفاخرة أن فرعي رولكس ودي بيرز، الواقعين بالقرب من ساحة فاندوم الشهيرة بالعاصمة باريس، سيظلان مغلقين اليوم السبت، في ظل المخاوف من تكرار الاعتداءات.
وفي المقابل، أوضح مسؤولون في متاجر أخرى، بينها آي دبليو سي التابعة لمجموعة ريتشمونت، أن قرار استمرار العمل أو الإغلاق المبكر سيتوقف على تطورات المظاهرات ومستوى التوتر في الشوارع.
وتعد فرنسا من أبرز الوجهات السياحية والتجارية عالميًا، إذ تستقبل أعدادًا كبيرة من الزائرين الراغبين في اقتناء منتجات العلامات الفاخرة، مثل حقائب شانيل وأوشحة هيرميس، ما يجعل أي اضطرابات أمنية مصدر قلق إضافي للشركات العاملة في هذا القطاع.
مظاهرات جديدة بسبب الغلاء وتقليص الخدمات
وتستعد العاصمة الفرنسية لاستقبال مسيرات احتجاجية دعت إليها جهات عدة، من بينها الاتحاد الطلابي الفرنسي «يونيف»، إلى جانب حركة السترات الصفراء التي ظهرت عام 2018 احتجاجًا على السياسات الحكومية والأوضاع الاقتصادية.
وتتركز مطالب المشاركين في المظاهرات على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، والاعتراض على تقليص المخصصات المالية للخدمات العامة، وسط مخاوف من تحول بعض التجمعات إلى مواجهات مع قوات الأمن.
فرنسا تدفع بـ70 ألف شرطي لتأمين الشوارع
وفي إطار الاستعدادات الأمنية، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الجمعة، خطة لنشر 70 ألف عنصر من الشرطة، بمساندة وحدات أمنية متخصصة، بهدف السيطرة على أي اضطرابات ومنع تكرار أحداث العنف التي شهدتها البلاد الأسبوع الماضي.
وبالتزامن مع هذه الإجراءات، رفعت متاجر تابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، من بينها لويس فويتون وديور وبولغري، مستوى التأمين داخل فروعها القريبة من ساحة فاندوم، مع تعزيز الحراسة طوال اليوم.
كما اتخذ متجر برانتان الشهير خطوات احترازية إضافية، شملت زيادة أعداد أفراد الأمن، وإجراء أعمال صيانة تتعلق بالسلامة، وتحصين المداخل والواجهات لحمايتها من أي محاولات اقتحام.
هيرميس تعزز الحراسة وسط ضغوط على سوق الرفاهية
من جانبه، أكد إريك دو هالغويه، المدير المالي لشركة هيرميس، أن المجموعة كثفت إجراءات الحماية داخل متاجرها المنتشرة في فرنسا، موضحًا أن الوقت لا يزال مبكرًا لتقييم الخسائر أو تحديد التأثير المالي للأحداث الأخيرة على نشاط الشركة.
وتواجه شركات المنتجات الفاخرة تحديات متزايدة للحفاظ على صورتها التجارية ومبيعاتها، خاصة في ظل تراجع ثقة المستهلكين عالميًا وتباطؤ حركة السياحة المرتبط بالحرب مع إيران.
وتزامنت هذه التطورات مع إعلان نتائج أعمال فصلية جاءت دون التوقعات لعدد من المجموعات الكبرى، أبرزها «إل في إم إتش» و«هيرميس» و«كيرينج»، ما يزيد الضغوط على قطاع السلع الفاخرة في وقت تتصاعد فيه المخاوف من استمرار الاضطرابات داخل فرنسا.
