رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

هل يتخلى الجمهوريون عن الولاء لترامب من أجل الفوز بانتخابات التجديد النصفي؟ تقرير

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

كشفت نتائج استطلاع جديد أجرته صحيفة «بوليتيكو» أن حسابات الفوز في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية قد تتقدم على الولاء للرئيس دونالد ترامب، حتى بين بعض أنصاره الأكثر تأييدًا له، في وقت يبدو فيه حماس الناخبين الديمقراطيين لمعارضته أكبر من حماس الجمهوريين لدعمه.

وتأتي هذه النتائج في وقت يطالب فيه ترامب الناخبين بالتعامل معه باعتباره مرشحًا في الانتخابات، وهي استراتيجية قد تنقلب عليه، خصوصًا مع استعداد قطاع من الجمهوريين لمنح مرشحيهم حرية اتخاذ مواقف مخالفة للرئيس إذا كان ذلك يعزز فرص فوزهم.

الجمهوريون يضعون الفوز أولًا.. والولاء لترامب ليس أولوية مطلقة

وأظهر الاستطلاع أن نحو نصف الناخبين الديمقراطيين المشاركين في انتخابات التجديد النصفي يعتزمون التصويت أساسًا لمعارضة ترامب، مقابل 38% من الناخبين الجمهوريين الذين قالوا إن دافعهم الرئيسي هو إظهار دعمهم للرئيس.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب 
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب 

في المقابل، قال 48% من الناخبين الجمهوريين إن دعم المرشح المحلي هو الدافع الأساسي وراء تصويتهم، مقابل 37% من الديمقراطيين الذين اختاروا الدافع نفسه.

ورغم أن ارتفاع حماس الحزب المعارض ظاهرة مألوفة في انتخابات التجديد النصفي، فإن الفارق بين الطرفين يمثل مؤشرًا مقلقًا لترامب، الذي أعاد تشكيل الحزب الجمهوري خلال العقد الماضي، ويعتمد مجددًا على نفوذه السياسي لدعم مرشحي الحزب في انتخابات نوفمبر.

الأسعار والحرب على إيران.. ملفات تضغط على حسابات الجمهوريين

وأشار التقرير إلى أن الجمهوريين يتعاملون بقدر أكبر من الواقعية مع الانتخابات، إذ ينصب اهتمامهم على تفادي خسائر واسعة أمام الديمقراطيين، بدلًا من إظهار الولاء لترامب وحده، في ظل تصاعد الاستياء من ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة.

ونقل التقرير عن الاستراتيجي الجمهوري المخضرم، دوج هاي قوله إن ترامب يحفز الديمقراطيين على المشاركة أكثر مما يحفز الجمهوريين، مضيفًا أن هذا الاتجاه ربما كان قائمًا بالفعل، لكنه أصبح أكثر وضوحًا مع دخول قضايا مثل الديزل وإيران في صلب النقاش السياسي اليومي.

هل يصبح الابتعاد عن ترامب طريق الجمهوريين إلى الفوز؟

أظهر الاستطلاع أن نصف الجمهوريين يرون أن تحالف مرشحي الحزب مع ترامب يمنحهم فرصًا أفضل للفوز، مقابل 30% يعتقدون أن الابتعاد عنه قد يعزز حظوظهم الانتخابية.

وكشفت النتائج في الوقت نفسه عن استعداد قطاع واسع من الجمهوريين لقبول انتقاد مرشحيهم للرئيس إذا اقتضت المنافسة ذلك؛ إذ أيد 48% منح المرشحين مساحة لمعارضة ترامب عند الضرورة لتحقيق الفوز، بينما رأى 37% أن عليهم الالتزام بمواقفه ودعم برنامجه حتى لو ترتب على ذلك احتمال الخسارة.

كما أيدت أغلبية من الناخبين الجمهوريين منح ترامب مرشحي الحزب مساحة للاختلاف معه في ملفات سياسية محددة، إذا كان ذلك يساعدهم على الفوز، ومن بينها سرعة تطوير الذكاء الاصطناعي، وتكاليف المعيشة، ومدى صواب قرار الحرب على إيران.

وامتد هذا التوجه إلى أغلبية ناخبي ترامب في انتخابات 2024 الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم جزء من حركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا»، ما يشير إلى أن حتى بعض أكثر أنصاره ولاءً يقبلون ابتعاد المرشحين عنه في قضايا بعينها لتحقيق مكاسب انتخابية.

البيت الأبيض والجمهوريون يردون على نتائج الاستطلاع

وفي رد فعل على النتائج، قال ديفيس إنجل، المتحدث باسم البيت الأبيض، إن ترامب هو القائد بلا منازع للحزب الجمهوري، وأفضل من يستطيع إيصال رسالته، ومحفز لا مثيل له لأنصاره، مؤكدًا التزامه بالحفاظ على الأغلبية الجمهورية في الكونغرس.

من جانبها، انتقدت ناتالي بالداساري، المتحدثة باسم اللجنة الوطنية الجمهورية، الاستطلاع، معتبرة أن «بوليتيكو» لم تكن بحاجة إلى إجرائه لمعرفة أن دافع الديمقراطيين هو كراهيتهم لترامب والجمهوريين.

وأضافت أن الحزب الجمهوري يركز في حملته على ما وصفته بالإنجازات الفعلية، مثل خفض الضرائب وتأمين الحدود، بينما اتهمت الديمقراطيين بجعل التحقيقات وعرقلة سير العدالة ومحاولات عزل الرئيس محورًا لبرنامجهم الانتخابي.

مرشحو الجمهوريين بين دعم ترامب وخسارة الناخبين المعتدلين

وتواجه الحملات الجمهورية حاليًا معادلة صعبة، تتمثل في الحفاظ على تأييد ترامب وقاعدته الشعبية، دون تنفير الناخبين المعتدلين والمستقلين، خاصة مع تحرك الرئيس للمشاركة في فعاليات انتخابية بولايات تشهد منافسة قوية.

ونقل التقرير عن ناشط جمهوري على المستوى الوطني، طلب عدم الكشف عن هويته، وصفه للموقف بأن الجمهوريين عالقون أمام خيارات صعبة، ولا يملكون حلًا مثاليًا.

وفي ولاية أيوا، التي شهدت تصاعدًا في استياء الناخبين من بعض سياسات ترامب، بما فيها الرسوم الجمركية وارتفاع التكاليف المرتبطة بالحرب على إيران، اتجه مرشحون جمهوريون إلى الابتعاد عن الرئيس.

وقالت آشلي هينسون، المرشحة الجمهورية لمجلس الشيوخ، إن الحرب ينبغي أن تنتهي بنجاح وفورًا، كما تغيبت عن تجمع انتخابي لنائب الرئيس جي دي فانس في الولاية الشهر الماضي.

ولم يقتصر هذا الاتجاه على أيوا؛ إذ ابتعد عدد من المرشحين الجمهوريين عن تجمعات ترامب في ولاياتهم، وأصبحوا أكثر تحفظًا في ذكر اسمه ضمن إعلاناتهم الانتخابية، خاصة في الولايات المحافظة التي تحولت إلى ساحات منافسة محتدمة.

وفي جورجيا، تعامل ريك جاكسون، مرشح الحزب الجمهوري لمنصب حاكم الولاية، بحذر مع علاقته بترامب، متجنبًا الصدام العلني معه بشأن السياسات، مع تقليص الإشارات المباشرة إليه في إعلانات الحملة والمناظرات.

وقال جيسون شيبرد، الرئيس السابق للحزب الجمهوري في مقاطعة كوب والمؤيد لجاكسون، إن زيارة ترامب إلى جورجيا قد لا تفيد الجمهوريين بقدر ما تحفز الديمقراطيين على المشاركة.

تأييد ترامب قد يتحول إلى عبء انتخابي على مرشحي حزبه

وتضع هذه المعطيات المرشحين الجمهوريين أمام مخاطرة مزدوجة؛ فبينما يبدو الناخبون مستعدين لقبول ابتعاد مرشحيهم عن ترامب إذا كان الفوز على المحك، يظل من الصعب معرفة التكلفة الانتخابية لهذا القرار قبل ظهور النتائج.

ونقل التقرير عن الناشط الجمهوري نفسه قوله إنه لا يوجد مبرر لمهاجمة البيت الأبيض دون سبب، لكن الهدف النهائي للمرشحين هو إعادة انتخابهم، حتى لو أدى ذلك إلى استياء الرئيس منهم لفترة مؤقتة.

وفي المقابل، لا يزال ناخبو الحزب الديمقراطي أكثر حماسًا للتصويت ضد أجندة ترامب، كما أن تأييد الرئيس لمرشح جمهوري قد يدفعهم إلى معارضته بدلًا من دعمه.

ووفقًا للاستطلاع، قال نحو 70% من الناخبين الديمقراطيين إن تأييد ترامب لمرشح سيجعلهم أقل ميلًا للتصويت له، في حين ذكر 55% من الجمهوريين أن تأييد الرئيس سيجعلهم أكثر ميلًا لدعم المرشح.

خيبة الأمل الاقتصادية تزيد الضغوط قبل انتخابات التجديد النصفي

وفي تفسيره للمشهد الانتخابي، قال بول شوماكر، الاستراتيجي الجمهوري المقيم في ولاية كارولاينا الشمالية، إن انتخابات التجديد النصفي تدور حول إدارة الغضب وخيبات الأمل، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الجمهوريين والناخبين المترددين يشعرون بأن توقعاتهم بشأن معالجة المخاوف الاقتصادية لم تتحقق.

وتشير نتائج الاستطلاع، بحسب التقرير، إلى أن المنافسة المقبلة لا تتعلق فقط بمدى شعبية ترامب داخل حزبه، بل أيضًا بقدرة المرشحين الجمهوريين على الموازنة بين الاستفادة من دعمه وتجنب تداعيات السياسات التي تثير استياء الناخبين، خصوصًا في الملفات الاقتصادية والحرب على إيران.

تم نسخ الرابط