رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«فيتش» تخفض توقعات نمو الاقتصاد المصري لـ5%.. وأزمة هرمز ترفع التضخم لـ12.4%

«فيتش» تخفض توقعات
«فيتش» تخفض توقعات نمو الاقتصاد المصري

عدلت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني (عبر ذراعها البحثي فيتش سوليوشنز) توقعاتها لمسار نمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2026-2027 بالخفض إلى 5%، مقارنة بتقديراتها السابقة البالغة 5.3%، على خلفية تأخر التوصل إلى تسوية واتفاق أمريكي إيراني يضمن إعادة فتح مضيق هرمز وعودة الملاحة التجارية لطبيعتها، وما يترتب على ذلك من إطالة أمد اختناقات سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والفائدة دولياً.

وأشارت الوكالة إلى أن الاقتصاد المصري يُظهر تماسكاً ملحوظاً في نشاطه السنوي بدعم من تدفقات الاستثمارات الخاصة وتراجع الأثر الانكماشي لصافي الصادرات، إلا أن استمرار التوترات الجيوسياسية الإقليمية بات يشكل ضغطاً حتمياً على مؤشرات التضخم وسعر الصرف، مما أملى إعادة تقييم لسياسات البنك المركزي المصري النقدية وتوقيتات التيسير النقدي المرتقبة.

محددات التضخم ومسار سعر الصرف حتى مطلع 2027

ربطت الوكالة بين اتساع الأزمات الجيوسياسية والضغوط السعرية المباشرة داخل السوق المحلية:

رفع توقعات التضخم لعام 2027: عدلت «فيتش» تقديراتها لمعدل التضخم السنوي ليرتفع إلى 12.4% مقابل 11.6% في التقرير السابق، مرجعة ذلك إلى ارتفاع تكلفة السلع المستوردة، واحتمالات تسريع وتيرة إصلاح منظومة الدعم السلعي والمحروقات، ومواصلة تحريك أسعار الخدمات الخاضعة للتسعير الإداري.

نطاق تداول الجنيه المصري: توقعت المؤسسة أن يتحرك سعر صرف الجنيه أمام الدولار الأمريكي داخل نطاق يتراوح بين 52 و57 جنيهاً للدولار خلال الربع الأول من عام 2027، متأثراً بتمدد الصراع الإقليمي وتكلفة تدبير الوقود، مقارنة بنطاق كان يتراوح بين 47 و51 جنيهاً في تقديرات الصيف الماضي.

تثبيت مرتقب وتأجيل التيسير للنصف الأول من 2027

فرضت معادلة التضخم وسعر الصرف سيناريو حذراً لتحركات لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي:

تثبيت الفائدة لما تبقى من 2026: رجحت الوكالة إبقاء البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام الجاري، ليظل عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة ضمن نطاق 19% إلى 20%، مدعوماً بوجود عائد حقيقي إيجابي يفوق 4% يعزز جاذبية الاستثمار في الأصول المحلية بالجنيه.

تقليص مساحة الخفض إلى 300 نقطة أساس: خفضت «فيتش» تقديراتها لحجم دورة التيسير النقدي المقررة في النصف الأول من 2027 لتقتصر على خفض تراكمي قدره 300 نقطة أساس (مقابل 400 نقطة سابقاً)، لتنتهي أسعار الفائدة عام 2027 مستقرة داخل نطاق 16% إلى 17% تفادياً لإشعال المضاربات على النقد الأجنبي.

المشهد الإقليمي.. انكماش الشرق الأوسط وتداعيات سيناريو هرمز

أوضحت «فيتش سوليوشنز» أن خفض مؤشرات مصر يأتي ضمن انحسار أوسع للنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA):

انكماش إقليمي بنسبة 3.4%: تتوقع المؤسسة انكماش الناتج الإجمالي للمنطقة بنسبة 3.4% خلال عام 2026، يليه انتعاش ونمو بنسبة 7.3% في 2027 (مقارنة بـ 8.5% سابقاً)، على افتراض تأجيل الاتفاق الأمني حول مضيق هرمز إلى الربع الأول من 2027، وعدم انتظام الملاحة قبل الربع الثاني من نفس العام.

المسارات المفتوحة للأزمة: حذر التقرير من أن أي انهيار للمسار التفاوضي أو اتساع رقعة الاستهداف سيؤدي لمزيد من التباطؤ وارتفاع التضخم؛ في المقابل، فإن التوصل لاتفاق مفاجئ خلال الربع الأخير من 2026 قد يدفع اقتصادات المنطقة ومصر نحو تعافٍ فوري وسريع يفوق التوقعات الحالية.

تم نسخ الرابط