توغل إسرائيلي جديد في القنيطرة.. مداهمة منازل وإطلاق قنابل مضيئة
توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، في قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي جنوبي سوريا، وداهمت أحد المنازل بالتزامن مع إطلاق قنابل مضيئة في سماء المنطقة، وفقا لما أوردته قناة «الإخبارية السورية».
وفي سياق متصل، استنكرت وزارة الخارجية السورية تصاعد التوغلات الإسرائيلية في محافظتي القنيطرة وريف درعا، محذرة من تداعيات هذه الانتهاكات على الاستقرار الإقليمي.
وأوضحت الوزارة أن التوغلات تزامنت مع تكثيف تحليق الطيران المروحي والحربي في أجواء جنوبي سوريا، معتبرة ذلك انتهاكا لسيادة الجمهورية العربية السورية.
وأكدت الخارجية السورية أن القوات الإسرائيلية تواصل انتهاك اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، من خلال التوغلات المتكررة ومداهمة منازل المدنيين واعتقالهم وتجريف الأراضي الزراعية.
وشددت دمشق على بطلان الإجراءات الإسرائيلية، مؤكدة أن القانون الدولي لا يعترف بهذه الممارسات، ومطالبة بخروج القوات الإسرائيلية من كامل الأراضي السورية، كما دعت المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغط على إسرائيل لإنهاء الانتهاكات واحترام السيادة السورية.
التوتر بين سوريا وإسرائيل
تعود جذور التوتر بين سوريا وإسرائيل في منطقة الجولان إلى حرب يونيو 1967، التي احتلت خلالها إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية.
وفي عام 1974، توصل الطرفان إلى اتفاق فض الاشتباك برعاية الأمم المتحدة، بهدف تنظيم وجود القوات العسكرية على جانبي خط الفصل والحد من احتمالات المواجهة المباشرة.
وتشرف قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «أندوف» على متابعة تنفيذ الاتفاق، الذي شكل إطارا أساسيا لترتيبات وقف إطلاق النار في المنطقة لعقود. غير أن التطورات العسكرية والسياسية التي شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية زادت من هشاشة الوضع الأمني في الجنوب السوري.
وبعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، شهد الجنوب السوري تحولات أمنية متسارعة، إذ وسعت إسرائيل وجودها العسكري داخل المنطقة العازلة، ونفذت عمليات توغل متكررة في محافظتي القنيطرة ودرعا، إلى جانب إقامة مواقع عسكرية جديدة وأعمال تحصين، وفق تقارير أممية.
وتقول إسرائيل إن تحركاتها تهدف إلى حماية أمنها ومنع تهديدات محتملة انطلاقا من الأراضي السورية، بينما تتمسك دمشق بمطالبتها بانسحاب القوات الإسرائيلية واحترام سيادتها على كامل أراضيها.
وتجدد الخلاف بشأن هذه التحركات خلال أكتوبر 2026، مع تأكيد مجلس الأمن الدولي ضرورة احترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وتنفيذه بالكامل، والحفاظ على سلامة أفراد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك وضمان حرية حركتهم. وتؤكد دمشق أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يهدد الاستقرار في جنوب سوريا، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لحشد موقف دولي يضغط لوقف التوغلات والالتزام بالاتفاق.