من غلاء الوقود إلى أعمال الشغب.. احتجاجات فرنسا تضع حكومة ماكرون تحت الضغط
اعتبرت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا كشفت عن عجز السلطات عن التعامل مع الحشود الغاضبة، مشيرة إلى أن الحكومة لم تقدر حجم المظاهرات على نحو صحيح، وأن نهجها غير المنظم في التعامل مع الأزمة يثير تساؤلات بشأن قدرتها على احتواء تداعياتها.
وقالت الصحيفة إن موجة العنف في الشوارع تعكس، بحسب تقديرها، حكومة فقدت السيطرة على الموقف، محذرة من أن هذه الأحداث تقوض ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، وتضعف ثقة قطاع الأعمال، وتضر بسمعة فرنسا الدولية.
وأضافت أن الاحتجاجات ألقت بظلالها على مكانة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي وصفتها بأنها متراجعة بالفعل، مشيرة إلى أن إحراق مبنى بلدية ليموج التاريخية خلال أعمال الشغب يعكس حجم التصعيد الذي تشهده البلاد.
ورأت الصحيفة أن الاحتجاجات الحالية تختلف عن حركة «السترات الصفراء» التي اندلعت عام 2018، بسبب افتقار السلطات الفرنسية هذه المرة إلى الموارد المالية اللازمة لاحتواء الغضب الشعبي. وأوضحت أن حكومة ماكرون تمكنت آنذاك من تخصيص 11 مليار يورو لتسوية الأزمة، بينما تواجه الخزانة الفرنسية حاليا ضغوطا مالية تحد من قدرتها على الاستجابة للمطالب الشعبية.
وأكدت الصحيفة أن حالة الاستياء الواسعة والأجواء المتوترة كشفتا عن عمق المشكلات الاجتماعية في فرنسا، معتبرة أن السياسيين يواجهون صعوبات في إيجاد حلول لهذه الأزمات.
مظاهرات حاشدة
وشهدت فرنسا، في 17 أكتوبر، مظاهرات حاشدة احتجاجا على ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرة الشرائية، إذ تراوح عدد المشاركين بين 550 ألف شخص، وفقا لوزارة الداخلية، و800 ألف شخص بحسب المنظمين.
وتحولت الاحتجاجات في عدد من المدن إلى أعمال شغب واشتباكات مع الشرطة، فيما توعد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز بملاحقة جميع المتورطين في أعمال التخريب والنهب.