سجلت 33.9 مليار دولار.. خبير اقتصادي يحلل انعكاس طفرة تحويلات المغتربين على صلابة الجنيه
تحويلات المغتربين.. سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج قفزة قياسية خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 (الفترة من يناير حتى أغسطس)، بالغة نحو 33.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 26.6 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من عام 2025، محققة زيادة سنوية صريحة قدرها 27.2%، وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري.
وأكد الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، في تصريحات تليفزيونية، أن هذا المنحنى التصاعدي القوي يبرهن على نجاح السياسات النقدية المتبعة في القضاء التام على السوق الموازية وتوحيد سعر الصرف؛ ما أعاد تدفقات النقد الأجنبي إلى شرايين القطاع المصرفي والقنوات الشرعية، لتعزز رصيد الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي تجاوز عتبة الـ 57 مليار دولار.
الدوافع الهيكلية وراء قفزة تحويلات المغتربين
أرجع المحلل الاقتصادي هذا التحول الكبير إلى تضافر مجموعة من العوامل التشغيلية والتنظيمية:
القضاء على السوق الموازية واستقرار الصرف: أدى تلاشي الفجوة السعرية إلى اختفاء المضاربات، وجعل التحويل عبر البنوك الخيار الأكثر أماناً وسرعة للمغتربين للاستفادة من أسعار الصرف العادلة.
التحول الرقمي وسهولة التحويل عبر الموبايل: ساهم انتشار تطبيقات الخدمات المصرفية الرقمية وتوسيع شبكات البنوك المصرية بالخارج وتيسير التحويلات اللحظية في اختصار الوقت والجهد، وخفض رسوم التحويل مقارنة بالوسائل التقليدية.
الثقة في الاستقرار الوطني وسط التوترات الجيوسياسية: برهنت البيانات على أن الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية لم تعطل وتيرة التحويلات؛ بل شكلت دافعاً لزيادة مدخرات المصريين بالداخل ثقةً في صلابة الدولة وقدرتها على امتصاص الصدمات.
قنوات الاستثمار: من التحويل المعيشي إلى الأصول الإنتاجية تحويلات المغتربين
لفت الدكتور معطي إلى تغير طبيعة التحويلات من مجرد نفقات أسرية استهلاكية إلى أدوات استثمارية مدرة للعائد:
طروحات الإسكان والمشروعات القومية: أتاحت المبادرات الحكومية المخصصة للمغتربين فرصاً واسعة لاقتناء العقارات والأراضي بالعملة الأجنبية، ما وفر قنوات آمنة لاستيعاب فوائضهم المالية.
تنشيط التداولات بالبورصة المصرية: أظهرت التعاملات زيادة ملحوظة في أعداد الأكواد المسجلة للمصريين المقيمين بالخارج (التكويد)، وتوجيه محافظ مالية للاستفادة من جاذبية تقييمات الأسهم القيادية بعد مسار الإصلاح الاقتصادي.
خريطة مصادر النقد الأجنبي وصمود العملة المحلية
تحتل تحويلات المغتربين موقع الصدارة ضمن روافد السيولة الدولارية المستدامة للدولة المصرية، مقارنة بالمصادر الأخرى:
تحويلات العاملين بالخارج: تتصدر قائمة الموارد الحقيقية متجاوزة 33.9 مليار دولار في 8 أشهر فقط (مع توقعات باستكمال المسار القياسي سنوياً).
إيرادات السياحة: بلغت نحو 18.4 مليار دولار، مستفيدة من التوسع في استقطاب الأفواج وتنمية المقاصد الساحلية والتاريخية.
الاستثمار الأجنبي المباشر: سجل صافي تدفقات واردة بلغت نحو 18 مليار دولار، مدعوماً بتوطين الأنشطة الصناعية والمشروعات الخدمية والصفقات الاستثمارية الكبرى.
حماية الجنيه وتخفيف ضغوط التضخم: أوضح معطي أن تكامل هذه الموارد (التحويلات، السياحة، الاستثمار المباشر، والصادرات) يمثل درعاً حقيقياً يحمي الجنيه المصري من التراجع الحاد أمام الدولار، مؤكداً أنه لولا هذه التدفقات الكثيفة لتضاعفت الضغوط على سعر الصرف وارتفعت مستويات الأسعار لمعدلات قياسية.
مستهدفات المرحلة المقبلة والرهان على استدامة الثقة
تؤكد المؤشرات أن الحفاظ على مستوى احتياطي نقدي أجنبي يفوق 57 مليار دولار يمنح السلطات النقدية مرونة فائقة لتغطية الواردات السلعية والوفاء بالالتزامات الدولية.
ويبقى الرهان مستمراً على مواصلة تقديم الأوعية الادخارية المبتكرة بالعملات الأجنبية، وتحفيز المناخ التمويلي للقطاع الخاص، واستدامة حوافز المصريين بالخارج لضمان بقاء أموالهم شريكاً رئيسياً في النمو الاقتصادي الداخلي.



