هل تواجه الدواجن موجة جديدة من ارتفاع الأسعار؟.. أيمن محسب يطالب بتقييم شامل للسوق
تقدم الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الزراعة واستصلاح الأراضي، والتموين والتجارة الداخلية، والمالية، والاستثمار والتجارة الخارجية، بشأن الاختلالات التي تواجه منظومة إنتاج وتسويق الدواجن في مصر، وما تفرضه من مخاطر على استدامة الإنتاج المحلي واستقرار الأسعار، في ظل وجود طاقات إنتاجية وتصنيعية لا تُستغل بالكفاءة المطلوبة، رغم الدور الاستراتيجي الذي يؤديه القطاع في توفير البروتين الحيواني للمواطنين.
أيمن محسب: صناعة الدواجن ركيزة أساسية للأمن الغذائي المصري
وأوضح محسب، أن صناعة الدواجن تمثل أحد المكونات الرئيسية لمنظومة الأمن الغذائي في مصر، لاعتماد ملايين المواطنين عليها بوصفها مصدرًا أساسيًا للبروتين، إلى جانب ارتباطها بشبكة واسعة من الأنشطة الاقتصادية التي تبدأ بإنتاج الكتاكيت والأعلاف، مرورًا بالتربية والتسمين والنقل والتداول، وصولًا إلى الذبح والتصنيع والتوزيع.
وأشار إلى أن هذا الترابط يجعل استقرار صناعة الدواجن ضرورة اقتصادية واجتماعية تتجاوز مجرد التعامل مع تقلبات الأسعار، خاصة في ظل الدور الذي يؤديه القطاع في تلبية احتياجات السوق المحلية وتوفير الغذاء للمواطنين.
1.6 مليار طائر و16.5 مليار بيضة حجم الإنتاج السنوي
وأشار وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب إلى أن المؤشرات المتعلقة بحجم الإنتاج المحلي تكشف عن اتساع قاعدة صناعة الدواجن في مصر، إذ يُقدر الإنتاج السنوي بنحو 1.6 مليار طائر، إلى جانب نحو 16.5 مليار بيضة، فيما تشير تقديرات أخرى إلى إنتاج نحو 1.6 مليار طائر من المزارع التجارية، فضلًا عن نحو 320 مليون طائر من التربية الريفية.
وأوضح، أن هذه الأرقام تعكس حجم النشاط الإنتاجي في القطاع وأهميته في تلبية جانب كبير من احتياجات السوق المحلية، مؤكدًا أن التحدي لا يقتصر على حجم الإنتاج، وإنما يمتد إلى كفاءة إدارة المنظومة بالكامل، ومدى قدرتها على تحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك والتخزين والتصنيع والتسويق والتصدير، بما يضمن استقرار المعروض ويحافظ على حقوق المنتجين والمستهلكين في الوقت نفسه.
انخفاض أسعار الدواجن عن التكلفة يهدد استمرار المربين
ولفت محسب إلى أن سوق الدواجن شهدت خلال بعض الفترات اختلالًا بين حجم المعروض والطلب، ما انعكس في صورة ضغوط سعرية على المنتجين، وصلت في بعض الحالات إلى انخفاض أسعار البيع عن مستويات التكلفة الفعلية.
وحذر من أن استمرار هذه الأوضاع يهدد قدرة المربين على مواصلة النشاط، ويضعف الحوافز اللازمة للتوسع في الإنتاج أو تطوير المزارع، وهو ما قد يدفع بعض المنتجين إلى تقليص أعمالهم أو الخروج من السوق، بما ينعكس لاحقًا على حجم المعروض ويزيد احتمالات تعرض السوق لموجات جديدة من ارتفاع الأسعار.
وأكد أن انخفاض الأسعار في بعض الفترات لا يعني بالضرورة تحقيق استقرار مستدام للسوق، إذا كان ناتجًا عن اختلالات في منظومة التسويق أو ضعف القدرة على استيعاب الفائض الإنتاجي، مشددًا على أهمية التعامل مع الملف بصورة متكاملة، مع مراعاة تكلفة الإنتاج ومعدلات الاستهلاك والطاقة التخزينية والتصنيعية المتاحة.
تشغيل بعض المجازر لا يتجاوز 20% رغم توافر الطاقات الإنتاجية
وأشار النائب إلى وجود فجوة بين الطاقات المتاحة في بعض حلقات منظومة الدواجن ومستويات التشغيل الفعلية، لا سيما في مجالات المجازر والتجهيز والتبريد والتجميد.
وأوضح، أن بيانات ومعلومات متداولة داخل القطاع تشير إلى تجاوز الطاقة الاستيعابية لبعض المجازر 3 ملايين طائر، في حين لا تتجاوز معدلات التشغيل الفعلية نحو 20% في بعض الحالات، وهو ما يستدعي التحقق من هذه المؤشرات، وتحديد أسباب عدم الاستغلال الأمثل للطاقات القائمة، سواء كانت مرتبطة بتكاليف التشغيل أو الجوانب التمويلية أو التحديات اللوجستية أو صعوبات التسويق.
وشدد محسب على أن ضعف الاستفادة من قدرات الذبح والتجهيز والتخزين يحد من قدرة السوق على التعامل بمرونة مع فائض الإنتاج، ويزيد الاعتماد على تداول الدواجن الحية بصورة مباشرة، بما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع، وزيادة الفاقد، فضلًا عن إضعاف فرص توفير منتجات متنوعة بأسعار مستقرة على مدار العام.
التوسع في التبريد والتجميد والتصنيع لاستيعاب فائض الإنتاج
وأوضح محسب، أن تطوير منظومة المجازر والتصنيع والتبريد والتجميد يمكن أن يمثل أحد الحلول العملية للحد من حدة التقلبات الموسمية في سوق الدواجن، من خلال استيعاب الفوائض خلال فترات زيادة الإنتاج، وإتاحتها في الأسواق عند ارتفاع الطلب.
وأضاف، أن تطوير هذه القدرات يمكن أن يدعم فرص التصدير وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المحلية، شريطة أن تستند الإجراءات المتخذة إلى دراسة دقيقة لاحتياجات السوق المحلية، بما يضمن عدم التأثير على توافر المنتجات أو استقرار أسعارها للمستهلكين.
طلب تقييم شامل للإنتاج والاستهلاك وتكلفة الإنتاج
وطالب وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب بإعداد تقييم شامل ومحدث لمنظومة الدواجن، يتضمن حصرًا دقيقًا لحجم الإنتاج والاستهلاك، ومعدلات الفائض والعجز، والتكلفة الفعلية للإنتاج، إلى جانب تحديد الطاقة التشغيلية للمجازر ومصانع التجهيز والتبريد والتجميد.
كما دعا إلى تحديد أسباب تعطل الطاقات الإنتاجية والتصنيعية، ووضع آليات واضحة لرفع كفاءة تشغيلها، بما يتيح الاستفادة من الإمكانات المتاحة داخل القطاع، ويسهم في تحسين قدرته على مواجهة التغيرات في مستويات الطلب والمعروض.
آلية لمتابعة الأسعار وحماية صغار المربين
ودعا محسب إلى وضع آلية أكثر فاعلية لمتابعة تطورات السوق وتكلفة الإنتاج وهوامش التداول، بما يساعد على الحد من الاختلالات الحادة في الأسعار، ويحمي صغار المربين من الخسائر المتكررة، دون الإضرار بحقوق المستهلكين أو تحميلهم أعباء إضافية غير مبررة.
وأكد أهمية دعم صغار ومتوسطي المربين، وتيسير حصولهم على مستلزمات الإنتاج والتمويل المناسب، بالتوازي مع تطوير منظومة التسويق وتقليل الحلقات الوسيطة غير الضرورية، بما يسهم في تحسين العائد الذي يحصل عليه المنتج، ويحد من الفجوة بين سعر البيع من المزرعة والسعر النهائي الذي يتحمله المستهلك.
تنسيق حكومي لدعم الإنتاج والتخزين والتصدير
وشدد محسب على ضرورة تعزيز التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية والاتحادات والكيانات العاملة في صناعة الدواجن، من أجل وضع خطة تنفيذية واضحة للتعامل مع الفوائض الإنتاجية، وتوسيع الاستفادة من قدرات التصنيع والتخزين والتصدير، وفق ضوابط تضمن إعطاء الأولوية لتلبية احتياجات السوق المحلية.
وأكد النائب أيمن محسب أن استدامة صناعة الدواجن تتطلب الانتقال من التعامل مع تقلبات الأسعار باعتبارها أزمات منفصلة إلى معالجة الاختلالات الهيكلية التي تؤثر في الإنتاج والتسويق والتصنيع، من خلال خطة محددة الإجراءات والجدول الزمني، تستهدف رفع كفاءة استغلال الطاقات القائمة، وحماية المنتجين، وضمان توافر الدواجن ومنتجاتها للمواطنين بأسعار عادلة ومستقرة.