مدعومة بصفقة «علم الروم»
قفزة 47.5% في الاستثمار الأجنبي المباشر.. 18 مليار دولار في 2025/ 2026
الاستثمار الأجنبي المباشر.. حقق ميزان المدفوعات المصري نقلة نوعية في مؤشرات جذب رؤوس الأموال الدولية خلال السنة المالية 2025/ 2026، مسجلاً ارتفاعاً في صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 47.5% ليصل إلى نحو 18 مليار دولار، مقارنة بنحو 12.2 مليار دولار في السنة المالية السابقة.
وتكتسب هذه القفزة دلالة اقتصادية بالغة الأهمية لكونها جاءت مدفوعة بهيمنة شبه كاملة من القطاعات الاقتصادية غير البترولية التي استقطبت وحدها نحو 17.8 مليار دولار (مقابل 11.6 مليار دولار في فترة المقارنة)؛ ما يعكس نجاح جهود تنويع القاعدة الإنتاجية وتحول مصر إلى وجهة جاذبة للمشروعات التنموية والعقارية والصناعية بعيداً عن تقلبات أسواق المحروقات.
تفكيك مكونات التدفقات: تأسيس الشركات والأرباح المحتجزة في الصدارة
توزعت حصيلة الـ 18 مليار دولار على مسارات تمويلية واستثمارية متعددة عكست ثقة المستثمرين الدوليين:
تأسيس شركات جديدة وتوسعات قائمة (8.8 مليار دولار): قفزت التدفقات الموجهة لتأسيس كيانات استثمارية جديدة أو رفع رؤوس أموال الشركات القائمة إلى 8.8 مليار دولار مقابل 5.5 مليار دولار سابقاً. ولعبت التدفقات الواردة بين شهري أكتوبر وديسمبر 2025 في إطار تنفيذ صفقة "علم الروم" بقيمة 3.5 مليار دولار دور الرافعة الكبرى لهذا البند.
الأرباح المعاد استثمارها (6.2 مليار دولار): صعدت قيمة الأرباح التي فضلت الشركات الأجنبية العاملة في مصر إعادة ضخها داخل السوق المحلية بدلاً من تحويلها للخارج إلى 6.2 مليار دولار مقابل 4.2 مليار دولار، وهو ما يمثل مؤشراً عملياً على استقرار بيئة الأعمال وجدوى التوسع التشغيلي.
شراء العقارات بمعرفة غير المقيمين (2.8 مليار دولار): واصل ملف تصدير العقار تسجيل معدلات نمو قوية بصعود الاستثمارات الواردة لشراء الأصول العقارية للأجانب والمغتربين إلى 2.8 مليار دولار مقابل 1.9 مليار دولار في العام المالي السابق.
التخارج والأصول الإنتاجية (433.2 مليون دولار): ارتفعت حصيلة بيع الشركات والأصول الإنتاجية لغير المقيمين بشكل طفيف لتسجل 433.2 مليون دولار مقابل 399.8 مليون دولار.
قروض الشركات الأم: سجلت القروض المقدمة من الشركات الأم الأجنبية لفروعها بغرض الاستثمار صافي سداد بلغ نحو 480.4 مليون دولار، مقابل صافي سداد قدره 381.6 مليون دولار في العام المالي المقارن.
لوحة المؤشرات الخارجية الموازية للعام المالي 2025/ 2026
تزامنت طفرة الاستثمار الأجنبي المباشر مع تحسن ملحوظ في بقية محاور المعاملات الاقتصادية الخارجية للدولة:
الصادرات السلعية: واصلت الصادرات المصرية مسارها التصاعدي لتسجل نحو 43.9 مليار دولار بنهاية العام المالي، مستفيدة من تعزيز تنافسية المنتجات المصنعة محلياً وفتح أسواق إقليمية جديدة.
استثمارات المحافظ المالية (الأموال غير المباشرة): استعادت سوق أدوات الدين والأسهم نشاطها مسجلة تدفقات بقيمة 4.2 مليار دولار، ما يؤكد تراجع وتيرة التخارج وعودة مديري الأصول الدوليين.
الالتزام بسداد الديون الخارجية: نجحت مصر في سداد التزاماتها الدولية بانتظام، محققة سداد أقساط قروض طويلة ومتوسطة الأجل بقيمة 7.1 مليار دولار خلال العام، ما يعزز الجدارة الائتمانية ويدعم استقرار الاحتياطي النقدي.
الأثر الهيكلي على صلابة الاقتصاد الكلي
تؤكد البيانات الرسمية أن وصول الاستثمار الأجنبي المباشر إلى عتبة 18 مليار دولار يمثل صمام أمان رئيسياً لسعر الصرف ومصدراً مستداماً لتدفقات النقد الأجنبي، متفوقاً في استقراره على استثمارات المحافظ الساخنة.
كما يسهم تركز 98% من التدفقات في الأنشطة غير البترولية في تسريع وتيرة التشغيل، ونقل الخبرات التشغيلية والتكنولوجية، ودعم سلاسل القيمة المضافة الصناعية والعقارية، بما يرسخ قدرة الدولة على احتواء الضغوط التمويلية وسداد مستحقات الدين الخارجي دون اختلال في التوازنات المالية العامة.


