إزاي نحمي الاقتصاد المصري؟.. خبير اقتصادي يشرح أهمية الشراكة مع ماليزيا وإندونيسيا وكوريا
يواجه الاقتصاد المصري تحدياً مركباً في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية والتجارية التي تعصف بأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ما يفرض تبني استراتيجية وقائية مزدوجة تجمع بين إعادة تموضع التجارة الخارجية دولياً، وضبط إيقاع التداول السلعي والمعلوماتي داخل الأسواق المحلية.
وأكد الدكتور عمرو سليمان، أستاذ الاقتصاد، أن مسار تحصين الاقتصاد المصري يبدأ من كسر الاعتماد الأحادي على الأسواق التقليدية والتوجه نحو بناء تحالفات عميقة مع القوى الاقتصادية الصاعدة في جنوب شرق آسيا والعالم الإسلامي؛ مشدداً في الوقت ذاته على أن حماية الأسواق من الصدمات الخارجية لا تكتمل دون تأمين الجبهة الداخلية ضد الشائعات الاقتصادية التي تخلق موجات تضخمية مصطنعة تغذيها سلوكيات الشراء الهستيري والتخزين.
الاستدارة نحو الشرق: تنويع الشركاء وامتصاص الصدمات الخارجية
تمثل الشراكات مع دول مثل ماليزيا، وإندونيسيا، وكوريا الجنوبية محوراً حيوياً لإعادة بناء سلاسل القيمة المضافة:
فتح منافذ تصديرية جديدة: يتيح الانفتاح على هذه التكتلات ذات الكثافة السكانية والقوة الشرائية المرتفعة اختراق منتجات جديدة للأسواق الآسيوية والإسلامية، خاصة في مجالات الحاصلات الزراعية، والصناعات الغذائية، والأسمدة، والكيماويات.
توطين التكنولوجيا والصناعات النوعية: يوفر التعاون مع كوريا الجنوبية فرصاً لنقل وتوطين تكنولوجيا التصنيع المتقدم والإلكترونيات، في حين يتيح التكامل مع ماليزيا وإندونيسيا الاستفادة من تجارب الاقتصاد الحلال، والتحول الرقمي، وتكرير الزيوت النباتية.
تنويع مصادر النقد الأجنبي والاستثمار: يسهم استقطاب رؤوس الأموال الآسيوية وتنشيط الوفود السياحية الوافدة من جنوب شرق آسيا في تنويع روافد العملة الصعبة، ما يحمي الاقتصاد من صدمات التراجع المفاجئ في أسواق التصدير أو السياحة التقليدية.
مخاطر الشائعات: التضخم السلوكي واضطراب العرض والطلب
أبرز الخبير الاقتصادي أن استقرار الأسواق يرتبط بالحالة النفسية للمستهلكين بقدر ارتباطه بالمعادلات الرقمية البحتة:
فخ التخزين الاستباقي (Panic Buying): تؤدي الشائعات غير الدقيقة بشأن نقص سلعة معينة أو توقع قفزات وشيكة في أسعارها إلى اندفاع المواطنين لشراء كميات تفوق احتياجاتهم الفعلية وتخزينها بالمنازل.
خلق فجوة مصطنعة ورفع الأسعار: يترتب على هذا السلوك قفزة مفاجئة وغير مبررة في حجم الطلب تلتهم المعروض اليومي على الأرفف، ما يدفع آليات السوق لرفع الأسعار فعلياً، لتتحول الشائعة إلى واقع يثقل كاهل ميزانية الأسر.
استغلال حلقات التداول غير المنضبطة: يستفيد بعض ضعاف النفوس من التجار والمضاربين من حالة الهلع السلعي لحجب البضائع ومضاعفة هوامش الأرباح على حساب المستهلك النهائي.
محددات بناء الثقة وحماية التماسك الداخلي
الشفافية وسرعة تدفق البيانات الرسمية: تلتزم الأجهزة الحكومية والمؤسسات الاقتصادية بإتاحة المعلومات والأرقام الصحيحة فورياً لدحض المغالطات قبل تفاقمها، وتوضيح حجم الاحتياطيات الاستراتيجية للمواطنين بصورة دورية وموثقة.
استدامة إتاحة السلع وضخ المعروض: يعد الضخ اليومي المنتظم للمنتجات الأساسية عبر المنافذ الثابتة والمتحركة والسلاسل التجارية صمام الأمان الحقيقي لتبديد أي مخاوف بشأن شح السلع بالأسواق.
تعزيز الوعي الاستهلاكي: تكثيف الرسائل الإعلامية الهادفة لترشيد الشراء والاعتماد على قنوات التسوق الطبيعية، بما يعزز جسور الثقة بين المواطن والدولة ويحافظ على استقرار الأسعار في وجه الأزمات الإقليمية والدولية.





